Search
728 x 90

رزمة الالتزامات اللبنانية لصندوق النقد في السباق الاخير

رزمة الالتزامات اللبنانية لصندوق النقد في السباق الاخير

تسابق حكومة الرئيس نجيب ميقاتي العد العكسي المتسارع لفترة الأسابيع الأربعة الأخيرة التي تفصل عن موعد الانتخابات النيابية في 15 أيار بالسعي الى إقرار رزمة مشاريع قوانين يفرضها الاتفاق الأولي الذي عقدته الحكومة مع صندوق النقد الدولي والتي تشكل ممراً اجبارياً للشروع في تنفيذ الاتفاق الذي يحصل لبنان بموجبه على قرض بثلاثة مليارات دولار على أربعة أعوام .

ولكن امكانات إقرار هذه المشاريع دفعة واحدة قبل موعد الانتخابات يبدو صعباً للغاية، الامر الذي سيتعين على الحكومة مواجهة تبعاته ما لم يقم تنسيق استثنائي بينها وبين مجلس النواب لاستصدار المشاريع والقوانين المطلوبة بسرعة. ذلك ان هذه المشاريع تتصل بإقرار الموازنة وبرفع السرية المصرفية وبهيكلة القطاع المصرفي وبالتدقيق في أوضاع المصارف وبخطة التعافي الاقتصادية. وكلها مشاريع ذات طبيعة إصلاحية جذرية وبالغة التعقيد من الناحية التشريعية وليست المرة التي تطرح فيها بل بدأ التركيز على ضرورة إقرارها منذ وضعت حكومة حسان دياب بعد اشتعال انتفاضة 17 تشرين الأول عام 2019 خطة مالية للتعافي ولم ينفذ منها شيء.

ولذلك فإن التركيز الراهن على الزامية استصدارها سيكون بمثابة ضربة سيف في المياه ما لم يجر الاتفاق الحاسم بين الحكومة ومجلس النواب على عقد جلسة او جلستين اخيرتين لمجلس النواب خلال الأسابيع المقبلة لانجاز إقرار هذه الرزمة قبل الانتخابات والا ستذهب الأمور الى ولاية المجلس المنتخب المقبل مع الكثير من المغامرة بالوقت بما يعرض الاتفاق مع صندوق النقد الدولي للاهتزاز بمعنى الارتداد سلباً على كل ما بذلته الحكومة الحالية لكسب ورقة الحفاظ على صدقيتها مع صندوق النقد.

ويبدو واضحاً ان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي يلعب دوراً محورياً في السعي الى استعجال اصدار المشاريع لأنه يدرك تماماً خطورة التفريط بالاتفاق الذي جرى التوصل اليه مع صندوق النقد اذ اعتبر بمثابة اختراق للمرة الأولى منذ سنوات وتحديداً منذ بدء الانهيار المالي والاقتصادي في لبنان الذي ارتد باسوأ الصور خارجياً ودولياً عن الطبقة السياسية اللبنانية.

وثمة جانب آخر يبدو انه يرخي بذيوله بقوة على هذا الملف وهو ان الحكومة تعتبر مستقيلة حكماً فور اعلان نتائج الانتخابات النيابية بما يعني انه لن يكون في وسعها التصرف بأي شيء خارج اطار تصريف الاعمال الى حين تشكيل حكومة جديدة. ويتحسب ميقاتي والحكومة لإمكان ان تغدو هذه الحكومة حكومة تصريف اعمال طويل المدى حتى الى نهاية عهد الرئيس ميشال عون في نهاية تشرين الأول المقبل اذ يصعب مبدئياً توقع تشكيل حكومة جديدة بسرعة بعد الانتخابات النيابية وقبل الانتخابات الرئاسية اللتين لا تفصل بينهما سوى خمسة اشهر غالباً ما لا تكفي لتشكيل الحكومات اللبنانية وسط تعقيدات التوازنات السياسية والظروف الداخلية والخارجية. بذلك سيكون على الحكومة والمجلس النيابي ان يتصرفا الآن بطريقة غير كلاسيكية اطلاقاً ان تم الاتفاق بينهما على تجنب ترك المشاريع الملحة الى ولاية المجلس الجديد في ظل التحسب لإمكان عدم تشكيل حكومة جديدة بسرعة.

ولعلّ ما يستدعي مثل هذا التنسيق الاستثنائي، اذا حصل واذا نجح، ان المحاذير التي ستواجه الحكومة ومجلس النواب المقبل جراء احتمال عدم تشكيل حكومة جديدة بسرعة بعد الانتخابات النيابية ستكون خطيرة لجهة إعادة كل عقارب الساعة الى الوراء ولو ان مناخ اجراء الانتخابات النيابية سيرخي ظلالاً إيجابية على لبنان في الصورة الدولية الواسعة. ومع ذلك فإن تداعيات انهيارية إضافية ستترتب على السلطة والمجلس ان عجزا الآن في اثبات قدرتهما على استدراك هذا المحظور قبل فوات الأوان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات