Search
728 x 90

حسابات ورهانات على وقع انتخابات الكونغرس

حسابات ورهانات على وقع انتخابات الكونغرس

الانقسام السياسي في الداخل الاميركي بين الجمهوريين والادارة الديمقراطية يثير انتظاراً وقلقاً في انعكاساته على السياسة الخارجية.

 ففي الاسبوعين الاخيرين شكل استهداف الرقم 2 في تنظيم القاعدة ايمن الظواهري بصاروخ في منزل يقطنه في افغانستان نقطة ايجابية للرئيس جو بايدن لم يستبعدها مراقبون كثر عن اظهار عصب قوي خارجياً بحيث تنعكس ايجابياً على رصيده ورصيد الحزب الديموقراطي قبيل الانتخابات النصفية للكونغرس الاميركي في بداية تشرين الثاني المقبل.

والحال نفسها رأى هؤلاء المراقبون انها تندرج على الزيارة التي قامت بها رئيسة مجلس النواب الاميركي نانسي بيلوسي الى تايوان ما ساهم في تأجيج غضب الصين التي سارعت الى اجراء مناورات اشبه بالحرب على تايوان في اطار الرد على زيارة بيلوسي. وقدرت هذه المناورات بأنها أكبر استعراض للعضلات العسكرية من بكين منذ أزمة مضيق تايوان العام 1995 عندما أطلقت الصين صواريخ فوق تايوان وأرسلت الولايات المتحدة مجموعتين من حاملات الطائرات.

وتنظر بكين إلى الجزيرة المتمتعة بالحكم الذاتي على أنها إقليم انفصالي سيتم توحيده يوماً ما مع البر الرئيسي وهي حذرت الولايات المتحدة من السماح لبيلوسي بزيارتها. وهذا الكباش الاميركي الصيني المتصل بتايوان ترك مخاوف من تعميق وزيادة الأزمة في العلاقات بين القوتين في الوقت الذي لم تخف ادارة بايدن ان هدف ادارته منذ وصوله مواجهة التحدي الصيني المتعاظم . ولكن واشنطن اعلنت على اثر رد الفعل الصيني على زيارة بيلوسي اننا “لا نريد أزمة، و لا نسعى لإثارة أزمة” مع الصين خصوصا ان البيت الأبيض بدا محرجاً وسعى بكل الوسائل لثني بيلوسي عن القيام بهذه الزيارة التي واجهت انتقادات كثيرة في الولايات المتحدة، لكن من غير أن يطلب منها العدول عنها حتى لا يبدو وكأنه يرضخ لضغوط بكين.

ولكن وان ابرزت المناورات ان الصين لا ترغب في الحرب ولا تريدها وكذلك الامر بالنسبة الى الولايات المتحدة ، فإن هؤلاء المراقبين يرون ان ما يجري من حرب بالواسطة بين الدول الغربية وروسيا في اوكرانيا ليس الا مشهداً جانبياً ازاء المشهد الاساسي الذي يشكله الكباش الاميركي الصيني.
هذه العناصر الخارجية تشكل جزءاً لا يتجزأ من واقع سياسي داخلي على خلفية الانتخابات النصفية للكونغرس الاميركي المرتقبة والتي تكتسب أهمية كبيرة على اعتبار أنها تأتي على وقع تململ شعبي يطاول شكل النظام السياسي نفسه وزيادة الاعتراضات من الحزب الجمهوري الذي لا يزال يحركه الرئيس الاميركي السابق دونالد ترامب على وقع اعتباره ان الانتخابات لم تكن صحيحة، وزاد من هذه الاعتراضات اقتحام مكتب التحقيقات الفدرالي مقر ترامب الريفي في مارالاغو بحثاً عن وثائق رئاسية سرية وتوظيف ترامب ذلك سياسياً تمهيداً لانتخابات تشرين الثاني. يضاف الى ذلك ازدياد موجة التضخم وارتفاع أسعار السلع والبنزين وتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا. ويهدف الحزب الجمهوري إلى استعادة الأغلبية في مجلس النواب التي خسرها في انتخابات التجديد النصفي للعام 2018، وهو يحتاج إلى 5 مقاعد فقط لاستعادة الأغلبية، وتشير أغلب استطلاعات الرأي إلى أن الجمهوريين سينجحون في مهمتهم.
وتخلق الانتخابات الاميركية انتظارات ولا سيما مع احتمال سيطرة الجمهوريين على الكونغرس مما قد يقيد اقرار الكثير من المشاريع في ما تبقى من ولاية بايدن مع ما يثيره ذلك من احتمالات ازاء عودة الجمهوريين الى الرئاسة الاميركية. والمؤشر الابرز على ذلك احتمال اعادة العمل بالاتفاق النووي مع ايران التي تحسب لهذه العودة ويهمها ان تحصل على رفع للعقوبات الاميركية عنها قبل هذه الانتخابات. فلإدارة بايدن مصلحة في الاتفاق قبل تشرين الثاني من اجل توظيفه في الانتخابات فيما ان الجمهوريين الخصم للإدارة الحالية ضد العودة الى العمل بالاتفاق الذي تخلى عنه ترامب في 2018.

لذلك، فإن بايدن، الذي سبق أن تحدث، في حملته الانتخابية، عن ضرورة استعادة الصفقة يبدو في وضع صعب فيما يماطل الإيرانيون ويستخدمون عامل الوقت حتى اقتراب موعد الانتخابات من أجل المساومة على شروط اكثر ملائمة مع العلم انهم يلعبون على حافة الهاوية اذا مرروا هذه الفرصة من دون العودة الى العمل بالاتفاق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات