Search
728 x 90

روسيا تستعيد القدرة على اللعب في سوريا

روسيا تستعيد القدرة على اللعب في سوريا

هل تشير عودة روسيا الى استخدام اوراقها في سوريا الى ارتياحها في خوض الحرب في اوكرانيا وعدم ضيقها في الوقت الذي ستعمد الى مد الصراع مع الدول الغربية الى حيث ترى ذلك مناسباً شأنها شأن الدول الغربية في مواجهتها.

بعدما استخدمت حق النقض “الفيتو” ضد مشروع قرار غربي لتمديد آلية ايصال المساعدات الإنسانية عبر معبر باب الهوى إلى سوريا لعام واحد، نجحت روسيا في فرض موقفها بحيث تم التوافق على تمديد الآلية لستة أشهر. كانت تجربة التمديد لمعبر باب الهوى تجربة جديدة امام الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن من اجل تظهير امكان ايجاد توافق ما بين هذه الدول وروسيا يستحق البناء عليه في بناء توافقات اخرى تمهيداً للتواصل حول اوكرانيا.

ولكن كان مقدراً لها الفشل في الواقع حسب مصادر ديبلوماسية اولاً تبعاً لتحول اجتماعات وزراء خارجية دول مجموعة العشرين في اندونيسيا اخيراً منصة لانتقاد كبير لروسيا على خلفية اجتياحها اوكرانيا بحيث بدا وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف في وضع صعب ولم يحصل لقاء بينه وبين نظيره الاميركي انتوني بلينكن.

وثانياً تبعاً لزيارة الرئيس الاميركي جو بايدن الى المنطقة من اجل استعادة المملكة السعودية التي بدأت تبتعد في اتجاه روسيا والصين في ظل انكفاء الولايات المتحدة عن المنطقة. وهذه الزيارة لبايدن استفزت زيارة يعتزم القيام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى طهران للقاء نظيريه الايراني والتركي ابرهيم رئيسي ورجب الطيب اردوغان تحت شعار تنسيق المواقف من اجل سوريا ولا سيما بعدما عطلت روسيا اجتماعاً كان مرتقباً للجنة الدستورية برعاية اممية قبل نهاية الشهر الجاري. استطاعت روسيا ان تلوي اذرع الجميع وتظهر قدرتها على الامساك بالورقة السورية تحت طائلة اما السير باقتراحها اي التمديد لستة اشهر فقط واما ابطال قدرة الدول الغربية على تقديم المساعدات الانسانية للشعب السوري.

وسبق لروسيا ان اظهرت قدرتها على اللعب بورقة سوريا على خلفية التصعيد الحاصل في اوكرانيا في الضغط على تركيا ومساومتها من اجل عدم قيامها بتوسيع المنطقة الآمنة التي كانت تعتزم تركيا القيام بها في شمال سوريا كما من خلال تعطيل اجتماعات اللجنة الدستورية ولا سيما ان روسيا فشلت في وقت سابق في تأمين انفتاح عربي يعيد سوريا عبر نظامها الى جامعة الدول العربية كما فشلت في الضغط على الدول الغربية في السير في اي مشروع لاعادة اعمار سوريا قبل التوافق على حل سياسي يوافق عليه الشعب السوري. وهذا اثار غضب منظمة هيومن رايتس ووتش غير الحكومية التي تعنى بالدفاع عن حقوق الإنسان فقالت في بيان “إنه لأمر مشين أن تنجح روسيا مرة أخرى في ابتزاز أعضاء المجلس، هذه المرة عن طريق تقليص فترة التجديد إلى ستة أشهر حتى ينتهي التفويض في منتصف الشتاء”. وكذلك أعربت منظمة أوكسفام غير الحكومية عن “خيبتها الكبرى”.

ولكن الحسابات السياسية في غير مكان انطلاقاً من اشتداد الكباش بين روسيا والدول الغربية على خلفية الصراع في اوكرانيا الذي لا يبدو قابلاً للانتهاء في وقت قريب. ولكن روسيا تظهر قدرتها في موازاة انغماسها في الحرب في اوكرانيا على اعادة ترتيب اوراقها في سوريا بعدما كانت عمدت قبل اشهر قليلة الى سحب بعض قواتها من سوريا كما على تشجيع تجنيد عناصر سورية من اجل خوض الحرب في اوكرانيا، ما اظهر ضعفها وعدم قدرتها على مواصلة الحرب التي اعتقدت انها ستحسمها بسرعة. وتشير عودتها الى استخدام اوراقها في سوريا الى ارتياحها في خوض الحرب وعدم ضيقها في الوقت الذي ستعمد الى مد الصراع مع الدول الغربية الى حيث ترى ذلك مناسباً شأنها على اي حال شأن الدول الغربية في مواجهتها روسيا كذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات