Search
728 x 90

تمديد التفاوض وتأجيل التنقيب يضعفان فرص التصعيد

تمديد التفاوض وتأجيل التنقيب يضعفان فرص التصعيد

أعلن آموس هوكستين، الوسيط الأميركي في محادثات حل النزاع الحدودي البحري بين إسرائيل ولبنان في زيارته في 8 ايلول أن المفاوضات حققت ” تقدماً جيداً جداً”. ومع ان هوكستين لم يسهب في الحديث عن التقدم ولم يفعل ذلك اي من المسؤولين السياسيين ، فإن بدا ان الزيارة تتصل بضخ استمرارية في عملية التفاوض بين اخذ ورد من الجانبين اللبناني والاسرائيلي على نحو يقلص او يبعد احتمال نشوء توتر كان ذهب اليه “حزب الله” برفع سقف تهديداته ولم يعد يستطيع التراجع عنها من خلال الربط الذي احدثه بين التقدم في المفاوضات وعدم اتاحة المجال امام اسرائيل للتنقيب في حقل كاريش.

ويخوض لبنان واسرائيل مفاوضات بوساطة أميركية لترسيم الحدود البحرية المشتركة، الأمر الذي من شأنه أن يساعد في تحديد ما يخص كل جانب من موارد النفط والغاز ويمهد الطريق لمزيد من الاستكشاف.
وفي الزيارة ما قبل الاخيرة التي قام بها هوكستين إلى بيروت في أواخر تموز، اعلن بعد اجتماعات مع المسؤولين اللبنانيين  أتطلع إلى التمكن من العودة إلى المنطقة لإجراء الترتيب النهائي” . فأوحى بذلك ان هذه الزيارة الاخيرة قد تكون الحاسمة فيما انها لم تكن كذلك.
ويجد موضوع الترسيم الحدودي في اسرائيل مجالاً كبيراً لضخ معلومات متناقضة كما هي الحال في لبنان بحيث يصعب تبين المعلومات الحقيقية مما يتم ترويجه لأسباب سياسية او انتخابية باعتبار ان اسرائيل على ابواب انتخابات في الاول من تشرين الثاني المقبل. وحده وزير الخارجية اللبنانية عبدالله بوحبيب جارى هوكستين في تفاؤله داحضاً السلبيات التي تروّج حول موضوع ترسيم الحدود من خلال اعلانه اخيراً لصحيفة النهار ان المفاوضات عبرت 95 في المئة من التعقيدات وهي باتت في الخمسة في المئة المتبقية.

وبات ذلك مؤكداً ايضاً في تسريبات صحافية تجزم بحصول لبنان على ما يريده اي ملكية حقل قانا والخط 23 بمعزل عن واقع وجود غاز للاستثمار في هذه المنطقة ام لا لأن اي تنقيب لهذه المنطقة لم يحصل بعد. فيما اعلن ديبلوماسيون ان الامور متقدمة فعلاً انما قد تكون مرتبطة بمواعيد او محطات مهمة.

فهناك عامل اساسي لافت من خلال تراجع التفاؤل حول عودة محتملة للاتفاق النووي كذلك فيما ان العودة الى العمل بهذا الاتفاق كانت في الامتار الاخيرة قبل اسبوع وكذلك الامر بالنسبة الى تمديد مهلة التفاوض حول ترسيم الحدود من دون تراجع التفاؤل على هذا الصعيد. فهناك اولاً الانتخابات الاسرائيلية مطلع تشرين الثاني المقبل فيما ان الادارة الاميركية يهمها الى حد كبير عدم اضعاف يائير لابيد قبل موعد الانتخابات بما قد يعطي فرصاً لرئيس الحكومة الاسرائيلية السابق بنيامين نتانياهو بالعودة الى رئاسة الحكومة الاسرائيلية كنتيجة للانتخابات. كما ان هناك الانتخابات النصفية للكونغرس الاميركي في الاسبوع الاول من تشرين الثاني المقبل. اذ سرت انباء في اعقاب التدخل الاسرائيلي المتكرر لدى ادارة الرئيس جو بايدن بأن ضمانات تلقاها لابيد خلال محادثاته الأخيرة مع بايدن ومسؤولين أميركيين آخرين بأن لا توقيع لاتفاق نووي قريباً مع ايران، وان هذا الامر يعتبر إنجازاً لإسرائيل التي بذلت الكثير من الجهد في الأشهر الأخيرة لمنع العودة الى الاتفاق النووي.

والكلام عن انجاز لاسرائيل في ربع الساعة الاخير بعدما شارفت تبادل الردود بين الولايات المتحدة وطهران على الاقتراب اكثر فأكثر من العودة الى العمل بالاتفاق، انما يتيح لرئيس الوزراء الحالي استثماره كنجاح شخصي له ولحكومته في هذا الاطار في حملته الانتخابية. اذ ان نتنياهو يدير حملته الانتخابية على خلفية أن الاتفاق الذي تعتزم الولايات المتحدة العودة اليه بعدما كان انسحب منه الرئيس السابق دونالد ترامب في العام 2018، اسوأ من الاتفاق الاساسي الذي وقعه الرئيس باراك اوباما في العام 2015 . ويوغل نتنياهو في تحميل لابيد ووزير الدفاع بيني غانتس المسؤولية عن “الفشل النووي الإيراني” محرضاً على حملات اعلامية وسياسية في واشنطن في شكل خاص من اجل منع العودة الى العمل بالاتفاق.
الامر ينسحب بالمقدار نفسه على موضوع ترسيم الحدود بين لبنان واسرائيل والذي يتعرض فيه لابيد لانتقادات المعارضة برئاسة نتنياهو في موضوع التنازل للبنان واكثر لتهديدات “حزب الله” بما قد يؤثر سلباً على التوقعات بإنهاء ملف ترسيم الحدود في ايلول او ربما ما يتخطى اعلان النوايا الى التوقيع قبل موعد الانتخابات الاسرائيلية.
والسؤال في هذا الاطار يتصل حول المدى الذي قد يؤجل ذلك توتراً هدد به “حزب الله” بذريعة منع اسرائيل من الاستثمار في حقل كاريش ودفعاً لتسريع التفاوض. وتقول المعلومات ان امرين مهمين حصلا اخيراً:

احدهما اعلان شركة انرجين التي تتولى التنقيب عن الغاز في حقل كاريش تأجيل الحفر من نهاية ايلول حتى منتصف تشرين الاول المقبل او نهايته. وهو امر ينزع ذريعة من ذرائع التهديد الذي رفع ما دام لا يحصل شيء على هذا الصعيد.

والامر الآخر هو تواصل التفاوض وتأكيد الايجابية في النتائج وان لم تنته عملية التفاوض حتى الان. وهذا ايضاً يسحب ذريعة التوتر او يضعفها على نحو يرضي “حزب الله” انه شكل بتهديداته التي رفعها مصدر مخاوف من تصعيد في المنطقة اخذه الاميركيون والاسرائيليون في الاعتبار، لا بل تدخلت ايضا قطر التي تتواصل بدورها مع ايران على خط منع حصول اي توتر غير مطلوب في المنطقة في هذه المرحلة في شكل خاص.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات