Search
728 x 90

حقوق الانسان تنطلق مع بايدن من السعودية ؟

حقوق الانسان تنطلق مع بايدن من السعودية ؟

بادرت ادارة الرئيس الاميركي جو بايدن الى اعطاء مؤشرات مبكرة الى رغبتها في وضع موضوع حقوق الانسان في مقدمة تعاطيها مع الحلفاء والخصوم على حد سواء ومع ملفين على الاقل.

الاول يتعلق بتقرير للاستخبارات الاميركية حول مقتل المعارض السعودي جمال خاشقجي والاخر هو على خلفية احتجاز روسيا للمعارض الروسي الكسي نافالني. ولكن هل هو فعلا ملف حقوق الانسان في الوقت الذي بادرت الادارة على نحو مبكر في اظهار انحياز واضح مخالف للمؤشرات الاولى، وذلك من خلال اعتراضها على قرار اتخذته المحكمة الجنائية الدولية يقضي بأن للمحكمة ولاية قضائية على جرائم الحرب التي يرتكبها ضباط اسرائيليون في الاراضي الفلسطينية المحتلة.
واثارت المقاربة الاميركية الجديدة عدم ارتياح في دول المنطقة لاعتبارات متعددة، من بينها انها استلّت سيفاً مبكراً ضد ابرز حلفائها في المنطقة من حيث المبدأ في موازاة اغراءات وهدايا بدأت تقدمها لايران لدفعها الى الجلوس الى طاولة المفاوضات، ويُعتبر الموقف من المملكة جزءاً منها، سواء برفع اسم الحوثيين عن لائحة التنظيمات الارهابية او وقف دعم المملكة السعودية بالاسلحة في الحرب اليمنية.
وثمة اسباب اخرى بالنسبة الى دول المنطقة التي تملك جميعها سجلات غير مشرفة في مجال حقوق الانسان من ان يحدث شرخ بينها وبين الولايات المتحدة على خلفية ملف لا يمكن فيه لواشنطن ان ترفعه في وجه حلفائها للاقتصاص منهم او الضغط عليهم.
وقياساً الى لعبة سياسية اميركية يثق خبراء سياسيون في المنطقة بوجودها عبر اتاحة المجال لايران توسيع نفوذها في المنطقة من اجل الالتفاف على التحكم السنّي في المنطقة وتفلّت جماعات فيه في اتجاه التعصب وحتى الارهاب ، فإن هؤلاء انفسهم تابعوا المقاربة الاميركية ازاء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي تحملّه واشنطن تبعة الموافقة على عملية في العام 2018 لاعتقال خاشقجي او قتله واحتفاظها كما قالت بحق فرض عقوبات عليه من اجل الاستنتاج ان هناك عملية تقييد مبكرة لقدرة السعودية على الاعتراض على ما هو مزمع من العودة الى الاتفاق النووي مع طهران لكن من دون قدرتها على السير قدماً بخطوة معاقبة ولي العهد نظراً للانعكاسات السلبية المكلفة جداً بالنسبة الى علاقات واشنطن في المنطقة.
ومع انه يمكن القول ان المقاربة التي اعتمدتها الادارة كانت حلاً وسطاً بين هزّ العصا من جهة وعدم استعمالها من جهة اخرى على طريقة لا يموت الذئب ولا يفنى الغنم، فإن الخطوة لم تخل من انعكاسات سلبية من حيث التوقيت في شكل خاص. اذ بالعودة الى العام 2015 فإن العلاقات توتّرت بين المملكة والرئيس السابق باراك اوباما على خلفية الاتفاق النووي ومن الصعب ان تخوض واشنطن تجربة مماثلة من دون تطويع حلفائها في المنطقة.
وفيما اعلنت ادارة بايدن انها ستتعامل مع الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز وليس مع ولي العهد، فإن الامر يثير التساؤل عن مناورة سياسية تتصل بواقع ادراك واشنطن ان ولي العهد يلعب دوراً محورياً في بلاده وتالياً اي طريق يمكن ان تنتهجه في حال تسلّم بن سلمان الحكم واذا كانت ستتدخل من اجل تغيير جذري في المملكة او انها ستبتعد كلياً عنها في ظل انفتاح بديل مع طهران على خلفية الاتفاق المرتقب بينهما وتالياً حصول خلط اوراق في المنطقة.
وفي ضوء ان المملكة ودول الخليج العربي لم تكن مرتاحة لولاية اوباما واعتبرت ان حالها اسوأ مع واشنطن ابان ولايات رئاسية للديموقراطيين منها ابان ولايات رئاسية للجمهوريين ، فإن مقاربة ادارة بايدن تغدو موضع تساؤل اكبر ولا سيما انها امام معضلة تتمثل في واقع ان سجل ايران في حقوق الانسان لا يسمح بغض النظر عنه وهل ستستطيع الادارة الاميركية اثارته معها على نحو مبكر او انها ستضطر الى تجاهله في ظل ملفات اكثر الحاحاً بالنسبة الى واشنطن.
ومن ثم ماذا سيكون موقف العاصمة الاميركية من رئيس النظام السوري بشار الاسد ولا سيما في ظل محاكمات في دول اوروبية او دعاوى تتخذ طابع محاكمة النظام بجرائم حرب لا تتمكن المحكمة الجنائية الدولية من محاكمته فيها.
ويقول هؤلاء الخبراء ان بايدن سعى الى السير على خط رفيع في محاولة ارضاء حزبه والتزام ما اعلنه في حملاته الانتخابية ولكن من دون القدرة على المخاطرة بتهديد علاقات استراتيجية مع حلفاء لبلاده قبل ان يقتل الدب على الاقل اي حل ازمة ايران في ملفها النووي وهزّها الاستقرار الاقليمي مع الاخذ في الاعتبار التحولات والتحالفات التي باتت عليها دول المنطقة من تطبيع بين غالبية حلفاء واشنطن امتداداً من اسرائيل الى دول الخليج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات