Search
728 x 90

تفخيخ الميثاقيّة وفبركة الإرهاب أين القِوى المجتمعيّة الحيّة؟

تفخيخ الميثاقيّة وفبركة الإرهاب أين القِوى المجتمعيّة الحيّة؟

لَم يعُد من مكانٍ لمقارباتٍ صبيانيّة تتآلف مع تلك الخبيثة في الفضاء العام اللبنانيّ. كثيرٌ من اندفاعات التّغيير الصادِقة باتت تحتاج تأطيراً استراتيجيّاً.

زياد الصّائغ
خبير في السياسات العامة

هُنا التحدّي الأساسيّ في ما تقوم به القِوى المجتمعيّة الحيّة. الإرتقاء الفعّال إلى مستوى اللّحظة التاريخيّة ما زال مُنعدِم الوزن. ثورة 17 تشرين بالانتلجنسيا فيها معنيّة بتصويب بوصلة الأنانيّات، والمزاجيّات، والانتهازيّات، وعِقَد البحث عن موقع. ثمّة فيها ما يشبه لاهثين وراء رئاسة ونيابة ووزارة، فيما الجمهوريّة كلّها مُشلّعة. من غير المسموح تحاشي قول الحقيقة بعد الآن في هذا السّياق. الصّمت خيانة. المُحاباة تدمير. النّوايا الصادقة غير كافية. بعض هذه الأخيرة كُلِّف حاملوها بالتخريب. مُجانبة المصارحة إسهام في نحر ما تبقّى من خيارات استعادة السيادة، وتحرير القرار الوطني، والعودة إلى الدستور لبناءِ دولةٍ مدنيّة تسودها المواطنة والكفاءة، مع سياساتٍ عامة مستدامة وحوكمة سليمة. هنا من المُلِحّ فَهم طبيعة المعطوبيّة في جينات الشخصيّة اللبنانيّة، إذ في خلاياها النائمة توجّهاتٌ بعيدة عن نُبل القضيّة التي تحملها. الإشكاليّة القائمة توازِن بين إجرام المنظومة وقصور التغييريّين. لا أسباب تخفيفيّة، فلا وقت بعد الآن لمساراتٍ مُلتبِسة. هذه المعطوبيّة البنيويّة تسمح في أيِّ زمنٍ، لأيّ مرجعيّة مفترضة المسؤوليّة، بمُهاجمة القِوى المجتمعيّة الحيّة أمام سلكٍ ديبلوماسيّ، على أنَّ هذه المرجعيّة تتجاهل التّوبيخ اليوميّ الذي تتعرض له وأركان المنظومة من أشقّاء وأصدقاء الشعب اللبنانيّ.

قد يَسوقُ البعض في ما سبق اتّهاماتٍ بمكاشفةٍ قاسيّة مع القِوى المجتمعيّة الحيّة، حيث ما زالت المُنازلة إنتحاريّة بين معارضين وتغييريّين. والأََولى الاعتراف بأنَّ هذه المنازلة كارثيّة، ويُقتضى من عاقِلاتٍ وعاقلين الانخراط في وقفها، من باب فَهم طبيعة المعركة الوجوديّة للبنان في فرادته التعدّديّة. وإذا كان من بداياتٍ سليمة لهذا الانخراط، فمِن الواضح أنَّ عناداً شوفينيّاً ما زال يتحكَّم بمفاصل رفض أيّ خيارٍ مماثل، إلى حدّ تخوين حامليه. بالتالي بات موجِباً انتهاج سُبلٍ ذكيّة ليّنة في بناء تنسيقٍ بالحدّ الأدنى، كيّ لا يتمّ القضاء على ما أُنجِز أخلاقيّاً في ثورة 17 تشرين. الموت السريريّ يتقدّم سياسيّاً إن استمرّت الأمور على مِنوال “عنزة ولو طارت”.

في المقلب الآخر من المنظومة، ومع كلِّ حديثٍ عن عزوفٍ أو تنحّي تنطلق أبواق تفخيخ الميثاقيّة. لكأن شخصاً، أو حزباً، يختصران مكوِّناً مجتمعيّاً روحيّاً. مقتلة العائلات الروحيّة قبول اختصارها بأحاديّات وثنائيّات. هذا ما يريد تكريسه الحِلف الأسوَد. أمّا مناورات هذا أو ذاك من الذين غطّوا هذا الحِلف فمكشوفة، ومن المهمّة الديونتولوجيّة كَشف معاصيها في تقديم غطاءٍ لخاطِف البلاد والعِباد، من باب القبول بطَرح القويّ والاقوى. على الطّريق في هذه المناورات النتِنة فبركة الإرهاب، واستدعاؤه صيغةٌ معروفة الخلفيّة والأهداف، سترتَدّ على محترفيها.

حمى الله لبنان والشعب اللبنانيّ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات