Search
728 x 90

جرائم اوكرانيا …كما سوريا سينساها العالم!

جرائم اوكرانيا …كما سوريا سينساها العالم!

أثارت تقارير القتل العشوائي والتعذيب للمدنيين التي ظهرت في المدن والقرى التي استُعيدت في أواخر آذار الماضي من القوات الروسية بالقرب من العاصمة كييف – بما في ذلك بوتشا وإربين وبورودينكا – غضبًا دوليًا ودعوات واسعة النطاق للتحقيق والمساءلة، ولكنها ايضاً فتحت ملف الحرب السورية من زاوية ان روسيا التي تدخلت في 2015 من اجل انقاذ النظام السوري قد تكون مسؤولة بالمقدار نفسه عما حصل في سوريا كما في اوكرانيا، وذلك في الوقت الذي لم يحتل ما حصل في سوريا من تدمير وقتل الحجم الذي حظيت به اوكرانيا حتى الآن.

وقامت عدد من الدول بتحفيز المزيد من الإجراءات لعزل روسيا في المحافل الدولية، حيث قدمت الولايات المتحدة  إلى جانب أوكرانيا وشركاء آخرين ، قراراً في الجمعية العامة للأمم المتحدة يطلب تعليق عضوية روسيا في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم االمتحدة. وقد تم تبني القرار في 7 نيسان ، بأغلبية 93 صوتاً مقابل 24 ضده وامتناع 58 عن التصويت. ومن بين أعضاء مجلس الأمن، صوت ثلاثة ضد المشروع (الصين والغابون وروسيا)، وامتنع ستة عن التصويت (البرازيل وغانا والهند وكينيا والمكسيك والإمارات العربية المتحدة) وصوّت الأعضاء الستة الباقون لصالح المشروع (ألبانيا وفرنسا وأيرلندا والنرويج والولايات المتحدة والمملكة المتحدة).

وقد أشار العديد من الأعضاء الذين امتنعوا عن التصويت – بما في ذلك البرازيل والمكسيك والإمارات العربية المتحدة – في تعليلهم للتصويت إلى أنهم يعتقدون أن قرار تعليق عضوية روسيا في مجلس حقوق الإنسان كان يجب أن يتخذ فقط بعد انتهاء التحقيق من قبل اللجنة الدولية المستقلة التي شكلها مجلس حقوق الإنسان في 4 آذار.
التقارير عن الأعمال الوحشية التي ارتكبت في مناطق بالقرب من كييف كأمثلة على الآثار الكارثية للحرب على المدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال حظيت بمتابعة كما تعليقات غالبية الرؤساء الغربيين الذين لا يستطيعون الصمت على ما يحصل بالاضافة الى توظيف ذلك ضد الرئيس الروسي من اجل حضه على وقف الحرب على اوكرانيا.

ويقول ديبلوماسيون اوروبيون انه لا يمكن تجاهل ما يحصل فيما ان اوروبا تتأذى بشكل كبير وما يحصل يعنيها بقوة. فبغض النظر عن توقعات الحرب وما ستؤول اليه ومتى يمكن ان تتوقف ومن سيكون الرابح والخاسر فيها، فإن تداعياتها تلقي بثقلها على اوروبا لا بل على العالم اجمع. وهناك قدر كبير من الصحة حول تأثر الامن الغذائي للعالم وكذلك الامداد بالطاقة وهناك خلط للاوراق بحيث من المبكر معرفة كيف ستنتهي خريطة العالم وكيف رست ما بعد الحرب العالمية الثانية وانتقالها الى صورة لم تتضح حتى الآن بفعل الحرب الروسية على اوكرانيا.

ولكن في الانتظار تطغى يوميات الحرب وفظاعاتها في الوقت الذي لا يمكن تكرار حروب من الازمنة الغابرة في الازمنة الحالية وما بلغه العالم من تطور تكنولوجي على الاقل. اذ حين استعادت القوات الأوكرانية السيطرة على العديد من المدن والقرى بالقرب من كييف التي سيطرت عليها روسيا، بما في ذلك بوتشا وإيربين وموتيزين في اذار الماضي، تبادل المسؤولون الأوكرانيون والعديد من وسائل الإعلام الدولية الأدلة (بما في ذلك المقابر الجماعية) والشهادات المحلية عن القتل العشوائي والتعذيب للمدنيين على أيدي القوات الروسية أثناء سيطرتها على بوتشا. ونفت روسيا هذه المزاعم، وألقت باللوم على أوكرانيا والغرب في اختلاق الأدلة ونشر روايات كاذبة.
كما أثارت التقارير عن الفظائع في المناطق التي تمت استعادتها اخيراً من القوات الروسية دعوات واسعة النطاق للتحقيق والمساءلة. في بيان صدر في 3 نيسان، قال الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش إنه “مصدوم من صور المدنيين الذين قُتلوا في بوتشا”، مضيفًا أنه “من الضروري أن يؤدي تحقيق مستقل إلى مساءلة فعالة”. وقالت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشليت في 4 نيسان إن التقارير الواردة من بوتشا ومناطق أخرى “تثير أسئلة خطيرة ومقلقة حول جرائم حرب محتملة بالإضافة إلى الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان”. ودعت إلى إجراء تحقيقات مستقلة وفعالة “لضمان الحقيقة والعدالة والمساءلة، فضلاً عن التعويضات والإنصاف للضحايا وعائلاتهم”. كما أفاد نائب المتحدث باسم الأمين العام فرحان حق أن بعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان في أوكرانيا “تحاول زيارة هذه المواقع من دون تأخير” ، مضيفاً أن الأمم المتحدة تراقب عن كثب أيضاً الهجمات على المدارس والمستشفيات والبنية التحتية المدنية الأخرى في بلد.
ندد العديد من القادة الغربيين، بمن فيهم الرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بروسيا ، مشيرين إلى أن هناك أدلة قوية على ارتكاب قواتها جرائم حرب، ودعوا إلى المساءلة. قالت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تروس في تغريدة بتاريخ 2 نيسان إن المملكة المتحدة تعمل مع آخرين لجمع الأدلة ودعم تحقيق المحكمة الجنائية الدولية في جرائم حرب محتملة في أوكرانيا. في 4 نيسان، أعلنت السفيرة ليندا توماس جرينفيلد (الولايات المتحدة) أن الولايات المتحدة، إلى جانب أوكرانيا وشركاء آخرين، سيروّجون لقرار في الجمعية العامة للأمم المتحدة يطلب تعليق عضوية روسيا في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. وقالت إن تصرفات روسيا تدل على تجاهلها لحقوق الإنسان، وعلى هذا النحو ، فإن مشاركتها في مجلس حقوق الإنسان يضر بمصداقية الجهاز والأمم المتحدة بشكل كبير. اذ ان الهجوم الصاروخي في 8 نيسان على محطة للسكك الحديدية في مدينة كراماتورسك في منطقة دونيتسك في شرق أوكرانيا والذي أسفر عن مقتل أكثر من 150 مدنياً، امر يعود كما الحرب الى الازمنة الماضية والتي لا يمكن قبولها في الزمن الحديث .

في تغريدة بتاريخ 8 نيسان، وصف وزير الخارجية الأوكرانية دميترو كوليبا الهجوم بأنه “ذبح متعمد” ، بحجة أن القوات الروسية “كانت تعلم أن محطة القطار كانت مليئة بالمدنيين الذين ينتظرون إجلاؤهم” فيما نفت وزارة الدفاع الروسية هذه المزاعم في تغريدة بتاريخ اليوم نفسه وزعمت أن الهجوم نفذته القوات المسلحة الأوكرانية. وتحظى التقارير عن اعتداءات على النساء بإدانات واسعة باعتبار انها غير مقبولة مطلقاً وتثير استياء عالمياً من العنف الجنسي المرتبط بالحرب. اذ أشارت منظمة حول اللاجئين الأوكرانيين في بولندا إلى ظهور تقارير عن “عنف جنسي من قبل الجنود الروس ضد النساء والفتيات الأوكرانيات في البلاد والهرب منها”.

كما وثق تقرير لـ هيومن رايتس ووتش صدر في 3 نيسان انتهاكات للقانون الإنساني الدولي ارتكبها جنود روس في مناطق تحت احتلالهم ، بما في ذلك الاغتصاب والإعدام بإجراءات موجزة وحالات أخرى من العنف ضد المدنيين. في بيان صدر في 28 شباط، حثت الممثلة الخاصة المعنية بالعنف الجنسي في حالات النزاع ، براميلا باتن ، جميع الأطراف على الامتثال للقانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان، “بما في ذلك الحظر القاطع لجميع أشكال العنف الجنسي”.

وفي 7 نيسان ، صدر بيان اممي عبر عن القلق البالغ إزاء “المزاعم المتزايدة بارتكاب أعمال عنف جنسي ضد النساء والفتيات في سياق الحرب في أوكرانيا” ودعا إلى إجراء تحقيقات صارمة. كما دعا البيان إلى إصدار أوامر من خلال “التسلسل القيادي المعني بحظر الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي”.
بالعودة الى سوريا، يتبين انه كان هناك قدرة هائلة على التغطية على الجرائم الانسانية في ظل خلط للاوراق بين فظاعة ما يسمى تنظيم الدولة الاسلامية اي داعش وجرائم النظام وقصفه لشعبه وبين واقع ان سوريا كبلد عربي بعيد عن اعين الغرب وقلوبه لا يشبه اوكرانيا التي تمس قلب اوروبا وضميرها. وتبعاً لذلك، فإن المساءلة عن الحرب في اوكرانيا يجب ان تطاول الامر نفسه في سوريا فيما ان النظام الذي اتهمه قادة دول كبرى بأنه ارتكب جرائم حرب، شأن ما يتهم به الرئيس الروسي حالياً، غدا على وشك اعادة تأهيله واعادة الاعتراف بشرعيته.
لن يتوقف العالم غداً عند هذه الجرائم التي توثّق بل سينساها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات