Search
728 x 90

رأس جبل الجليد السنّي ..ماذا بعد!

رأس جبل الجليد السنّي ..ماذا بعد!

سيكون لبنان السياسي والحزبي والشعبي برمته معنياً بتطور لعلّه الأخطر منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري اذا اقترن قرار وريث الحريري على رأس تيار المستقبل وكتلته النيابية العزوف عن ترشيح نفسه للانتخابات النيابية بعدم انخراط تيار المستقبل كلا في المعركة الانتخابية.

لم يحصل تطور مماثل في لبنان الا نادراً جداً ان قرر زعيم لا يزال يمتلك القوة الشعبية الأكبر في شارعه السياسي والطائفي كالرئيس سعد الحريري ان انكفأ عن المضي في الاستحقاق الانتخابي الام لكل شرعية حزبية وسياسية وشارعية. وسيكون قرار الحريري بمثابة الزلزال الداخلي الذي سيترك أصداء وتداعيات مذهلة انطلاقاً من الشارع السني وعبره في اتجاه كل الشوارع ربما باستثناء الشارع الشيعي الذي يمثل حالة شبه منفصلة عن سائر الشوارع الطائفية والمذهبية اللبنانية في ظل احتكار الثنائي امل وحزب الله للنطق باسمه حصراً ومنع أي حالة او شخصيات شيعية مستقلة من التحرك او التحرر الذي قد يخرج هيمنة االثنائي عن الطائفة ويضعفها .

ذلك ان الدورات الانتخابية السابقة وحتى الأخيرة منها عام 2018 التي جرت في ظل قانون الانتخابات النسبي للمرة الأولى شهدت ربطاً محكماً ووثيقاً بين تحالفات المستقبل والقوى التي تحالف معها من الطوائف الأخرى، الامر الذي يعني ان تبديلاً أساسياً مثل امتناع الحريري وتياره عن الترشح سيكون ذا اكثر متعدد الاتجاهات لدى العديد من الطوائف. وهو امر سيستتبعه حتماً خلط أوراق سياسية وانتخابية غير مسبوق بحيث سيغدو من الصعوبة ان لم يكن من الاستحالة رسم خط بياني استباقي للمجريات التي ستسلكها الانتخابات واي نتائج ستفضي اليها مع غياب مكون رئيسي بما يخشى معه اثارة البعد او الأثر الميثاقي لغياب الأكثر تمثيلاً للطائفة السنية في تكوين السلطة التشريعية التي ستنبثق عن الانتخابات المقبلة.

والواقع ان هذا التطور لم يعد متصلاً بمجرد تناول حدث بمستوى انسحاب سعد الحريري بما يمثله وبالابعاد الداخلية والسعودية لهذا الانسحاب وانما أيضاً بالاخطر المتعلق بما قد يكون عليه الامر في المستقبل السياسي للبلاد برمتها. فالمعروف ان أي قوة داخلية لا تتمكن من احداث توازن مع قوة “حزب الله” بلا عمل جبهوي مماثل للقاء قرنة شهوان او تحالف 14 اذار فكيف متى انسحبت القوة الأبرز الممثلة بالحريري والحريرية كلا من المشهد السياسي؟ ومن سيتمكن بعد ذلك من ردع “حزب الله” الذي سيغدو القوة الأحادية بكل معايير السيطرة على القرار السياسي في البلاد؟
ان هذا الحدث البالغ الخطورة وان لم تظهر معالمه العميقة بعد في انتظار القرار الرسمي النهائي للحريري، سيكون الصدمة الأقوى صدى من مفاعيل العملية المسلحة التي قام بها “حزب الله”ضد مناطق في بيروت الغربية حيث النفوذ الساحق لـ “تيار المستقبل ” في 7 أيار عام 2008 والتي أدت الى قيام اتفاق الدوحة بما تضمنه من بداية تنازلات سياسية خطيرة امام الحزب كرت سبحتها حتى الان. بل ان مفاعيل انسحاب الحريري من الساحة الانتخابية ولاحقاً النيابية ستتجاوز بكثير التقديرات المتسمة بخفة سياسية او شماتة او تهور لان هذا التطور سيفاجئ كثيرين بما يفوق التقديرات المثارة حول انعكاساته المقبلة.

وفي كل الأحوال فإن التداعيات ستتوزع في اتجاهات ثلاثية على الأقل: أي شارع سنّي سيكون بعد انسحاب اقوى قوة سياسية تمثله؟ أي انعكاس لهذا الانسحاب على كل التحالفات الانتخابية؟ أي لبنان سياسي ودستوري وميثاقي سيكون في ظل فقدان ركيزة أساسية تاريخية وعدم توافر أي بديل منها سوى الغموض والفوضى والتشرذم؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات