Search
728 x 90

رئيسي يضع النظام الايراني على المحك

رئيسي يضع النظام الايراني على المحك

لم يحظ الخطاب الذي ادلى به الرئيس الايراني ابراهيم رئيسي لدى تنصيبه الاسبوع المنصرم من مرشد الجمهورية علي خامنئي وتسلمه مهامه بالاهتمام الكبير المفترض داخلياً وخارجياً.

كان انتخاب رئيسي بشخصيته الاشكالية هو الحدث في حد ذاته من حيث اعتباره الابن الوفي للمؤسسة الايرانية الحاكمة وما رافقه اولا من وقف للمفاوضات النووية التي كانت قائمة مع الولايات المتحدة الاميركية فضلا عن تطوير ايران قواعد الاشتباك مع اسرائيل من خلال استهداف ناقلة نفط في بحر عمان تعود لشركة اسرائيلية. وهو امر دفع الى الاعلان عن تنظيم رد دولي مشترك على ايران على خلفية هذا الاعتداء في الوقت الذي اشتعلت جبهة جنوب لبنان بصواريخ وجهها ” حزب الله” الى اسرائيل.

هذا كله ترافق مع تنصيب رئيسي الذي لا يعتبر المراقبون انه قال خطاباً مثيراً او مهماً بمقدار التطورات التي رافقت تسلمه الرئاسة. قال رئيسي إن إدارته ستتابع موضوع رفع العقوبات وان كل العقوبات على بلاده يجب ان ترفع، لكنها لن تربط حياة الإيرانيين بإرادة الأجانب، وفق تعبيره. وقال ان عجز الموازنة والتضخم واحتواء تفشي جائحة كورونا سيكونان اولويتين لحكومته التي حض خامنئي على تأليفها سريعاً. ومع انه يتوقع ان تتصدر المسائل الداخلية اولى اولوياته ، فإن العين في الواقع هي على موقفه من استئناف المفاوضات النووية لان رفع العقوبات مرتبط بتلبية ايران التزاماتها في هذا الاطار كما ان رفع العقوبات هو الرافعة لانطلاق الاقتصاد.

وقابلت الدول بحذر وفتور كبيرين تسلم رئيسي منصبه في انتظار طبيعة الحكومة التي سيأتي بها والى من سيوكل المناصب الحساسة علماً ان فوزه في انتخابات كانت بمثابة تذكية له مع ابعاد مرشحين جديين له وحتى لو تستدرج الانتخابات مشاركة ايرانية كبيرة يتوقع ان يعزز قبضة التيار المحافظ على كل مفاصل الحكم في إيران وعلى مؤسسات الدولة والمؤسسة الدينية. وتالياً من غير المرجح ان يكون هناك مجال للاجتهاد أو لوجهات نظر متباينة حول القضايا والمسائل الأساسية التي تواجهها إيران مثل موضوع الملف النووي الإيراني الذي سيكون من بين اولى القرارات التي يتوقع ان يحدد اتجاهاتها. فواشنطن كانت اعطت ايران فرصة لحصول انتقال الرئاسة في ايران ولو ان مركز السلطة ومرجعيتها هما نفسهما واعلنت في الوقت نفسه ان المهلة امام ايران للعودة الى طاولة المفاوضات ليست مفتوحة.

ومن هنا فإن هناك تفاؤل مضمر بأن يذهب رئيسي بسرعة الى اتفاق مع الولايات المتحدة من اجل العودة الى الاتفاق النووي الإيراني. وهو امر سيفتح الطريق أمام رفع العقوبات الأميركية على إيران وبالتالي تحسين فرص تنشيط الإقتصاد الإيراني المنهار والذي يواجه صعوبات جمة نتيجة تراجع أسعار النفط عالمياً والعقوبات الأميركية إضافة إلى التداعيات السلبية الكبيرة لجائحة كورونا.
وهناك تطلع في الوقت نفسه الى ما يحمله الرئيس الايراني على الصعيد الاقليمي مع المراوحة القاتلة في موضوع اليمن والتدخل السافر في عواصم عربية تواجه بدورها انهيارات مالية واقتصادية بفعل التدخل الايراني فيها والعبث بسياستها وقراراتها.

فمع ان العنوان الابرز المرافق لايران ان هذه الاخيرة باتت معبرة عن نفسها بانتخاب رئيسي اكثر من اي وقت مضى بحيث ينتفي الكلام على اصلاحيين ومحافظين او على معتدلين ومتطرفين بعد التخلي عن واجهات سياسية تُعتبر مقبولة دولياً، اي ان ايران تخلّت عملانياً عن قفازاتها في هذا الاطار، فإن مستقبل نظام الحكم بات على المحك. اذ ان النجاح سيكون نجاحاً للنظام العقائدي المتشدد والفشل سيكون له ايضاً من دون القدرة على التلطي وراء واجهات اخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات