Search
728 x 90

ستة اشهر للحكومة المثقلة سلفاً بالاحكام السلبية

ستة اشهر للحكومة المثقلة سلفاً بالاحكام السلبية

اغرب ما يواكب ولادة الحكومة الجديدة في لبنان يتمثل في التعويل الداخلي القليل عليها لوقف دورة الانهيارات الخطيرة في البلاد فيما يجري الإقرار ضمناً ان لا منفذ امام لبنان للحصول على جرعات دعم خارجي سوى عن طريقها.

والحال ان هذا الامر يعود الى فقدان الثقة تماماً بالطبقة السياسية التي يمثل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي احد رموزها الذين لا يلقون ترحيب القواعد الشعبية خصوصاً الفقيرة كمثل أبناء مدينته طرابلس أولاً بالتحديد فيما تعود هذه الطبقة الى الاستئثار بالسلطة بكل عدّة الشغل التي تتقنها أي الصفقات السياسية والمحاصصات والتقاسم وفرض الوزراء التابعين مباشرة للقوى السياسية.

لا تزال تطغى على المشهد الداخلي راهناً صورة التركيبة الحكومية وملابساتها والتفاصيل المتعلقة بالمحاصصة التي توزعت عبرها القوى السياسية هذه الكعكة السلطوية. وكذلك يطغى موضوع الثلث المعطل والشكوك الواسعة المثارة حوله والاشتباه بوجود وزير او اكثر غير معلنين سيوفران للعهد العوني الثلث المعطل تبعاً للملفات والقرارات التي ستتخذها الحكومة الجديدة تباعاً.

ولذا لن يبدأ على الأرجح التعامل الجدّي العميق مع طبيعة التحدّيات والقدرات التي تمتلكها الحكومة لمواجهة أسوأ انهيار عرفه لبنان في تاريخ تكوينه كدولة الا بعد انقضاء الصدمة الأولى المتصلة بملابسات ولادتها وبدء المعركة الكبرى مع استحقاقات رفع الدعم عن المحروقات وتوفير تنفيذ البطاقة التمويلية.

واذا كان تفاقم أزمة المحروقات سيشكل الصاعق المباشر الأول في تحديات الحكومة باعتبار ان الازمة تصاعدت بقوة كبيرة قبيل ولادة الحكومة الجديدة فإن ثمة من يعتقد ان الامتحان الأساسي لرئيس الحكومة سيظهر في مدى قدرته على اجتراح مخارج مفاجئة غير منتظرة في وقت سريع لتهدئة مفاعيل هذه الازمة في انتظار حلول ثابتة بعد نيل الحكومة الثقة ولكن الضغط المخيف للأزمة الآن يستدعي اختباراً فورياً لميقاتي للتصرف بسرعة . وهذا الامر يتطلب تنسيقاً واسعاً وتعاوناً حتمياً بين ميقاتي ورئيس الجمهورية وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة اذ ان أي تصرف عاجل سيستلزم المرور بهذه المراجع والا ستتفاقم الازمة الى مزيد من الارباكات .

في أي حال هذه المسألة تشكل عيّنة أوليّة عما يواجه الحكومة التي بعد أيام قليلة جداً من ولادتها انكشفت فوراً حال التشكيك العميقة فيها . ومع ذلك فإن السلاح الامضى والاقوى الذي تملكه الحكومة هو في عدم قدرة احد على عدم إعطائها الفرصة المتمادية لتحقيق خطوات ولو بالحد الأدنى الممكن لوقف تدحرج الانهيارات والأزمات التي تضرب لبنان.

كما ان التعامل الخارجي مع الحكومة سيوفر لها شهوراً من التحرك بزخم قبل ان يبدآ تركيز الأنظار والاهتمامات بقوة على استحقاق الانتخابات النيابية في لبنان في أيار المقبل باعتبار ان هذا الاستحقاق هو الحدث المحوري الجدّي والحقيقي الذي سيستقطب الاهتمامات الداخلية والخارجية مع بدء العد العكسي للانتخابات قبل موعدها بأشهر قليلة.

لذا تبدو الفترة الحقيقية المتاحة للحكومة قبل تحولّها سلطة إدارة واشراف على الانتخابات قصيرة نسبياً أي بحدود ستة اشهر لا اكثر وهو الامر الذي يدركه تماماً رئيسها الذي امتنع عن الإجابة على أسئلة تتعلق بترشحه للانتخابات واعداً بتحديد موقفه في الوقت الملائم بما يعني ان اختباره الحكومي سيحكم مستقبله السياسي في ظل حكومته الثالثة وما ستواجهه هذه المرة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات