Search
728 x 90

تفشل السلطة في اي انجاز باستثناء الانتخابات؟!

تفشل السلطة في اي انجاز باستثناء الانتخابات؟!

بدأت السلطة على نحو مبكر توظيف اجراء انتخابات المغتربين في اطار الانجازات باعتبار انها تحصل في ظروف انهيار وافلاس للدولة وفي اطار محاولة استعادة ثقة مفقودة لدى اللبنانيين.

 حصل ذلك حين اقر قانون الانتخاب الحالي والذي اعتُبر بدوره انجازاً فيما انه وبإقرار الغالبية العظمى من اللبنانيين كارثة في حد ذاته لانه ابعد ما يكون عن الديموقراطية وقد حسم مسبقاً ضمان القوى السياسية بقاءها واستمرارها وقزم امكان فوز القوى المستقلة والحرة. يقف عائق اساسي امام تسطير انجاز انتخابات المغتربين علماً ان اجراء الانتخابات، هو من الواجبات البديهية للسلطة والتي لا يجوز تمنين اللبنانيين بإنجازها، يرتبط كذلك بالقدرة على تظهير شفافية في فرز اصوات الصناديق الاغترابية فيما ان لا ثقة لا بالدولة ولا بآلياتها.

ستعتمد السلطة على التقويم الديبلوماسي للدول او العواصم المهتمة التي قد تشيد بإنجاز الانتخابات وتعطي السلطة شهادة حسن سلوك ترفع من اسهمها لدى اللبنانيين. وهو العامل الذي قد يحمل السلطة على مراعاة مظاهر كثيرة تؤمن لها هذه الشهادات الديبلوماسية علماً ان الشوائب التي ستجرى ستكون بعيدة عن الانظار ولن يأبه كثر كما جرى في العام 2018 لبقاء صناديق غير مفرزة في المصرف المركزي بذريعة وصولها متأخرة وصدور النتائج. فالدولة الفاشلة في انجاز اي خطوة اصلاحية لتضارب مصالح القوى السياسية المسيطرة عليها حفاظاً على مواقعهم ومصالحهم سيجد غالبية افرقائها مصلحة في تسطير انجاز قد يصب في مصلحتهم جميعاً من حيث تكريس نفوذهم وحصصهم المرتقبة في السلطة . اذ ان هذه الانتخابات هي الآلية لاستعادة القوى السياسية شرعيّتها التي اهتزت بقوة نتيجة انتفاضة 17 تشرين الاول 2019 على رغم فشل الانتفاضة في اطاحة هذه القوى التي جهدت بمختلف الوسائل من اجل الدفاع عن نفسها جنباً الى جنب المحافظة على النظام السياسي الحالي الذي يشكل صمام الامان لاستمراريتها.
وتتوقع مصادر سياسية ان تحصل السلطة في حال جرت الانتخابات على نحو ما حصل من اقتراع المغتربين في الدول العربية ومن دون شوائب كبيرة ومحرجة على اشادة على غرار الاشادة الديبلوماسية بتوقيع الاتفاق المبدئي الذي وقّعته الحكومة مع صندوق النقد الدولي. اذ ان هناك مصلحة لهذه الدول التي ضغطت في اتجاه حصول الانتخابات في موعدها ومولت الى حد كبير اجراءها ان تهنىء نفسها على نجاح هذا الضغط في الدرجة الاولى على رغم ادراكها المتأخر بأن هذه الانتخابات قد لا تترجم التغيير الذي تأمله نظراً لطبيعة قانون الانتخاب المقيّد للديموقراطية الفعلية، كما في اتجاه اعطاء زخم للسلطة من اجل تشجيعها على المضي في خطوات اخرى مرتقبة على غرار تأليف حكومة سريعاً تضع موضع التنفيذ خطوات التزام خطة التعافي والا الذهاب الى انتخابات رئاسية سريعاً اي بدءاً من المهلة التي يتعين خلالها انتخاب رئيس جديد للجمهورية في نهاية آب المقبل.

السؤال الاساسي الذي يفرض نفسه يتصل تالياً بواقع هل ان هذه القوى السياسية نفسها التي هي مسؤولة عن الانهيار يمكن ان تجد نفسها قادرة بعد اعادة تثبيت شرعيتها لاتخاذ القرارات الاصلاحية الصعبة بعد الانتخابات ام لا؟
فالأموال التي تم ضخّها وهي اموال نقدية وكثيرة ستثير اسئلة لدى الرأي العام الخارجي اذا كان سيسمح لحكوماته دعم لبنان فيما يرفل سياسيوه بالأموال التي تسمح لهم بشراء الاصوات والنفوذ. وهو امر سيكون ضاغطاً اكثر لكي تتحمل القوى السياسية اياً تكن ولا سيما قوى 8 اذار تحت مظلة “حزب الله” مسؤوليتها خصوصاً اذا كانت ستكون هي صاحبة الاكثرية النيابية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات