Search
728 x 90

حديث محمد بن سلمان كمؤشر لمرحلة مفصلية !

حديث محمد بن سلمان كمؤشر لمرحلة مفصلية !

شكل الحديث الذي ادلى به ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان في مناسبة مرور خمس سنوات على اطلاق رؤية 2030 مؤشراً مهماً اكتسب دلالات كبيرة على وقع التطورات في المنطقة.

فالرجل الذي بدأ الرئيس الاميركي جو بايدن عهده بتجاهله سياسياً ومتحدثاً مع الملك سلمان بن عبد العزيز، وبتحميله مسؤولية ضمنية عن اغتيال الصحافي جمال خاشقجي عبر نشر تقرير غير حاسم لوكالة الاستخبارات الاميركية في هذا الاتجاه يفرض نفسه في معادلة اقليمية ودولية لا يمكن الاغفال عنها .

عرض بن سلمان رؤية مختلفة عما سبق لجملة مسائل حساسة تعبر في رأي كثرعن خطوات متقدمة جريئة للمملكة السعودية يصعب تجاهلها في حمأة ما هو متوقع في المنطقة. وتوقف مراقبون كثر عند نقاط مهمة ابرزها بالنسبة الى المهتمين بشؤون المنطقة موقف المملكة من الاسلام السياسي والتطرف والارهاب وموقفها الاقرب الى التصالح مع ايران وكذلك الاستيعابي للحوثيين في اليمن الى جانب تاكيده عن علاقة جيدة مع الادارة الاميركية الجديدة بنسبة تقارب 90 في المئة.

الاهم هو ما ساقه ولي العهد السعودي في شأن مقاربة النصوص التشريعية في محاربة التطرف. اذ قال ما حرفيته ان ” اي شخص يتبنى منهجاً متطرفاً حتى لو لم يكن ارهابياً فهو مجرم ” موضحاً على نحو يعتبر جريئاً ومقداماً لجهة قوله ” اننا لا نتبع مدرية او عالماً معيناً وان الشيخ محمد بن عبد الوهاب لو خرج من قبره ووجدنا نؤلهه ونطبق نصوصه من دون اجتهاد لرفض الامر”.

وبدا متمسكا بمفهوم الاعتدال بالنسبة الى تفسير القرآن قائلاً ” ان الاعتدال كلمة واسعة وان كل فقهاء المسلمين يجتهدون في معرفة مفهوم الاعتدال متحدثاً عن نظام الحكم في المملكة وفق الشريعة الإسلامية وأحكام القرآن الكريم والأحاديث النبوية. وذهب من ذلك الى القول بانه لا “يجب أن أطرح عقوبة شرعية بدون نص قرآني واضح أو نص من السنّة” كما ان الجماعات المتطرفة تطمح لنشر افكارها في السعودية وتصديرها لبقية الدول ولكن هذا لن يحدث “، كما قال.

وبالنسبة الى المملكة السعودية المحافظة جداً والمتشددة، يعد كلام بن سلمان تدرجاً تصاعدياً في مساعيه لنقل المملكة الى مكان آخر يخرج بها من اتهامات رعاية التطرف او التشدد الاسلامي.

واكتسب موقفه من ايران ومن الحوثيين ابعاداً مختلفة قرأها البعض على خلفية المفاوضات الجارية بين مجموعة الدول الخمس الكبرى زائد المانيا مع ايران من اجل العودة الى الاتفاق النووي والذي يبدو مؤكداً ولو طال الامر بعض الوقت كما على خلفية الرؤية الاميركية لادارة جو بايدن المتمثلة بخطوات تمثلت اول ما تمثلت في اعلان وقف دعم المملكة السعودية في حربها ضد الحوثيين في اليمن وفي رغبة للانسحاب الاميركي من المنطقة والذي بدأ تنفيذه في افغانستان كما في العراق.

فلهذه الاعتبارات انعكاساتها التي تفرض على دول المنطقة حل مشاكلها من دون انتظار الجانب الاميركي الذي سيؤدي انسحابه كما العودة الى الاتفاق النووي وانهاء العقوبات المفروضة على ايران الى خلط للاوراق على مستويات متعددة. قال بن سلمان ” ان ايران دولة جارة ونطمح لاقامة علاقة طيبة ومميزة معها وان اشكاليتنا هي في التصرفات السلبية لطهران ودعم ميلشيات خارجة عن القانون او برنامج الصواريخ البالستية ونتمنى ان تزدهر ايران ولا نريد ان تنهار ابدا”.

وهذا بدوره ينمّ عن تغييرات جذرية مبنية على العوامل الدولية الآنفة، ما ادى الى لقاءات استخبارتية بدأت بين الجانبين السعودي والايراني في العراق منذ بعض الوقت ويؤمل من خلاله التوصل الى انهاء بعض المسائل الشائكة في المنطقة في ضوء حاجة البلدين الى افاق سياسية مختلفة،  علماً ان هذا المسار ليس مؤكداً كلياً.

وسرت مرونة ولي العهد السعودي على المقاربة من الحوثيين، ولو ان البعض اعتبر ان الامر يندرج في اطار الاخفاق في الحرب في انهاء وضع الحوثيين وتمردهم والذي قد يعكس جزءاً من الحقيقة ولكنه ليس الصورة الاكبر بمقدار ما تشكل المقاربة او الاستراتيجية الاميركية للادارة الجديدة في البيت الابيض هذه الصورة. فتمنى بن سلمان ” ان يجلس الحوثي الى طاولة المفاوضات مع جميع الاطراف اليمنية من اجل حفظ حقوق الجميع وضمان مصالح دول المنطقة وان لدى الحوثي نزعة عروبية وهو يمني رغم علاقاته مع ايران ونتمنى ان تصحو هذه النزعة فيه”.
ومع ان بن سلمان تحدث عن تطابق بنسبة 90 في المئة مع واشنطن والعمل على حل اشكالية العشرة في المئة المبقية، فإن المراقبين لم يهملوا تباعداً او اختلافاً في وجهات النظر مبنية على التوجه الذي اعتمدته ادارة بايدن بقوة للعودة الى الاتفاق النووي مع ايران في مقابل وقف الدعم للحرب السعودية في اليمن ووقف صفقات من الاسلحة المتطورة الى دول الخليج العربي ورفع الحوثيين عن قائمة المنظمات الارهابية.

وهذا كله حصل في المئة اليوم الاولى من عهد بايدن، ما بدا واضحاً في كلام بن سلمان عن ” انه بسبب النفط … ساهمت السعودية في وصول اميركا الى ما هي عليه اليوم وانه لو ذهبت عقود النفط لبريطانيا لكانت اميركا في مكان اخر، ولكنّا نحن نواجه مشاكل من نوعية اخرى “، مضيفاً  ” نعمل على صنع شراكات جديدة مع روسيا والصين والهند وغيرها بما يخدم مصالح السعودية”، ولكنه خلص الى “ان العلاقة مع واشنطن استراتيجية”.
وتحدث بن سلمان عن رؤية 2030 والحوافز لاستثمارات خارج النفط ولكن لم يكن في الامكان ببساطة تجاهل ما حملته كل هذه المواقف من مؤشرات يمكن ان تظهر في وقت قريب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات