Search
728 x 90

رفض ” حزب الله” تحقيق المرفأ يعظم مسؤوليته

رفض ” حزب الله” تحقيق المرفأ يعظم مسؤوليته

فاقم انفجار مخزن للذخيرة والاسلحة والمتفجرات في مخيم البرج الشمالي للاجئين الفلسطينيين قرب مدينة صور والتابع لـ” حركة حماس” التي تحظى بتغطية اساسية لنشاطاتها من “حزب الله”، واقع رفض هذا الاخير التحقيق العدلي الذي يجريه المحقق طارق البيطار في انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020.

ففي حمأة الغليان المستمر ضد المحقق والتحقيق فيما ان الحزب لا يوفر وسيلة لوقفه بما في ذلك تعطيله انعقاد مجلس الوزراء اللبناني، يقدم الانفجار في المخيم الفلسطيني في ملحق تابع لمسجد تسيطر عليه الحركة الفلسطينية المتهمة من دول عدة بأنها تنظيم ارهابي شأنها شأن التصنيف الذي يخضع له “حزب الله” مشهداً عن رعاية الحزب مخازن ذخائر لا يمكن ضبطها.

هذا من حيث المبدأ في حين ان رعاية تسهيل تخزين اسلحة لحركة فلسطينية داخل مخيم فلسطيني للاجئين تكشف مدى هشاشة السلط اللبنانية في عدم سيطرتها على جزر خارجة على سلطة الدولة وتشكل دويلات متفاوتة تمارس نفوذها بعيدا من اي سيادة للدولة على المقيمين على ارضها.

فحتى الان لا يزال لغز استشراس الحزب ومعه رئيس حركة ” امل” الرئيس نبيه بري في تعطيل الحكومة ومقومات المساعي لانقاذ لبنان من المزيد من الانهيار رفضاً للتحقيق العدلي في انفجار المرفأ مثار تساؤلات عميقة لا تجد اجوبة شافية لها. اذ ان احداً من ” حزب الله” لم يوجه اليه المحقق العدلي اتهاماً بالضلوع في انفجار المرفأ والادعاء على الوزراء السابقين القريبين من الحزب والدائرين في فلكه اي نائب رئيس حركة ” امل” علي حسن خليل ويوسف فنيانوس والنائب نهاد المشنوق بالاضافة الى رئيس الحكومة السابق حسان دياب لا يعني توجيه اصابع الاتهام للحزب بالذات بمسؤوليته عن وجود نيترات الامونيوم في المرفأ او استقدامها من قبله او التسبب بانفجارها ايضاً.

ومع ان وكالة الـ اف.بي . آي الاميركية اجرت تحقيقاً خاصاً بها لانفجار المرفأ ووضعت تقريراً بهذا الخصوص، فإن الجانب الاميركي لم يكشف حيثياته وما اذا كان توصل الى هذه الخلاصات وهو سلّمها للمحقق العدلي الذي لن يستطيع تجاهل ذلك. ومن هنا الحملة عليه لاطاحته او منعه من مواصلة التحقيق مع الوزراء والنواب بإحالة هؤلاء على مجلس محاكمة الرؤساء والوزراء والنواب.

كما ان ما يزيد الوضع ارباكاً هو طلب رئيس الجمهورية تقارير حول ما تضمنته الاقمار الصناعية الروسية لانفجار المرفأ والذي اعلنت روسيا انها ارسلته الى السلطة في لبنان علماً ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اوحى في كلامه عن الموضوع ان التقرير لن يقدم الاجوبة الشافية. ومثار الاستغراب انه سبق لفرنسا التي طلب منها لبنان ايضاً صوراً للانفجار من الاقمار الصناعية ان سلمتها له فيما ان تحقيقاً حول الانفجار تقوم به فرنسا وفق تحقيق يطلق عليه تحقيق مرآة في ظل وجود ضحايا فرنسيين بين ضحايا انفجار المرفأ.

ولا يبدو ان السلطة قادرة على اعطاء ورقة اطاحة المحقق العدلي بهذه البساطة فيما يخضع ذلك لمساومات داخلية اكثر منه لضغوط خارجية على هذا الصعيد. فكيفية مقاربة التحقيق لن يتوقف عنده الخارج فيما يطالب بأن يتواصل من اجل الوصول الى الحقيقة ولكنه موقف مبدئي في نهاية الامر لانه بعد ” 36 اغتيالاً سياسياً وثلاث محاولات اغتيال لم تنجح” كما ذكر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط فيما انه “لم يصدر سوى مذكرة توقيف واحدة ومحاولة إغتيال جماعي لبيروت ومرفأ بيروت، ولمئات الشهداء والجرحى ونقف عند عتبة التحقيق وما من أحد يريد أن يستكمل التحقيق” يصعب ان نرى الا تذهب الامور الى حلحلة على الطريقة اللبنانية اي طمس التحقيق وانهائه. اذ فيما يطالب الثنائي الشيعي الذي يضم حركة ” امل” و” حزب الله” بإحالة الوزراء والنواب على مجلس محاكمة الرؤساء والوزراء والنواب اي لا شيء عملياً، فإن حصر مهمة المحقق العدلي اصطدمت في الوقت نفسه بحماية سياسية يقوم بها اركان السلطة والطوائف لمسؤولي الاجهزة الامنية التي تتمتع بوجود طاغ في مرفأ بيروت كما ان القضاة الذين تطاولهم الاتهامات يحالون امام اجهزة قضائية مختصة.
في اي حال، فإن الاستشراس في رفض التحقيق الى درجة تعطيل اجتماع الحكومة والقيام بمحاولات قضائية وعبر اهالي الضحايا يبرر اقتناع غالبية من اللبنانيين ان الحزب متورط في انفجار المرفأ اياً تكن طبيعة مسؤوليته او نسبتها على غرار الانطباعات التي تركها عن مسؤوليته عن كل الاغتيالات التي حصلت في لبنان منذ محاولة اغتيال الوزير السابق مروان حماده في الاول من تشرين الاول 2004 وحتى اغتيال الرئيس رفيق الحريري وصولا الى اغتيال الناشط السياسي الشيعي لقمان سليم اخيراً. فهو كان رفض ان يقدم رئيس الحكومة حسان دياب استقالته بعد اسبوع من انفجار مرفأ بيروت واعتبر وزراؤه في الحكومة آنذاك الاستقالة فعل خيانة ولا سيما ان الحكومة كانت حكومة اللون الواحد التي تضمه وحليفه المسيحي التيار العوني.

في التحقيق حول انفجار المرفأ يقف هذا الاخير على طرفي نقيض مع حليفه الشيعي لأسباب تتعلق بعدم قدرته على اطاحة تحقيق في انفجار اكثر ما تضررت منه احياء ومناطق ذات غالبية مسيحية في الوقت الذي يردد مسؤولون في فلك الثنائي الشيعي ان هناك سعياً للاقتصاص او للانتقام السياسي وراء هذا التحقيق في اشارة الى فريق رئيس الجمهورية في الدرجة الاولى نتيجة لتأثيره الطاغي على القضاء .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات