Search
728 x 90

رفع الدعم: فالج لا تعالج

رفع الدعم: فالج لا تعالج

مهما ارتفعت اسعار المحروقات والمواد الغذائية والأدوية، سيبقى التهريب ناشطاً بين لبنان والخارج ولا سيما سوريا بسبب معادلة اقتصادية بسيطة، تفرض ان يكون لبنان قاعدة لوجستية للإستيراد السوري المقيّد بالعقوبات المفروضة عليه.
الخلاصة للخبير الاقتصادي البروفيسور جاسم عجاقة الذي يؤكد لموقع beirutinsights ان الوضع سيبقى على حاله طالما ان سوريا ليس لديها اي مصدر آخر للإستيراد.

بين التهريب والتجارة

عجاقة يميّز بين التهريب الى سوريا والتجارة مع سوريا.
فطالما ان سوريا ليس لديها مصدراً ثانياً للإستيراد، فهي مضطرة ان تأتي ببضائعها، اكانت مواداً غذائية ام محروقات عبر لبنان. وهنا يأتي التمييز فشراء حاجاتها عبر لبنان ليس بالضرورة تهريباً انما تجارة . فإذا كان ثمن البضاعة التي يتم استيرادها عبر لبنان يدفعه التجار السوريون بدولارات آتية من سوريا، هذا يسمى تجارة. اما اذا كان التجار اللبنانيون يستفيدون من دولارات مصرف لبنان لشراء المحروقات وبيعها لسوريا فهذا هو تهريب.
وهذا ما يحصل اليوم، يؤكد عجاقة، اذ ما من مبرر لوجود مئات آلاف ليترات البنزين او المازوت على تخوم الحدود اللبنانية- السورية، نظراً الى ان الكثافة السكانية هناك متدنية نسبة الى هذه الكميات، مما يجعل من المنطق الاستنتاج ان هذه الكميات هي للتهريب.
وهنا يوضح عجاقة، ان ما كان يحصل في السابق ليس دعماً انما كان يعمد مصرف لبنان الى بيع التجار دولارات من خزينته بسعر محدد كان 1500 ليرة متحملاً الخسائر الناجمة عن فرق سعر صرف الدولار نسبة الى الليرة اللبنانية. ومن ثم وعلى اثر فضيحة تهريب المحروقات وتصدير المواد الغذائية والأدوية الى الخارج ، قرر مصرف لبنان اقامة منصة مع التجار المستوردين لبيعهم الدولار على 3900 ل.ل.
فالفضيحة، يقول عجاقة، هي اكبر مما قد يستوعبه العقل. فمصرف لبنان مثلاً دفع
800 مليون دولار للمحروقات على سعر 3900 ل.ل. في شهر تموز وحده… اين هي هذه المحروقات؟ من هنا، قرار مصرف لبنان وقف الدعم، وادانة الدولة الدولار على 8000 ل.ل. لشراء المحروقات.
وهذا ما يسمى دعماً، يقول عجاقة، لأن هذه المبالغ باتت من ضمن خزينة الدولة. فالهدف منه هو الحد من التهريب كما امتصاص الغضب الاجتماعي بفعل تحرير سعر المحروقات بالكامل.

الحد من التهريب

اذاً، ستؤدي هذه الخطوة الى الحد من التهريب؟
ابداً، يقول عجاقة، حتى لو تم تحرير صرف سعر الدولار للمحروقات ليتعدى العشرين الفاً، وحتى لو اصبح سعر صفيحة البنزين 300 الف، لأن السبب بكل بساطة ان لبنان هو قاعدة لوجستية للاستيراد السوري، ولأن الأسعار في سوريا مرتفعة اكثر من اسعار لبنان. فمثلاً سعّرت الحكومة السورية صفيحة البنزين بـ 60 ألف ليرة سورية أي 18 دولاراً. أمّا في لبنان، وبعد رفع الأسعار، فأصبح سعر صفيحة البنزين 6.5 دولاراً. إذاً لا تزال الأسعار في لبنان أرخص ما يشجّع على استمرار التهريب. فالتجار يعتمدون عملية مفاضلة بحت بحيث يبيعون الكميات المحدودة في الأسواق الأغلى ثمناً، اي ان الفرق هو على أقلّه 10 دولارات في الأرباح. وبالتالي ستكون هناك عملية رفع اصطناعي لاسعار المحروقات، اذ ان رفع سعرها في لبنان سيرفعها ايضاً للبيع في سوريا.
وهذا لا يمكن تخطي العملية طالما هناك احتكار لاستيراد المحروقات.

4 شروط للحل

اذاً ما هو الحل؟
الحلول مؤقتة يقول عجاقة وهي تحدد بأربعة:
1- رفع الاحتكار بالإستيراد، وهو مفروض بسبب قوانين الاستيراد، بدءاً بضرورة وجود خزانات للتخزين او وجود شركات محددة ومعروفة للإستيراد.
2- محاربة دولار السوق السوداء الذي هو دولار التهريب، اذ ان دولار السوق السوداء 20 الفاً فيما دولار منصة الصيرفة 13 الفاً. لماذا اذاً يلجأ التاجر الى دولار السوق السوداء الأغلى بدلاً من شراء الدولار الأرخص ليرفع ارباحه؟ بكل بساطة، إما لأنه يهرّب المحروقات او المواد الغذائية او الادوية الى سوريا ولا يريد تعقبه، وإما انه تاجر متهرب ضريبياً ولا يريد كشف حجم اعماله رسمياً، واما يريد تهريب الدولارات الى الخارج بأي طريقة.
اذاً السوق السوداء غير قانونية، ومن يلجأ اليها هو خارج على القانون ايضاً.
3- محاربة السوق السوداء للسلع والبضائع ( المحروقات والادوية) اي ما يسمى real market وتحويل الاشخاص المهربين للقضاء لمنع التهريب والحؤول دون تكرار هذه الفعلة مستقبلاً.
4- ضبط الحدود اللبنانية- السورية. فبحسب معلومات صحافية هناك 80 نقطة تهريب من لبنان معروفة من الأجهزة الامنية. وعملياً، يجب ضبط هذه الحدود استباقياً نظراً الى صعوبة ضبط الرشوة عليها نظراً الى الازمة الاقتصادية الخانقة. فيجب مثلاً ضبط الشاحنات قبل وصولها الى الحدود وليس لدى وصولها اليها، كما يجب ضرب الاحتكار والتهريب من اساسه عبر تحرير القضاء برمته من ضغوط اصحاب النفوذ.
الحل المنشود، يختم عجاقة يكمن في تشكيل حكومة لأن ما من عمل يمكن ان يحل مكان الدولة القوية التي تفرض هيبتها والقانون العادل على الجميع وفق مبدأ المساواة.
وهذا قد يعتبره كثيرون حلماً صعب المنال، وفق اكثر من محلل سياسي… فهل الحلم ممنوع؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات