Search
728 x 90

جبران باسيل من يخدم : “العونية” ام “الحزب” المأزوم؟

جبران باسيل من يخدم : “العونية” ام “الحزب” المأزوم؟

تعمق المناورات السياسية المتصاعدة والتي يملأ عبرها رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل فراغ الانتظار في مرحلة الفراغ الرئاسي التي بدأت في الأول من تشرين الثاني الحالي الانطباعات كما المعطيات التي ترجح ان يمر لبنان مجدداً بمدة فراغ طويلة قبل ان تكتمل الظروف الداخلية والخارجية وتتقاطع على انتخاب الرئيس الجديد للبنان.

ذلك ان هذه المناورات التي يطغى عليها طابع دعائي يراد له ان يوهم اللبنانيين بأن باسيل لا يزال حجر الرحى الأساسي في اللعبة السياسية بعد النهاية البالغة السلبية لعهد ميشال عون أدت واقعياً حتى الان الى انكشاف أوسع واكثر عمقاً للحالة التي يمثلها باسيل بعد العهد العوني من أي وقت سابق.

في اقل الأحوال فشل باسيل في اقناع احد بأنه قادر على صنع او احراق رئيس حتى الساعة اذا صح انه يعمل فقط لإحراق الفرصة الكبيرة لمنافسه الأقوى ضمن محور 8 اذار أي سليمان فرنجية. فالضرب المتواصل من جانبه وعلى يد مؤيدي التيار العوني على وتر احراق فرنجية ولّد مزيداً من التعاطف مع الأخير سواء كان “حزب الله” قد تبنى فعلا تأييد ترشيحه هذه المرة ام لا.

وضعت الحرب التي يشنها باسيل على ترشيح فرنجية الاستحقاق الرئاسي في مكان آخر غير الذي تتطلبه مصلحة المسيحيين خصوصاً واللبنانيين عموماً اذ بدا بمثابة مشاغب متوتر فاقد الامل في الوصول الى الكرسي فراح يذكي الشغب والتحريض والتشويش على منافسه، ولما يئس من احراقه راح يزعم انه يطرح أفكاراً وخطة لحل واسع من ضمنه انتخاب رئيس توافقي لا يكون فرنجية ولا باسيل بل مرشح ثالث.

كشفت زيارة باسيل لباريس مدى الضيق والضرر العميق الذي أصابه جراء فرض الإدارة الأميركية عقوبات عليه بسبب حصري هو الفساد وليس ما يدأب على زعمه بسبب تحالفه مع “حزب الله” . كان باسيل في حاجة متزايدة الى الظهور بمظهر من يحظى بعلاقات دولية يعتد بها ولذا يتردد ان القطريين كانوا ممره الى فرنسا ولكنه لم يحظ في باريس بأي لقاء علني مع أي مسؤول وحتى من تردد انه التقاهم كانوا من مستشاري الظل ولم يكن للقاءاته أي طابع رسمي معترف به.

في أي حال تنطبق على الحركة التصاعدية لوارث ميشال عون في رئاسة تياره صفة الدونكيشوطية الاستعراضية وهي سمة يتميز بها أساساً هذا التيار مؤسساً ووارثاً كلما احتاج الى تعويم شعبية متراجعة او تعويم موقع سياسي متراجع. ولعل خير من يؤكد هذه الصفة حليف باسيل “حزب الله” نفسه. اذ انه في اقل الأحوال يلتزم الصمت والمراقبة حيال ما يطلقه باسيل من مواقف مزعجة “لوحدة التحالف” من خلال استفزاز باسيل لفرنجية كما لرئيس مجلس النواب نبيه بري وهما الأكثر التصاقاً بالحزب.

وثمة من بات يطرح التساؤلات المشككة بقوة في الدور الذي يلعبه باسيل في تقويض صورة 8 آذار “المتماسكة” تقليدياً ليس لجهة خدمة خصومها الذين يعانون بدورهم أساساً من واقع عدم التماسك بمقدار ما قد تكون مناوراته الغلالة الشفافة التي يتستر وراءها “حزب الله” لتمرير ما امكن من وقت للفراغ الرئاسي وسط قرار ضمني اتخذه في منع انتخاب رئيس للبنان راهناً استجابة لأمر عمليات استراتيجي إيراني يترك الساحة اللبنانية ورقة للتفاوض والمساومة الدولية وخصوصاً وسط الخطر غير المسبوق الذي يلتف حول مصير نظام الملالي في ايران مع تصاعد الثورة الاحتجاجية الجارية منذ نحو ثلاثة اشهر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات