Search
728 x 90

حكومة جديدة… بتوقعات متواضعة

حكومة جديدة… بتوقعات متواضعة

بعد 13 شهراً من استقالة حكومة حسان دياب اثر انفجار مرفأ بيروت في 7 آب 2020، بات للبنان حكومة برئاسة نجيب ميقاتي.
وإذا كان الاتفاق بين رئيسي الجمهورية والحكومة على التشكيلة الجديدة تظهّر بعد 46 يوماً من شد الحبال والشروط والشروط المضادة للمحاصصة الوزارية، فإن التوافق برز ايضاً على المتوقّع منها، اذ ما من طرف محلي او خارجي، يرفع من نسبة توقعاته، لا بل على العكس اتت هذه الأخيرة متواضعة، ومتواضعة جداً.

فالرئيس ميشال عون اعلن فور تشكيلها في دردشة صحافية ان “الحكومة أحسن ما تمّ التوصل إليه”، مستدركاً اننا ” سنخرج من جهنم. نحن في المهوار وعلينا العمل على الخروج مما نحن فيه”…

لكن متى وكيف؟ والمؤسسات الرسمية كما كل المرافق الاقتصادية تحتضر في غياب الكهرباء وتقنين المولدات في انتظار ان تموت فعلياً تزامناً مع رفع الدعم كلياً عن المحروقات وتوقع الارتفاع الجنوني للأسعار.
والرئيس نجيب ميقاتي بادر الصحافيين في القصر الجمهوري بالقول ايضاً :” مَنْ منا لا يعرف الوضع وحال البلد. وكما يقال الكبير والصغير و”المقمط بالسرير” يعرف الحال”.
وإذ اضاف ميقاتي ان “الوضع صعب جدا، ولكن معالجته غير مستحيلة إذا تضامنّا نحن اللبنانيين وشبكنا أيادينا ببعضها”، يتبادر الى الذهن فوراً عن أي تضامن يتم التكلم عنه والانتخابات النيابية على الأبواب، والحكومة ليست سوى حكومة انتقالية لثمانية اشهر لتأمين هذه الانتخابات… اذا حصلت فعلاً، كما وعد ميقاتي في اول تصريح له بعد التشكيل.
والتواضع في التوقعات لا ينحصر بالفريقين الحكومي والرئاسي، لا بل ينبع اولاً من “اللبناني العادي”. ذلك المواطن الصغير الذي بات اقصى طموحه تأمين ربطة الخبز وحبة الدواء و”تنكة البنزين” بسعر معقول قبل رفع الدعم… والقليل القليل من اللحم او الدجاج ايام الآحاد والأعياد اذا تيسّر الوضع.
فهذا اللبناني لم تعد تهمه، لا الحصص الوزارية، ولا الحسابات السياسية الصغيرة لأركان السلطة، ولا حتى حقوق طائفته المسلوبة او المستعادة. لقد فقد الثقة باليوم وبالغد بعدما كواه الأمس، وهو يسعى للهجرة بأي طريقة الى اي بلد، شرط ان يشعر بالأمان حيال مستقبله ومستقبل اولاده القريب والبعيد. والدليل ارتفاع نسبة الاقبال على جوازات السفر العام 2020 نحو 83%.

ثم يأتي بصورة اكبر المجتمع الدولي الذي ضاق ذرعاً بمسؤولين يتقاذفون مسؤولية التعطيل منذ 13 شهراً فيما وطنهم يتحلل مثل جثة عفنة لم تجد من يطيّبها. فهو بات يرضى بحكومة، اي حكومة، بحدّها الأدنى من التماسك ومن دون محسوبيات “فاضحة”، خوفاً من تحوّل الانهيار الاقتصادي الى انفجار اجتماعي وأمني سيطيح بما تبقى من الوطن ويخلط الأوراق الشرق اوسطية برمّتها. وهذا ما اكدته الخارجية الروسية حين قالت ان “تشكيل الحكومة خطوة مهمة في سبيل استقرار الوضع السياسي داخل لبنان.”
وعلى رغم الترحيب الدولي بتشكيل الحكومة وفق مبدأ “مشكلة بالأقل في المنطقة” يبقى كل طرف دولي مشغول بملفاته الاقليمية: واشنطن بخروجها المتسرع والمتعثر من افغانستان وقريباً العراق فيما الملف النووي الايراني يواجه تشدد الحكم الايراني الجديد، فرنسا المحرجة بفشل مبادرتها فشلاً ذريعاً، والاتحاد الاوروبي الغارق بمشاكله الداخلية وسط جائحة كورونا فيما يفقد الطرفان السيطرة على ملفات المنطقة، روسيا الساعية الى احكام سيطرتها على سوريا كبوابة الى امتداد نفوذها الاقليمي… مع تسجيل غياب اي موقف خليجي من التشكيل بعد اكثر من 24 ساعة على اعلانه، باستثناء الموقف القطري المرحّب.
الا ان العين تبقى على الاصلاحات التي اشترطها المجتمع الغربي لتقديم المساعدة. فالرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون سارع الى التأكيد “على ضرورة امتثال جميع القادة السياسيين للالتزامات التي قطعوها على أنفسهم للسماح بتنفيذ الإصلاحات اللازمة للتحضير لمستقبل لبنان وتمكين المجتمع الدولي من تقديم المساعدة الحاسمة”.
وهنا يتبادر سؤال بديهي الى الذهن. ما الذي قد يتغيّر الآن ليستفيق المسؤولون ويبدأوا بإصلاحات ليست حتماً لمصلحتهم فيما تسيطر الطائفية على كل مرافق الدول الرسمية بحيث ان كل طائفة تسعى لتحقيق مزيد من المكاسب لاستجرار عاطفة مجتمعها الطائفي فيما الانتخابات النيابية على الأبواب.
ويكفي النظر الى توزيع الحقائب والى الأسماء الوزارية لمعرفة الى اي جهة تنتمي بعد توزيعها طائفياً وفق مبدأ الـ “6 و6 مكرر”.

فالوزراء السنّة هم:
– رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي
– وزير الداخلية: بسام مولوي محسوب على تيار المستقبل
– وزير الصحة: فراس الابيض محسوب على تيار المستقبل
– وزير البيئة: ناصر ياسين محسوب على الرئيس ميقاتي
– وزير الإقتصاد: امين سلام محسوب على الرئيس ميقاتي

والوزراء الشيعة هم:
– وزير المال: يوسف خليل محسوب على حركة “امل ”
– وزير الاشغال: د. علي حمية محسوب على حزب الله
– وزير الزراعة: عباس الحاج حسن محسوب على حركة “امل ”
– وزير الثقافة: محمد مرتضى محسوب على حزب الله
– وزير العمل: مصطفى بيرم محسوب على حركة “امل “

والوزيران الدرزيان:
– وزير التربية: عباس حلبي محسوب على رئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط
وزير المهجرين: عصام شرف الدين محسوب على رئيس اللقاء الديمقراطي طلال ارسلان

والوزراء الموارنة:
وزير خارجية: عبدالله أبو حبيب محسوب على رئيس الجمهورية
– وزير الاتصالات: جوني قرم محسوب على تيار المردة
وزير السياحة: وليد نصار سمّاه بالتوافق الرئيسان عون وميقاتي
– وزير الاعلام: جورج قرداحي محسوب على تيار المردة
– وزير العدل: هنري خوري محسوب على رئيس الجمهورية

والوزراء الأرثوذكس:
– نائب رئيس حكومة: سعاده الشامي محسوب على الحزب السوري القومي الاجتماعي
– وزير الطاقة: وليد فياض محسوب على رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل
– وزير الدفاع: العميد موريس سليم محسوب على رئيس الجمهورية

والوزيران الكاثوليكيان:
– وزير الشؤون الاجتماعية: هيكتور حجار محسوب على رئيس الجمهورية
– وزير الشباب والرياضة: جورج كلاس، مستقل قريب من رئيس المجلس النيابي نبيه بري

ووزيران من كل من الأرمن والأقليات:
– وزير التنمية الإدارية: نجلا رياشي – مستقلة قريبة من الرئيس ميقاتي
– وزير الصناعة: جورج دباكيان محسوب على حزب طاشناق

مَن سمّى مَن؟

اما مَن سمّى مَن بالنسبة الى الأفرقاء في الحكومة الجديدة فهو كالتالي:
الوزراء الذي سمّاهم رئيس الجمهورية وحلفاؤه هم: سعادة الشامي، عبد الله بو حبيب، موريس سليم، وليد فياض، هنري خوري، هكتور حجار، جورج بوجيكيان، عصام شرف الدين.

والرئيسان ميقاتي وسعد الحريري سمّوا 4 وزراء هم: بسام المولوي، امين سلام، فراس ابيض، ناصر ياسين.

كما هناك 3 وزراء سماهم الرئيس ميقاتي بالتوافق مع رئيس الجمهورية وهم: وليد نصار، جورج كلاس، نجلا رياشي عساكر.

وللثنائي الشيعي 5 وزراء هم: يوسف خليل، مصطفى بيرم، عباس الحاج حسن، علي حمية، محمد مرتضى.

وللمردة وزيران هما: جورج قرم وجورج قرداحي.

ووزير واحد للحزب التقدمي الاشتراكي هو عباس حلبي.

حيال كل ما تقدّم، سؤال واحد يطرح نفسه: ما الذي سيتغيّر مع تشكيل الحكومة التي تظهر المحاصصة فيها بشكل فاضح؟ هل سينسى الوزراء الجهة السياسية التي سمّتهم لينظروا فقط الى “مصلحة البلد”؟ هل ستمتلئ خزينة مصرف لبنان باحتياطي العملات الأجنبية مجدداً؟ هل سيتوقف الهدر الكهربائي بلا كهرباء؟ هل سيعود سعر صرف الدولار الى سابق عهده، او على احسن تقدير الى الاستقرار فيما تراجع نحو 4 آلاف ليرة دفعة واحدة فور بروز ايجابية تشكيل الحكومة ليعود ويرتفع مجدداً بعدها؟ هل ستستعيد المؤسسات التجارية عافيتها بعدما اقفل اكثر من 60% منها؟هل سيستعيد اللبناني قدرته الشرائية السابقة واكثر من نصف الشعب اللبناني تحت خط افقر كما كشف البنك الدولي؟ هل ستختفي طوابير السيارات امام محطات الوقود؟ هل سيتوقف التهريب على الحدود وحزب الله اعتبره نوعاً من المقاومة؟ هل سيتحرر القضاء من التدخلات السياسية؟ هل سيتوقف الاحتكار؟ هل ستم تفعيل اجهزة رقابة الدولة؟ هل سيتم توقيف الفاسدين والمرتشين وسارقي اموال الدولة فيما لبنان بلد طائفي حتى العظم، اذ يفترض توقيف “سارق ماروني”، توقيف قبالته آخر سنّي وآخر شيعي الخ…
الأسئلة كثيرة اما الآمال الشعبية فمتواضعة… ومتواضعة جداً جداً، تختصر برغيف خبز وحبة دواء وبضع ليترات من البنزين او المازوت. فيكفي التذكير ان 77% من الشباب اللبنانيين يفكرون بالهجرة ويسعون اليها، وان البنك الدولي قدّر ان لبنان يحتاج بأحسن الاحوال الى 12 عاماً ليعود الى مستويات الناتج المحلي التي كانت العام 2017، وبأسوأ الاحوال الى 19 عاماً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات