Search
728 x 90

“جبهات” التوتير والاضطرابات … هل تضمر انقلاباً؟

“جبهات” التوتير والاضطرابات … هل تضمر انقلاباً؟

بدا بديهياً ان تتفاقم المخاوف وتتعاظم حيال الفترة الفاصلة عن موعد اجراء الانتخابات النيابية في لبنان في منتصف أيار المقبل بحيث بلغت الخشية مداها من ان تكون هذه الفترة مسرحاً مفتوحاً لآخر واخطر فصول الانهيار الذي يرزح لبنان تحت وطأته منذ ثلاث سنوات.

ذلك ان الاندفاعات التي سجلتها مجموعة أزمات تتصل بالواقع المعيشي والخدماتي والمالي الآخذ في التدهور متزامنة مع تطورات شديدة السلبية تتصل بملفات قضائية حساسة للغاية لم يعد يمكن ادراجه في خانة المصادفات اطلاقاً نظراً الى هوية المحركين المكشوفين والمعروفين لهذه الازمات والتطورات.

ويمكن النظر الى الضجة المتصاعدة بسبب سلوكيات قضاء وقضاة محسوبين حصراً على العهد العوني كالقاضية غادة عون التي تتولى حرباً حقيقية منفردة وبصورة مجافية لكل الأصول والأعراف والقواعد القضائية العريقة في مواجهة المصارف، على انها الوجه الشعبوي الأكثر استهانة بتسخير القضاء لمآرب العهد في تحقيق مكاسب شعبوية لتياره الحزبي المهدد بالتراجع الكبير في الانتخابات. كما يمكن النظر الى ادعاء مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي فادي عقيقي على رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في ملف احداث الطيونة بصورة مثقلة بالمخالفات القانونية الفاقعة بأنه الاستجابة الأسوأ اطلاقا لنفوذ “حزب الله” المعروف في هذه المحكمة التي طالب كثيرون ومنذ زمن بالغائها .
في كلا الحالين من هذه التطورات تتنامى بشكل كبير الشبهة حول مآرب التحالف بين العهد العوني وحزب الله وما اذا كانت نياتهما فعلا تفجير البلد عشية الانتخابات بلوغا الى ارجائها واطاحتها خلافا لكل المزاعم التي يطلقانها حيال تمسكهما باجرائها في موعدها . اذ ان تصاعد الضغط في ملفات مثيرة للاشتعال وتهدد باثارة اضطرابات اجتماعية كمثل ما يجري على صعيد التوترات الساخنة بين المصارف والمواطنين بفعل ملاحقات غادة عون للمصارف بأساليب لا تتصل بأصول الملاحقات يضاعف نسبة الخطر على الانتخابات وعبرها على الامن الاجتماعي كلا بصرف النظر تماماً عن التبعات التي تتحملها المصارف في التسبب باحتقان اجتماعي خطير يعمد العهد وقوى مختلفة أخرى أيضاً الى توظيفه في الحسابات السياسية والانتخابية . بل يذهب البعض الى الابعد من الانتخابات النيابية في طرح التساؤلات عن مؤشرات مريبة قد تكون الغاية منها قلب النظام الدستوري فعلا هذه المرة اذا تراءى “للتحالف الممانع” في لبنان ان الظروف الخارجية تعتبر سانحة له لانجاز الانقلاب من دون خشية من مجتمع دولي صار غارقاً حتى اذنيه بتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية . كما قد يتشجع هذا التحالف باستحالة توحد معارضيه والقوى المناهضة له في لبنان في جبهة سيادية واحدة تخوض المعترك الانتخابي في مواجهته وتعيد النبض الكامل الى جماهير ما كان يسمى قوى 14 اذار للوقوف في وجه الخطر الانقلابي الزاحف.

ومع ان اوساطاً عدة في “المعارضات” للعهد والخصوم لـ”حزب الله” لا يرون ان الخطورة ترقى الى مستوى انقلابي بعد، فإن المشكلة التي يعترف بها الجميع تتمثل في ان الاندفاع الخطير نحو شحن الأجواء في البلاد على غرار ما بدأ يحصل في الأسبوعين الأخيرين لا يجد من يفرمله ولو وضعت البلاد برمتها تحت خطر انهيار اكبر بكثير من كل مراحل الانهيار سابقاً. ينسحب ذلك على تداعيات أزمات الكهرباء والمحروقات والدولار والغلاء المخيف بما حول اللبنانيين في نسبة ساحقة فقراء قولا وفعلا . كما ينسحب على تداعيات الإجراءات القضائية المطعون في خلفياتها ونزاهتها وتجردها في وقت تبدو السلطة القضائية عاجزة ومقصرة ومتخلفة عن تولي حسم الأمور في اخطر ما يواجهه القضاء من تداعيات على صورته وهيكليته . وليس غريباً امام هذه اللوحة ان يغدو الخوف على الاستقرار بكل معالمه الاجتماعية والاقتصادية والأمنية الهاجس الأكبر والابعد من الانتخابات التي تكاد تتحول استحقاقاً مشؤوماً في نظر الكثير من اللبنانيين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات