Search
728 x 90

حسابات الانهيار تحكم نتائج الانتخابات وما بعدها

حسابات الانهيار تحكم نتائج الانتخابات وما بعدها

قد تكون المفارقة الأكبر من النتائج التي ستسفر عنها الانتخابات النيابية في لبنان ان واقع الانهيار الدراماتيكي الهائل الذي أصاب لبنان منذ ثلاثة أعوام ويستمر في تفاعلاته وتداعياته على مختلف الصعد المالية والاقتصادية والاجتماعية سيفرمل الى حدود بعيدة أي جنوح سياسي يتأتى عن صورة المجلس الجديد اذا تراءى لأي فريق رابح للاكثرية بأن الساحة مفتوحة امامه للسيطرة والهيمنة.

 والحال ان الحملات الانتخابية بدت لهذه الجهة اقرب الى تضليل الناس بين حدّين متطرفين افتقرا بشدة الى الصدق مع اللبنانيين واستسهلا اتباع الدعاية الانتخابية المضخمة الأقرب الى ذر الرماد في العيون. حد يصور معه المرشح للناس انه يحمل عصا موسى لشق بطن البحر وانهاء الانهيار وتخليص الناس من منظومة الازمات التي تعتصرهم. وحد يعتمد الضرب على أوتار العصبية المذهبية والطائفية وسيلة ترويج انتخابية ويذهب الى التخويف من الآخر الى حدود التخوين. وبذلك انتفت تقريباً النبرة الواقعية المتجردة عن الحملات الإعلامية والانتخابية الامر الذي ساهمت فيه الى حدود واسعة وخطيرة محطات التلفزة المحلية التي حكمت مصالحها الاعلانية والمادية على الهامش المطلوب لإبقاء الانتخابات في اطار السعي الى تغيير إصلاحي حقيقي بعيداً من مغريات الإفادة الموسمية العابرة.
ومع ذلك فإن المرحلة المقبلة التي ستلي الانتخابات ان على المدى المتوسط وان على المدى البعيد ستبرز حقيقة كبيرة راسخة لا قبل او قدرة لأي فريق او تحالف ان يتجاهل تداعياته المدمرة حتى لو كان منتصراً في الانتخابات وهو ان حماية أي نتيجة انتخابية إيجابية لن يكون متاحاً ومضموناً بسياسات تقليدية تقوم على التحكم بالسلطة في بلد بات يتقدم لائحة أسوأ البلدان التي ترزح تحت كوارث الفقر والافلاس.

ولعلّه من هذه الزاوية يتعين تقليل الموجات المحمومة التي تصور هذه الانتخابات ونتائجها بداية “وجودية” للبنان بعدها غير قبلها. فإذا كان يصحّ ان الانتخابات ستأتي برعيل جديد أياً يكن حجمه الى الساحة البرلمانية والداخلية فإن ذلك لن يحمل رافعة عملاقة للتغيير الجذري الا في حال كانت هناك كتلة كبيرة ومؤثرة وفاعلة في المجلس المنتخب من شأنها ان تشكّل بيضة القبان بين معسكري 8 و14 اذار وان تغدو الكتلة الوسطية للحسم في الملفات الكبيرة او المثيرة للخلافات، وتالياً تكسر القواعد القديمة للعبة السياسية. ثم ان عاملاً آخر مهمّاً للغاية سيتحكّم بكل المشهد الذي سينشأ غداة الانتخابات وهو ان أي توزيع بين أكثرية ومعارضة في المجلس الجديد لن يكفل لأحد الظن انّ في إمكانه التفرد في مواجهة ازمة كارثية مصيرية كالتي يعانيها لبنان خصوصاً اذا كانت هذه الأكثرية تتمثل بتحالف القوى المرتبطة بالمحور الإيراني لأنه سيكون عليها الادراك الثابت بأن العالم سيتعامل مع لبنان في ظل سيطرتها مجدداً على السلطة بأنه امتداد للنفوذ الإيراني تحت قبضة حزب الله وسيكون لذلك تداعيات اقتصادية وديبلوماسية وسياسية بالغة القسوة.

ولذا بدأت تلاحظ في الآونة الأخيرة نبرة مرونة غير مألوفة في خطاب حزب الله تحسباً لهذا الاحتمال لأن كسب أكثرية يرجّح ان تكون محدودة وليس كبيرة لن يشكل ذاك الدافع الحاسم للتحكم بالسلطة بشكل تام واحادي فيما الثمن سيكون باهظاً داخلياً وخارجياً وينذر بالإنزلاق الى قعر الانهيار واستحالة الخروج منه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات