Search
728 x 90

رؤساء “تقاعدوا ” في مواقعهم واللعبة افلتت حتى الانتخابات

رؤساء “تقاعدوا ” في مواقعهم واللعبة افلتت حتى الانتخابات

لم يعد الانهيار الآخذ في التفاقم في لبنان على شتى المستويات وفي كل القطاعات والمنذر باتجاه الأمور نحو ما يقارب المجاعة إنسانياً واجتماعياً، يترك ادنى مجال لتوقعات كلاسيكية تقليدية من نوع التسويات التي تعوّم الحكومة المشلولة او تعيد الانتظام الى الدورة السياسية الطبيعية للمؤسسات الدستورية.

ذلك ان الوقائع العميقة لحال المؤسسات من رأس الهرم المتمثل برئيس الجمهورية ميشال عون مروراً برئيس مجلس النواب نبيه بري وصولاً الى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي تكشف بما لا يقبل جداً ان الدولة باتت في حالة افلاس وشلل وعجز قبل اشهر من الانتخابات النيابية التي يفترض ان تجرى مبدئياً، اما في آذار او في أيار المقبلين، بما يقطع أي دابر لرهان على تسوية داخلية تسبق الانتخابات.

بل ان الأسوأ ان حكومة ميقاتي التي بالكاد عقدت ثلاث جلسات في ثلاثة أسابيع بعد تشكيلها ومن ثم أصيبت بعطب الشلل بعدما قاطع الثنائي الشيعي جلسات مجلس الوزراء وحال دون انعقادها صارت الان في موقع تسجيل سابقة لم يحصل ان واجهت مثلها حكومة من قبل. فعلى رغم ان تاريخ الحكومات في لبنان يضج بأرشيف مثقل بالازمات والسوابق المتنوعة فإن الحكومة الحالية تكاد تكون الحكومة الأولى التي عاشت واقعيا ثلاثة أسابيع ومن ثم صارت واقعياً أيضاً اشبه بحكومة تصريف اعمال موسع ولو انها لم تستقل ولا استقال منها أي وزير.

هذه التجربة تبدو مرشحة لأن تطول كثيراً وربما لا تنتهي الا بنهاية الانتخابات النيابية المقبلة. وليس من باب المغالاة ابداً القول ان الرؤساء عون وبري وميقاتي صاروا كأنهم في مرحلة “تقاعد” فعلية امام دينامية تصعيدية لا اثر لهم في امكان لجمها. بل لعلّ الأسوأ ان تثبت التطورات الأخيرة استفحال العجز الرسمي في مواجهة احتكار “حزب الله” تقريباً القرار المؤثر في تحركات السلطة.

وثمة من يرى ان التداعيات السلبية والخطيرة لشلل الحكومة لن تصيب رئيسها وحده، وان كان سيدفع الكلفة الكبيرة، بل ستتمدد تحديداً نحو رئاسة الجمهورية التي غدت امام أسوأ مرحلة متبقية من مراحل عهده ولن يتمكن من القبول بتعريضه لمزيد من التعريض بأنه أسوأ العهود التي مرت على لبنان وفي الوقت نفسه فإنه يدفع الكلفة المخيفة لسياساته المتحالفة مع حزب الله.

وستكون الأشهر المتبقية من عهد عون بمثابة العد التنازلي لمحاكمة ضمنية له كلما تصاعدت الانهيارات واستعصت إمكانات قيام عون بمبادرات ترمم القليل من وضعه المأزوم مهما برعت ماكينته الدعائية في رمي تبعات المسؤولية عن الانهيار على الاخرين. كما ان وضع بري لا يبدو مريحاً له فيما بدآت الماكينات الإعلامية تسلّط الضوء على مسألة وراثته ولو انه سيبقى لدورة انتخابية جديدة اذا مضت الأمور نحو اجرائها ولم يطرأ ما يعطلها ويطيحها.

اما ميقاتي فقد أصيب بنكسة سياسية حادة من خلال التعطيل السريع لحكومته على يد شريك في الحكومة وليس بفعل آخر واقعدت مقاطعة الثنائي الشيعي هذه الحكومة عن فرصة كبيرة كانت متاحة لها بأن يسجل لها انها نجحت في لجم اندفاع الانهيار الأخطر الذي يواجهه لبنان وانها صارت الحكومة التي يبدو ان لبنان سيشارف نهايات دراماتيكية ابان ولايتها ودورها الضائع بين حكومة تحمل مواصفات وصلاحيات كاملة وفي الوقت نفسه هي حكومة مقعدة ومشلولة.

تبعاً لذلك ستغدو دورة الصراع الداخلي متمحورة اكثر فاكثر على آفاق الانتخابات النيابية وماكينات الأحزاب والجماعات المدنية الجديدة والمستقلين، بما يعني ان البلاد ستتوغل بعد الأعياد وبسرعة نحو المناخات والاستعدادات الانتخابية المحمومة وسيغدو تعويم الحكومة امراً مستبعداً تماماً . وبصرف النظر عما يمكن حصوله في المسار الانتخابي فإن اللعبة تبدو قد افلتت تماماً من ايدي اركان السلطة الرسميين بدليل الاجتماع الرئاسي الثلاثي الذي انعقد يوم احياء عيد الاستقلال وضربت بأجواء تفاهمه عرض الحائط ولم تؤد الى تغيير في الازمة حتى على مستوى عقد جلسة لمجلس الوزراء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات