Search
728 x 90

سباق بين المزيد من الانهيار وجهود تجميده

سباق بين المزيد من الانهيار وجهود تجميده

ترافق اعلان صندوق النقد الدولي تعيين ممثل دائم بعد شغور منصب الممثل المقيم في لبنان على مدى 11 سنة، وهو إحدى ابرز الدلالات على الدفع الذي تمارسه بعض الدول التي تخشى من المزيد من انهيار لبنان وتداعيات ذلك على دول المنطقة واستقرارها مع الاعلان عن عودة الوسيط الاميركي عاموس هوكشتاين الذي يتولى الوساطة بين لبنان واسرائيل حول الحدود البحرية، في اعطاء المؤشرات على الضغط على لبنان من اجل تنفيذ ما يتصل بسبل انقاذه.

فالخطوتان اتخذنا في زمن وجود حكومة تصريف للاعمال ولم تنتظرا الاعلان عن تأليف حكومة جديدة بات محسوماً انها ستكون برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي من دون آمال كبيرة بإمكان تأليف حكومة قبل موعد انتهاء ولاية رئيس الجمهورية في آخر تشرين الاول المقبل. ويحسم ذلك ضرورة عودة ميقاتي على رأس الحكومة العتيدة باعتباره من تولى اقرار خطة التعافي الاقتصادي المطلوبة من صندوق النقد في مجلس الوزراء قبل تحول حكومته الى تصريف الاعمال فضلاً عن انه شكل جزءاً من عملية التفاوض حول الحدود البحرية مع اسرائيل والتي تولاها الوسيط الاميركي قبل اشهر.
المخاوف من انهيار لبنان ازدادت على رغم اجراء الانتخابات النيابية. اذ كان وزير الخارجية السعودية فيصل بن فرحان تخوف من انهيار لبنان. وقال في كلمة له امام منتدى ” دافوس 2022″ السنوي في سويسرا: “ان انهيار الدولة اللبنانية امر خطير”داعياً الى الاسراع بالاصلاحات من اجل تجنب ذلك. وقال: إذا قام اللبنانيون بالاصلاحات سنرى ما يمكن فعله. وفي اشارة الى اهتمام المملكة العربية السعودية بلبنان اكد ان بلاده” معنية بعودة العملية السياسية في لبنان ” لافتاً الى انه يتعين على الاطراف العمل على ذلك، مشيراً الى ان “موضوع حزب الله بيد اللبنانيين” معتبراً ان من السابق لأوانه وصف «انتخابات لبنان بأنها قد تكون خطوة ايجابية”.

والحال نفسها بالنسبة الى الاردن الذي طالب وزير خارجيته ايمن الصفدي في منتدى دافوس ايضاً بالعمل على منع انزلاق لبنان الى الفوضى، مشيراً الى ان ” لبنان على شفا الانهيار، وإذا حدث ذلك، فسندفع جميعنا تكلفة الأمر أمنياً”.

وهذه المخاوف اعادت تكرارها مساعدة وزير الخارجية الاميركية باربارا ليف امام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الاميركي، اذ  أعلنت أنّ “قطاع الطاقة في لبنان أصبح على شفير الانهيار”، مضيفةً أنه “لم يتخذ أي قرار بعد بشأن نقل الغاز والكهرباء من مصر والأردن إلى لبنان لأنه لم توقع أي عقود بعد . وقالت ان :”لبنان يعاني منذ سنوات وهو الآن من دون شك على شفير انهيار الدولة والمجتمع ونحاول عبر عدة إجراءات وضع حد لهذا الإحتمال لأن انعكاس ذلك على اللبنانيين شيء كبير، لكن الانعكاس على المنطقة بشكل أوسع سيكون أكبر على إسرائيل و الأردن ودول أخرى”. وكشفت أن “ملك الأردن عبدالله الثاني هو أكثر الأشخاص القلقين من شركائنا حيال احتمال الانهيار في لبنان ويريد أن يقوم بكل شيء ممكن لتخفيف هذا الإحتمال”. وشدّدت ليف على أنَّ “الجيش هو المؤسسة الوحيدة القادرة على منع انهيار لبنان”. فيما ان منسق الإدارة الأميركيّة لشؤون أمن الطاقة آموس هوكشتاين قال قبل ايام من وصوله الى العاصمة اللبنانية إنّ “انهيارَ لبنان لن يكون في مصلحتنا ولا في مصلحة المنطقة”، آملاً بـ”عودة المفاوضات بين إسرائيل ولبنان لمنع أي تصعيد”.
هل هو السباق اذا بين المزيد من الانهيار والجهود لمنع ذلك على رغم الانشغال الدولي الهائل بالحرب الروسية على اوكرانيا وتداعياتها على كل المستويات؟ اذ انه في ظل الاولويات الكثيرة امام الدول المؤثرة والتعب من الواقع اللبناني، يشكل الاهتمام بهذين الملفين اي صندوق النقد والحدود البحرية مؤشراً لافتاً وفي غاية الاهمية. اذ ان سقوط لبنان اكثر نحو الحضيض يشغل الخارج على مستويات متعددة احدها هو تزايد سيطرة ايران عبر “حزب الله” على لبنان واستخدامه او استخدام اي انفراج محتمل فيه لمصلحة توظيفه لايران في مقابل الاتفاق النووي او سوى ذلك فيما ان سيطرة الحزب تزيد من مخاطره على اسرائيل وقد يضطرها الى عدم الاكتفاء بتوجيه ضربات لايران في سوريا فحسب.

وهناك مستوى آخر يتصل بما يحصل من تفكك للمؤسسات اللبنانية ولا سيما الجيش اللبناني في ظل تسجيل المزيد من حالات الفرار من الجيش لاسباب تتعلق بمعاناة مؤسسة الجيش كما لبنان من الانهيار المالي والاقتصادي على نحو يخشى معه تهديد الاستقرار اللبناني، ما يزيد من احتمال سيطرة الحزب على حساب الجيش وتالياً نشوء فوضى امنية ومجتمعية كبيرة قد لا تقتصر على لبنان فحسب بل تطاول دول المنطقة واستقرارها. وليس خافياً ان احد ابرز المستويات يتصل بالمخاوف الاوروبية والعربية من هجرة قسرية ليس للبنانيين فحسب بل للفلسطينيين والسوريين اللاجئين في لبنان نتيجة احتدام الازمة الاقتصادية وتزايد وطأة فقدان الامن الغذائي فيما ان اوروبا في شكل خاص لا تتحمل في الظروف الراهنة خصوصاً اي هجرة في ظل تدفق الاوكرانيين الى دولها.

ولا يقل اهمية كذلك تأثير الانهيار ليس على شلل المؤسسات اللبنانية بل تفككها في ظل المعلومات التي تفيد عن عن عمل غالبية هذه المؤسسات ليوم واحد اسبوعياً نتيجة الازمة الحياتية المتفاقمة، ما يساهم في تعطيل الحياة الاقتصادية والادارية في البلد في ظل مخاوف من ان تفكك المؤسسات قد يصعب اعادة بنائها بالكفايات التي هاجرت وتستمر في الهجرة.
انها عملية شراء المزيد من الوقت للبنان وفق ما يسود الاعتقاد من اجل تأمين استمرارية الستاتيكو الحالي باعتبار ان الاعتبارات الاقليمية تمنع نقلة نوعية في لبنان حتى بحكومة جديدة يستبعد ان تتألف قبل الانتخابات، وحتى انتخاب رئيس جديد لا يبدو المجال متاحاً امامه نتيجة وجود مصالح بعدم انتخاب رئيس انطلاقاً من ان حصول ذلك سيعبر عن توافق او تلاق اقليمي ومحلي غير متوافر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات