Search
728 x 90

“حزب الله” الرابح الاكبر من تشرذم السنّة

“حزب الله” الرابح الاكبر من تشرذم السنّة

على رغم ان الاهتمام الخارجي بالنسبة الى لبنان معلق على حبل الانتخابات النيابية المقبلة على خلفية انها يمكن ان تكون محطة فاصلة بين لبنان السابق ولبنان المقبل استناداً الى خروق كبيرة يمكن ان تحققها منظمات او هيئات المجتمع المدني، فإن الواقع الميداني قد يشي بخلاصات مختلفة.

فالوضع الراهن هو اقرب الى ما يكون سباقاً للحواجز يتطلب القفز فوق كل منها وتجاوزها قبل ان يبرز الحاجز الاخر فيما ان لبنان يتعثر عند كل حاجز ويصعب نهوضه على الاثر من اجل الانتقال الى الحاجز الآخر. والطبقة السياسية الراهنة التي تسببت بالانهيار الاقتصادي والمالي بكل ما تضمه من هيئات مالية في شكل خاص تناهض كان سبل التغيير فيما ان تعطيل الحكومة من جانب الثنائي الشيعي الذي يضم حركة “امل” برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري و”حزب الله” على سبيل الضغط من اجل الاطاحة بالتحقيق العدلي في انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020، ينطوي كذلك على تعطيل فرصة الذهاب الى اي اصلاح يخفف من قبضة الاحزاب والقوى السياسية على المؤيدين لهم ويطيح الزبائنية السياسية ولا سيما قبل موعد الانتخابات النيابية في الربيع المقبل.
الجهد الذي بذله اهل السلطة في لبنان منذ انطلاق الانتفاضة في 17 تشرين الاول 2019 من اجل اجهاض تطلع الشعب اللبناني الى التغيير الذي رفع تحت شعار “كلن يعني كلن” لا يستهان به بما في ذلك الامتناع عن القيام بالاجراءات والخطوات المطلوبة لانقاذ البلد. ولا شيء يضمن ان هذا الجهد لن يتواصل عبر الانتخابات النيابية في ظل اقتناع سياسي واسع النطاق ان اي ملمح لعدم تجديد الانتخابات شرعية القوى الحاكمة سيمهد الى اطاحة هذه الانتخابات. ولا شيء يضمن ان هذا الجهد لن يتواصل عبر العملية الانتخابية في حد ذاتها اذا كان الضغط الخارجي قوياً على القوى السياسية لمنع تعطيل الانتخابات.

وهذا الجهد يمكن ان يحصل ترغيباً عبر آلاف الطرق الاغرائية المحتملة في ظل وصول 70 في المئة من فئات الشعب اللبناني تحت خط الفقر او ترهيباً او ايضاً عبر تزوير الانتخابات. وهذا ليس بعيداً من الواقع في ظل الواقع اللبناني وحتى بالنسبة الى احتساب اصوات المغتربين الذين تم تشجيعهم للتسجيل والانتخابات من اجل التغيير، وهو امر تحقق عبر تسجيل قرابة 250 الف مغترب في انحاء العالم .

ولكن في 2018 تم تجاوز احتساب اصوات عدد كبير من المغتربين بذريعة ان صناديق الانتخابات وصلت متأخرة بعد فرز الاصوات واعلان نتائج الانتخابات وتالياً تم اهمالها علماً ان السفارات اللبنانية في الخارج الخاضعة لنفوذ القوى السياسية الحاكمة يمكن ان تسهم في لعبة التزوير في شكل او في آخر.

وقد ادى تسريب لوائح او داتا المسجلين من المغتربين الى التيار الوطني الحر وفق ما سرى اخيراً نتيجة اتصالات هاتفية تلقاها عدد كبير من المغتربين في الخارج لتشجيعهم على التسجيل او من اجل اغرائهم بخدمات معينة الى فضيحة لم تأخذ مداها في الواقع . ولكن سيطرة التيار العوني على وزارة الخارجية وامساكه بمفاتيح السفارات المؤثرة يسهل امكان حصول تجاوزات كثيرة باعتبار ان هذا التيار يواجه انهياراً شعبياً كبيراً بحيث يخشى خسارة مدوية في الداخل ويعول على الخارج الذي قد يخذله ايضاً فيما ان لا مصلحة ايضا لـ” حزب الله” بأصوات المغتربين الذين قد يغيرون المعطيات الداخلية بقوة على نحو لن يرغب به او يرغب به حليفه المسيحي فيما ان مناصري الحزب في بعض الدول لن يجرأوا على التصويت لمرشحيه نتيجة تصنيفه تنظيماً ارهابياً من هذه الدول، ما يعني انتفاء عدالة المعايير على هذا الصعيد الى جانب رفضه من عدد كبير من المغتربين رفضاً لسيطرته على القرار اللبناني. وهذا يؤدي الى خشية كبيرة من تطيير الانتخابات او الى تطيير اصوات المغتربين بطريقة او بأخرى على رغم الحملات الداعمة لتسجيل اسمائهم .
وفي حال تجاوز مرحلة العملية الانتخابية بسلام، فإن السؤال الفعلي ينطوي على شكوك كبيرة ازاء الضمانات بأن الاحزاب التي ستعيد انتاج انفسها بوجوه جديدة وبنسبة قد تكون مختلفة في التمثيل نظراً الى ان القانون الانتخابي مفصل على قياس هذه القوى من اجل ضمان اعادة انتخابها مراراً وتكراراً، والتي ستعيد تثبيت شرعية تمثيلها ووجودها نتيجة الانتخابات، هي التي ستتولى انقاذ البلد من الانهيار.

ففي ظل اقتناع عميق لدى جهات متعددة ان الانهيار الذي تم دفع البلد اليه عمداً ولأهداف سياسية خاصة او اهداف اقليمية، فمن الصعب تصور ان الانتخابات ستشكل المحطة التي تعيد عقارب الساعة الى الوراء اي استعادة القوى السياسية الثقة وتجديد تحالفاتها للانطلاق نحو مرحلة جديدة من حكم البلد. فهذا هو مبدئياً ما يتم السعي اليه اي تأمين التوافقات السياسية ولكن هذه التوافقات تنتظر تغييراً جوهرياً يعتقد انه صعب من دون اتفاق كبير يعكس توافقاً اقليمياً او دولياً ما تماماً كما حصل في اتفاق الطائف او لاحقاً في اتفاق الدوحة الذي ادخل تعديلات على اتفاق الطائف ادت الى الازمة التي يعاني منها لبنان منذ اكثر من عشر سنوات .
هذا الواقع الداخلي لا ينفي ان التعاطي معه منفصلاً عن تداعيات ما يحصل من ازمات قد لا يكون في محله اطلاقاً . اذ ان ما حصل اخيراً من قطيعة خليجية للبنان من شأنه ان يترك اثاراً بالغة الخطورة لجهة استمتاع المحور المنتمي لايران بترك الساحة كلياً له ولا سيما على خلفية القدرة على التأثير بعمق في الانتخابات النيابية على نحو غير مسبوق في غياب المكوّن السنّي والدعم السنّي العربي . اذ ان هذه القطيعة المؤثرة بقوة على لبنان تؤثر بقوة على الطائفة السنية ولا سيما ان رئيس تيار المستقبل الرئيس سعد الحريري يتجه الى الانسحاب من الحياة السياسية في لبنان واقفال بيته نهائياً، ما يعني ان خلطاً كبيراً للاوراق يمكن ان يحصل وتشرذماً وضرراً يلحق بالطائفة السنّية التي ظللها الرئيس رفيق الحريري بعد الحرب الاهلية.

وهو الامر الذي يعني ان “حزب الله” قد يقتطع حصة له وازنة نتيجة تدخله في المناطق السنّية وعلى خلفية التشرذم الحاصل على نحو قد يأخذ لبنان بعد الانتخابات اكثر في الاتجاه الذي ترفضه الدول الخليجية وحتى الدول الغربية اي لبنان تحت سيطرة اكبر وشبه كليّة لايران عليه بواسطة “حزب الله” وحلفائه .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات