Search
728 x 90

خطر إضافي داهم لاستعجال الحكومة .. ولكن !

خطر إضافي داهم لاستعجال الحكومة .. ولكن !

لم تكن ثمة مخاوف عميقة وجدية لدى الخبراء والمراقبين السياسيين في لبنان من تورّط وشيك لـ “حزب الله” في المواجهات الفلسطينية الإسرائيلية الدائرة في غزة والضفة الغربية والقدس من خلال تسخين جبهة الحدود الجنوبية اللبنانية مع إسرائيل.

فمع ان الكثيرين استعادوا تجربة اندلاع حرب 2006 وتحديداً عقب اجتياح إسرائيل آنذاك لقطاع غزة وتحرك “حزب الله” بعملية في مزراع شبعا قتل خلالها عدداً من الجنود الإسرائيليينن الامر الذي ردت عليه إسرائيل بنقل الحرب من غزة الى جنوب لبنان واستباحة كل المناطق اللبنانية بقصف جوّي مدمر فإن الواقع يبدو مختلفاً هذه المرة اقله كما أثبتته الأيام الأخيرة .
ثمة عوامل عديدة إقليمية ولبنانية تقف وراء عدم تورط الحزب حتى الآن في هذه المواجهات ومع ذلك لا يعني الامر ان على لبنان ان ينام مطمئناً الى ان احتمال الانزلاق نحو متاهة تفجيرية مع إسرائيل قد انتفى تماماً بل يجب البقاء على يقظة تامة وحذر شديد . ولكن ايراد هذا الموضوع الطارئ في هذه العجالة لا يرمي الى مناقشة أسباب عدم تورط الحزب حتى الآن في المواجهات وانما الى ابراز خطورة هذا التطور كبند إضافي طارئ على بنود الازمة الداخلية في لبنان وما يمكن ان تترك من تأثيرات فورية على هذه الازمة وخصوصاً في الجانب المتصل بمعضلة تشكيل الحكومة الجديدة .
جاء هذا الملف الذي يثير المزيد من القلق الداخلي لدى اللبنانيين ليرفع منسوب الغضب واليأس لدى اللبنانيين من العهد والسلطة والساسة الذين يتخبطون في أسوأ صورة اطلاقاً لطبقة حاكمة وسياسية فاشلة ومقصرة وفاسدة وحتى متآمرة في نظر كثيرين، كما زاد صورة هذه الطبقة هلهلة وافتضاحاً امام المجتمع الدولي بأسره . وفيما يقترب بدء الاعداد بجدّية لاتخاذ الاتحاد الأوروبي عقوبات للمرة الأولى على شخصيات لبنانية في غضون ثلاثة الى أربعة أسابيع، تدخل ازمة تشكيل الحكومة في لبنان متاهة جديدة من متاهات الانسداد بحيث لا يبدو وارداً ان تشهد أي حلحلة في المدى المنظور . وفيما وصل الامر ببعض المطلعين الى عدم توقع تشكيل حكومة جديدة حتى نهاية عهد الرئيس ميشال عون فإن لا واقعية هذا التصور لا تحجب الجدية البالغة التي يتضمنها لجهة انه يعكس بلوغ الصراع والخلاف بين عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري ومن يدعمه حدوداً لم يعد ممكناً بعدها تصور امكان تشكيل حكومة برئاسة الحريري في ما بقي من ولاية عون ولا في المقابل سيكون متاحاً لعون ان يختار من يرتاح اليه لتشكيل الحكومة بديلاً من الحريري . بذلك يكون الصراع على تشكيل الحكومة صار في مكان آخر اشد تعقيداً واكثر خطورة لأنه انزلق الى تعقيدات لم تكن موجودة حتى منذ نحو سبعة اشهر لدى تكليف الحريري .
وتبين هذا البعد لدى زيارة وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان لبيروت قبل اقل من أسبوعين حين جرى التلويح بخيار اعتذار الحريري عن تشكيل الحكومة .اذ ان التداعيات برزت بشكل رفض سنّي داخلي عارم للاعتذار ولكن أيضاً برزت مواقف غير معلنة لدول عدة نصحت الحريري بعدم التوجه الى الاعتذار بما يعكس خطورة اهتزاز محور داخلي وخارجي واسع اذا اقدم الحريري على الاعتذار مقدماً هدية ثمينة للعهد العوني وحليفه حزب الله ومن ورائهما ايران .
بذلك لم يعد مأزق تشكيل الحكومة يظهر كأنه مجرد معركة ليّ ذراع بين عون والحريري بل ان تصرّف حزب الله وحده يكفي للدلالة على ارتباط الازمة بتعقيدات تتصل بواقع إقليمي بالدرجة الأولى. واذا كانت الازمات الداخلية المتراكمة ولا سيما منها الازمات الخدماتية والمعيشية والمالية ومنها الكهرباء والأدوية والاستشراء الخيالي في الغلاء وتصاعد نسب البطالة والفقر وحدها كافية لكي تضع لبنان على كف عفريت فإن الوضع الخطير الناشئ عن المواجهات الإسرائيلية الفلسطينية وإمكان انسحابه على توتير الجبهة الجنوبية بات يشكل ضغطاً فوق العادة لاستعجال تشكيل حكومة جديدة تكون قادرة بالحد المعقول على تحمل تبعات هذه الأوضاع التي تتهدد لبنان بأوخم العواقب .
ولكن السؤال الذي يثار فوراً هنا هل كانت الاستحقاقات السابقة ولا سيما منها تداعيات انفجار مرفأ بيروت اقل خطورة من التداعيات الراهنة، وماذا حلّ بالمبادرة الفرنسية جراء فشل كل الضغوط لاستيلاد الحكومة ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات