Search
728 x 90

حرب اهلية من دون حرب

حرب اهلية من دون حرب

“حرب اهلية من دون حرب”

هذه العبارة قالها البطريرك الماروني بشارة الراعي لصحيفة ” النهار” واصفا الواقع التعجيزي الانهياري للبلد من دون اي اهتمام للسلطة بهذا الواقع وفي ظل صراع محموم على هذا السلطة يخشى كثيرون انه يذكر بالفترة التي سبقت اغتيال الرئيس رفيق الحريري من خلال صراع سلطوي حاد كان يضع كل من النظام السوري ورئيس الجمهورية انذاك اميل لحود الذي مدد له هذا النظام نصف ولاية رئاسية قسراً في مقابل الحريري الاب.

راهنا الصراع على السلطة يقوده ” حزب الله” بالاصالة عن نفسه وبالنيابة عن ايران والنظام السوري ومعه حليفه رئيس الجمهورية ميشال عون في مقابل سعد الحريري .

في ظل دعوة البطريرك الراعي الى مؤتمر دولي لانقاذ لبنان وحمايته والتأكيد على كيانه، انبرى الامين العام لـ” حزب الله” السيد حسن نصرالله رافضا ذلك ومهدداً بحرب في حال ذهب لبنان الى احتمال اخضاعه الى الفصل السابع في مجلس الامن الدولي واستكمل نائبه مؤشرات التصعيد والمواجهة بإعلانه ان الحل للبنان هو ان يكون كلياً من ضمن ” محور الممانعة” بقيادة ايران.

وسبب اخر لهذه المواجهة من جانب الحزب مع رأس الكنيسة المارونية رفض هذا الاخير المثالثة التي يطمح الحزب الى استبدال صيغة المناصفة بين المسلمين الواردة في الدستور اللبناني بها، اي ان تصبح الصيغة بين السنة والشيعة والمسيحيين بحيث تتكرس الغلبة الشيعية او المكتسبات الشيعية في الدستور.

وهذه الصيغة كانت برزت للمرة الاولى في العام 2007 لدى رعاية فرنسا اجتماعات الافرقاء اللبنانيين المتخاصمين من ضمن ما عرف بسال سان كلو نسبة الى منطقة سان كلو الفرنسية. اذ نقل الموفد الفرنسي الى طهران انذاك جان كلود كوسران انه سمع من ايران طلباً واضحاً بالمثالثة للشيعة في لبنان ولكن لم يكن ملائماً السير بذلك انذاك في الوقت الذي صعد الحزب من سيطرته على لبنان وفق خط بياني تصاعدي بحيث سيطر على المواقع الدستورية ولا سيما رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب وحتى الحكومة.
الاصح بالنسبة الى تعبير البطريرك الماروني انها حرب اهلية من دون متاريس على الارض فيما انها تدور ليس فقط على الصعيدين السياسي والاعلامي المباشر بل عبر وسائل التواصل الاجتماعي حيث نبش مناصرو التيار العوني في شكل خاص القبور بالعودة الى قرن او بالاحرى قرون مضت من العلاقة المسيحية والاسلامية وبدا التطرف والغوغائية عنواناً فاقعاً للتراشق الكلامي الحاد عبر هذه الوسائل.

الاستعصاء الحكومي يبدو خاضعاً راهناً لاعتبارين اساسيين، احدهما هو تعطيل رئيس الجمهورية تأليف الحكومة من اجل الحصول على الثلث المعطل فيها بما يمكّن تياره بعد انتهاء ولايته بعد سنة ونصف السنة من التحكم بالحكومة وبالواقع على خلفية احتمال الذهاب الى فراغ رئاسي تماما كما اعتمد هو نفسه سياسة اطالة امد الفراغ الرئاسي والذي استمر لمدة عامين ونصف العام حتى انتخابه رئيسا للجمهورية بدفع ودعم من ” حزب الله”.

والاعتبار الاخر والاكثر اهمية والذي يتظلل بالتعطيل من جانب رئيس الجمهورية هو استخدام ايران عبر ذراعها في لبنان اي ” حزب الله” هذا التعطيل لمصلحة استخدامه من طهران كورقة لابتزاز الولايات المتحدة والدول الغربية في موضوع المفاوضات حول الاتفاق النووي. ومع ان هذا الاعتبار لا يبدو في الواجهة على غرار الاعتبار الاول فإن واقع ان التيار العوني لا يملك من الدعم الداخلي ما يمكنه من الوقوف في وجه المواقف الغربية والدولية المطالبة بتأليف حكومة من اجل منع المزيد من انهيار البلد وانحداره اكثر نحو الفقر لولا انه مدعوم من ” حزب الله” الذي يستفيد من حليفه حتى الاستنزاف. اذ ان واقع ان رئاسة الجمهورية وتيارها اصبحا مستنزفين على خلفية افتقادهما الى اي دعم داخلي باستثناء الحزب فيما علا صوت الكنيسة المارونية اعتراضاً على عدم تأليف الحكومة على نحو يضعها في شكل خاص في ملعب رئيس الجمهورية اكثر منه في ملعب رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري.

وبالنسبة الى رئيس للجمهورية بات في الثلث الاخير من عهده وبات الوقت امامه يضيق من اجل محاولة تأمين صهره ورئيس تياره جبران باسيل للرئاسة الاولى بعد انتهاء ولايته، فإنه يستخدم اخر الاسلحة السياسية المتوافرة بين يديه وهو ابقاء البلد معطلاً حتى الخضوع لما يريده من اجل الحصول على ما يريده في حين ان احدا من الافرقاء السياسيين ليس مستعداً لمفاوضة رئيس الجمهورية، لا على مغادرته منصبه مبكرا في ظل اقتراحات في هذا الصدد لقاء التسليم له بتوريث باسيل، ولا اعطائه اوراقاً يستخدمها من اجل ذلك او من اجل تغيير الدستور قسراً عبر الممارسة على نحو يعطي فريقه تحت عنوان تحصيل حقوق المسيحيين تعديلاً جوهرياً يطاول مضمون اتفاق الطائف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات