Search
728 x 90

حزب الله والتيار العوني : شراكة الأخطاء في تجربة المجرب

حزب الله والتيار العوني : شراكة الأخطاء في تجربة المجرب

مع ان قوى حزبية وتكتلات نيابية عدة نأت بنفسها على نحو لافت عن المواجهة الشرسة التي يخوضها كل من “حزب الله ” و”القوات اللبنانية” في مواجهة الآخر منذ احداث 14 تشرين الأول الحالي في منطقتي الطيونة وعين الرمانة فإن ذلك لا يعني تجاهل الاعتمال السياسي الواسع الذي يسود مجمل المشهد الداخلي والذي قد يمهد لخلط أوراق وتحالفات على مشارف الانتخابات النيابية المقبلة.

ذلك ان العديد من الأوساط المعنية بمراقبة تطور التوتر التصاعدي في الأجواء السياسية تعتقد ان الفترة القصيرة المقبلة ستشهد تجاذبات سياسية كبيرة لجهة احتدام المواجهة حول ملفين قضائيين ما من شأنه ان يخرج القوى والكتل المحايدة عن الصراع عن التزامها الصمت والابتعاد عن المواجهة.

الملف الأول هو مطلب الوزراء الشيعة في الحكومة تنحية المحقق العدلي في جريمة انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار كشرط لعودة انعقاد جلسات مجلس الوزراء. والملف الثاني التداعيات التي نشأت عن الاتجاه لاستدعاء رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع والاستماع الى افادته حول احداث الطيونة . ولعلّ ما صار مكشوفاً في هذا السياق، ووفق الأوساط المعنية ان حزب الله سعى بقوة الى إقامة ملف في وجه ملف اخر لكي يتمكن من ابتزاز الحكومة والقضاء بحيث يضغط بقوة ويمارس نفوذه المعروف لدى القضاء العسكري لمحاصرة جعجع قضائياً في مقابل تنحية القاضي البيطار.

ويبدو واضحاً ان معظم القوى ليست مقتنعة بل متوجسة من استحضار تجربة الاستهداف التي يتعرض لها جعجع لا محبة به او غيرة عليه من بعض او معظم هذه القوى وانما لعدم ثقتها بكل ادبيات التهجم والاتهام والتحريض الذي يمارسه حزب الله ضد القوات اللبنانية في حين ان الوقائع المتوافرة بالصوت والصورة تعكس المخطط الاستنفزازي المكشوف الذي نفذه مئات المسلحين من حزب الله وامل وادى الى تفجير المواجهات.

كما ان ثمة توجساً من الأهداف البعيدة للحزب من خلال الدفع بلبنان الى متاهة فتنة يسأل عنها الحزب وحده لأنه فيما يتهم القوات بشتى أنواع الاتهامات يتناسى ان فئات واسعة من اللبنانيين في مختلف الطوائف يتهمونه بممارسة الإرهاب والترهيب والاغتيال ضد مناهضيه كما ان عمليات التصفيات والمواجهات التي حصلت على يده هي مضبطة ادانه له في أي مواجهة يفتعلها مع أي طرف داخلي. ولذا تعتقد هذه الأوساط ان الحزب احتاج بقوة ومجدداً في الآونة الأخيرة الى اسناد من حليفه المسيحي أي العهد العوني وتياره فجاءه فعلا هذا الاسناد في مواقف متعاقبة من رئيس التيار الوطني الحر صهر رئيس الجمهورية النائب جبران باسيل الذي راح يزايد على هجمات حزب الله ضد جعجع ويضاعف شحن الأجواء بحملات هي اشبه بجوقة شتائم مقذعة تنفث نار التحريض.

وتقول الأوساط نفسها ان أسوأ الأخطاء التي ارتكبها ويرتكبها العهد وتياره ومعهما وقبلهما حزب الله ستكمن في الظن انهم يمكن ان يكرروا ما حصل أيام عهد الوصاية السورية حين دبرت مؤامرة ادخال جعجع الى السجن استناداً الى امساك تحالف العهد والحزب الآن بالقضاء العسكري ومخابرات الجيش واستعمالهما في محاصرة جعجع وتقييده وترهيب أنصاره.

فالمعطيات التي تكشفت في الأيام الأولى من محاولة استدعاء جعجع لاشاعة الانطباع بإدانته بأحداث الطيونة ابرزت استحالة المضي في هذه المحاولة تحت وطأة اهتزازات خطيرة طائفية ستأخذ منحى تصعيدياً مع بداية اتخاذ بكركي مواقف حازمة رافضة الاستنسابية في التحقيقات والعودة الى تكوين ملفات اتهامية مزورة بما سيصل الى اعتبار المسّ بجعجع خطاً احمر مرفوض مسيحياً رغم كل محاولات التيار الوطني الحر تأمين الغطاء المسيحي لحزب الله في هذه المواجهة. اضف الى ذلك ان الخطآ الآخر الذي يركبه التيار العوني يتمثل في تسعير معركته الكلامية مع حركة امل و زعيمها الرئيس نبيه بري الامر الذي لا يريح حزب الله كما يكشف القلق المتصاعد لدى التيار من الانتخابات النيابية المقبلة بدليل انه يتهم امل والقوات بأنهما متحالفان ضمناً فيما هو والعهد يخوضان معركة اسقاط تعديلات قانون الانتخاب .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات