Search
728 x 90

رفض الشعوب وانتفاضتها من ايران الى روسيا

رفض الشعوب وانتفاضتها من ايران الى روسيا

تطرح التظاهرات الشعبية في ايران وروسيا – على رغم اختلاف الحالتين في البلدين – عجز الدول المماثلة، والتي يغلب عليها النظام الدكتاتوري، عن فرض القوانين بالقوة وعدم القدرة على اقناع شعوبها بهذا الاسلوب ولا سيما في عالم وسائل التواصل الاجتماعي والضيق الاقتصادي.

فيما كان الرئيس الايراني ابراهيم رئيسي يرفع صورة قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني قاسم سليماني الذي قتل في غارة نفذتها القوات الاميركية ضد موكبه في بغداد مطلع 2020 وذلك خلال القاء كلمته في الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك، كان الايرانيون الذين انتفضوا ضد وفاة الشابة الايرانية مهسا اميني التي احتجزتها ما يسمى ” شرطة الاخلاق ” في ايران بذريعة عدم ارتداء الحجاب كما يجب، يمزقون ليس فقط صور سليماني فحسب بل صور المرشد علي خامنئي ويحرقونها ايضاٍ.
كان رئيسي يرفع التحدي في وجه الادارة الاميركية وربما احراجها ايضاً امام ممثلي دول العالم معتبراً: “إن بطل الحرب ضد الارهاب ومدمر جماعة داعش الإرهابية لم يكن سوى “الشهيد سليماني”، الذي قدّم حياته في سبيل الدفاع عن حرية الشعوب الاقليمية، لكن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب وقّع على وثيقة الجريمة الوحشية اللاقانونية باغتيال هذا الانسان العظيم”. كما قال.
وثمة من يعتبر ان رئيسي عمد الى ذلك لأسباب داخلية ايرانية كذلك من خلال توجيه رسالة تتخطى الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية الى محاولة الحصول على استمرار الدعم الشعبي للحكومة وحكم المرشد. ولكن رياح انتفاضة المرأة التي فجرتها وفاة مهسا اميني التي تعرضت للضرب من ” شرطة الاخلاق” عصفت في عشرات المدن الايرانية رفضاً للتضييق على حرية المرأة في ايران الذي ازداد مع رئاسة رئيسي الذي اعاد فرض قانون “الحجاب والعفة “، وهو القانون القديم الذي ظل حبيس الأدراج لسنوات طويلة، قبل أن يُثار الحديث بشأنه في تموز الماضي 2022، ويُفرض بشكل رسمي كقانون مُلزم، تستلزم مخالفته العقوبة، وذلك بالتزامن مع نشاط ملحوظ لفرق التفتيش، ووجود مُكثف لشرطة الآداب والأخلاق بدورياتها المنتشرة في الشوارع الإيرانية بهدف التصدي للمظاهر التي تصفها السلطات بأنها “غير إسلامية”، و”تشبه بالغرب”؛ مما أدى إلى إثارة ردود فعل مختلفة على خلفية هذه الإجراءات، وإطلاق حملات تدعمها، وأخرى ترفضها، فيما تسعى السلطات إلى تنظيم حملات إعلامية رسمية لمكافحة ما تسميه بالمظاهر غير الإسلامية في المجتمع.
وفي هذا السياق، شهد شهر تموز الماضي إطلاق حملة “لنزع غطاء الرأس في إيران”، وتحديداً في “اليوم الوطني للحجاب والعفة” الذي يُصادف 12 تموز من كل عام، من قِبل إيرانيات يرفضن “الحجاب الإجباري”، حيث قامت بعضهن بتصوير مقاطع فيديو لنزعهن الحجاب في مختلف الشوارع الإيرانية، كما جرى بعد مقتل اميني حيث انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي صور الشابات يحرقن الحجاب في الساحات كما يقمن بقص شعورهن. وقد لاقت الحملة انتشاراً واسعاً في الداخل الى جانب دعم خارجي امتد من نيويورك حيث تظاهر ايرانيون وشباب داعم من جنسيات مختلفة امام الامم المتحدة تزامناً مع القاء رئيسي كلمته فيما اعطى الاخير توجيهاته بمواجهة هذه الانتفاضة بحزم، كما قال الى عواصم اوروبية نددت بالنظام.
واعطاء رئيسي اوامره بقمع الانتفاضة بالقوة يعني عدم الاهتمام بتكلفتها الباهظة على صعيد احتمال وقوع المزيد من القتلى، شأن ما فعلت السلطة في ايران مراراً قبل ذلك لأنها لن تتسامح مع انهيار قرارها وتداعياته الخطيرة على النظام علماً ان الانتفاضة الاحدث في موضوع الحجاب والتي قمعها النظام في طهران كانت في العام 2014 .
ولكن على هامش القمع المنهجي للانظمة والحكم بالترهيب والقوة، لفت في الوقت نفسه التحرك المناهض في روسيا لقرار الرئيس فلاديمير بوتين التعبئة العسكرية الجزئية، ما يعبّر عن مأزق خطير للرئيس الروسي كما للعالم متى حشر هذا الاخير في الزاوية واستشعر الخسارة.
فمن جهة بدا القاء وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف كلمة بلاده امام الجمعية العمومية في صالة شبه فارغة مسجلاً ما اعتبره “عداء غير مسبوق لبلاده” محرجاً لدولة بوزن روسيا وموقعها وهي العضو الذي يشغل مقعداً دائماً في مجلس الامن.
ومن جهة اخرى يعبر الرئيس الروسي عن وقوعه في مأزق في ظل تدافع غير مسبوق لمغادرة الشباب الروسي روسيا في الاسبوع الماضي. ما اضطره الى توقيع تعديلات تنص على عقوبة السجن عشرة أعوام بحق العسكريين الذين يرفضون القتال في فترة التعبئة الجزئية التي أعلن عنها قبل أيام. وتنص التعديلات على عقوبات بالسجن بحق الجنود الذين يفرون أو يسلِّمون أنفسهم للعدو “من دون إذن”، أو يرفضون القتال، أو يعصون الأوامر في مرحلة التعبئة. وتأتي هذه التعديلات التشريعية بعدما قررت روسيا هذا الأسبوع تعبئة جزئية لعناصر الاحتياط، بهدف القتال في أوكرانيا؛ حيث تعرضت القوات الروسية لهزائم في الأسابيع الأخيرة. وأثار قرار التعبئة الذي يشمل حسب السلطات 300 ألف شخص، قلق عدد كبير من الروس، واختار بعضهم مغادرة البلاد.
وعلى اختلاف الحالتين بين ايران وروسيا وضرورة مقاربة اسباب كل منها على نحو خاص ، فإن النقطة الجوهرية التي يراها مراقبون هو عجز الدول المماثلة، والتي يغلب عليها النظام الدكتاتوري، عن فرض القوانين بالقوة وعدم القدرة على اقناع الشعوب بهذا الاسلوب ولا سيما في عالم وسائل التواصل الاجتماعي من جهة والضيق الاقتصادي من جهة اخرى.
وهو موضوع يستحق المتابعة في رأي هؤلاء بأبعاده الكبيرة ولا سيما مع افتراض ان هذه الدول التي تهرب الى الامام ولا تتراجع في العلن يتعيّن عليها ان تغيّر مقاربتها واسلوبها في ظل التحديات التي يمكن ان تكبر من هذا الباب بالذات .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات