Search
728 x 90

رئيس ام فراغ ام انفجار اجتماعي يطيح كل شيء؟

رئيس ام فراغ ام انفجار اجتماعي يطيح كل شيء؟

قد يكون اخطر ما واكب انطلاقة المهلة الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية الجديد في لبنان بدءاً من اول شهر أيلول والتي تستمر لشهرين يفترض ان ينتخب خلالهما الرئيس الجديد قبل نهاية ولاية الرئيس الحالي العماد ميشال عون، ان مجمل الوقائع المتصلة بالمشهد الداخلي تثبت ان سباقاً مصيرياً بحق انطلق بقوة بين آخر واخطر مراحل الانهيار اللبناني والعد العكسي لانتخاب الرئيس الجديد.

والواقع انه لم يكن من باب المصادفة اطلاقاً ان تحتدم متاهات الازمات الحياتية والمالية والاقتصادية والاجتماعية في مطالع أيلول الاستحقاقات الشعبية وتسبق رسم السيناريو المبدئي للمسار الرئاسي بما يدلل ان الشهرين الأخيرين من هذا العهد مرشحان لأن يشهدا ذروة غير مسبوقة للانهيار الذي بدأ قبيل انتفاضة 17 تشرين الأول 2019، أي ان البلد قد يكون امام مفارقة رمزية مقبلة تتزامن معها الذكرى الثالثة لانطلاقة اكبر انتفاضة اجتماعية عرفها لبنان وفجّرها أسوأ انهيار عرفه في تاريخه مع نهاية عهد عون الذي بات يرمز اليه في اكثر وسائل الاعلام على انه العهد الأسوأ في تاريخ العهود اللبنانية قاطبة.

على ان هذه المفارقة لا تقف فقط عند الاطار الرمزي او السياسي المعنوي بل تتجاوزه الى واقع عملي شديد السلبية والخطورة يتمثل في حقيقة تسارع الانهيار وشموله مختلف القطاعات والخدمات والمستويات المعيشية والخدماتية بشكل غير قابل للاحتواء بما يهدد فعلا بتقويض آخر ورقة تتستر بها السلطات الرسمية للقول انه لا يزال هناك دولة في لبنان وهي ورقة الاستقرار الأمني الذي لا يزال مقبولاً ومعقولاً حتى الساعة. اذ انه لم يعد خافياً على أي من الأوساط السياسية المحلية كما على الأوساط الديبلوماسية العربية والأجنبية ان التداعيات التي قد يفجرها تفاقم الانهيار الاجتماعي في لبنان ستكون شديدة الخطورة على الصعيد الأمني من جهة وعلى الصعيد السياسي من الجهة المقبلة بصرف النظر عن التحديات والتداعيات الكارثية الاقتصادية والمالية التي سيحملها الانهيار في حال تزامن مع فراغ في رئاسة الجمهورية قد يطول امده الى وقت غير معروف.

فقد أدى تزامن انفجار تداعيات ارتفاع الدولار في الأسواق السوداء الى ما يتجاوز سقفاً “تاريخياً” ينذر ببلوغ حافة الأربعين الف ليرة لبنانية للدولار الواحد والتي أدت الى الهاب أزمات الكهرباء والمحروقات والغاز والمواد الاستهلاكية الى اشعال المخاوف من الشهرين المقبلين كونهما المهلة الأولية للاختبار الحاسم المتعلق بما اذا كان لبنان سيوضع على سكة النجاة وبداية الخروج من متاهات الانهيار من خلال انتخاب رئيس جديد ام ان مصيراً بالغ القتامة قد يتربص بالبلاد اذا أخفقت الكتل النيابية والقوى السياسية في اجتراح تسوية تؤدي الى انتخاب رئيس وتحول دون ان يشهد لبنان تجربة فراغ رئاسي قد تكون أسوأ بمفاعيلها من التجارب السابقة حتى تلك التي استمرت سنتين ونصف السنة وسبقت انتخاب عون رئيساً للجمهورية عام 2016.

ومع ان أي اتجاه واضح للاستحقاق الرئاسي لم يرتسم بعد في انتظار طلائع المبادرة التي سيباشرها “تكتل النواب التغييريين” عبر جولته على جميع الكتل والقوى منادياً بالتوافق على رئيس انقاذي فإن الأيام الأولى من المهلة الدستورية بدت في مكان بعيد جداً من الحسابات السياسية لأن طغيان تفاقم الازمات الحياتية والتهديد بشلل في قطاع الاتصالات والانترنت مع اضراب موظفي وعمال هيئة اوجيرو كما استمرار اضراب القضاة من دون حل وكذلك اضراب فئات واسعة من موظفي القطاع العام، كل هذا وسواه جعل السؤال الحقيقي يتمركز حول ما اذا كان الوضع سيحتمل مناورات ومعارك وسجالات سياسية وإعلامية متصلة بحسابات تقليدية سياسية فيما يهرول البلد فعلاً وبمنتهى الخطورة الى انفجار اجتماعي هو الأخطر؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات