Search
728 x 90

تفجير المرفأ : آمال بإعادة الثقة الى القضاء

تفجير المرفأ : آمال بإعادة الثقة الى القضاء

احدثت مجموعة الادعاءات التي وجهها المحقق العدلي في جريمة انفجار مرفأ بيروت طارق بيطار مفاعيل سياسية وشعبية من المرتقب ان تشغل الرأي العام اللبناني والخارجي على حد سواء لمدة غير قصيرة بعيداً من الانشغال بالهموم المعيشية القاسية التي بات يواجهها اللبنانيون على صعيد طوابير ” الذل” على محطات المحروقات والبحث عن الدواء.

اذ حدد بيطار موعداً لاستجواب رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب كمدعى عليه في هذه القضية من دون ان يعلن عن هذا الموعد. كما وجه كتاباً إلى مجلس النواب بواسطة النيابة العامة التمييزية، طلب فيه رفع الحصانة النيابية عن كل من وزير المال السابق علي حسن خليل، وزير الأشغال السابق غازي زعيتر ووزير الداخلية السابق نهاد المشنوق، تمهيداً للادعاء عليهم وملاحقتهم.

وفي الوقت نفسه وجه بيطار كتابين: الأول إلى نقابة المحامين في بيروت لإعطاء الاذن بملاحقة خليل وزعيتر كونهما محاميين، والثاني إلى نقابة المحامين في طرابلس، لإعطاء الاذن بملاحقة وزير الأشغال السابق المحامي يوسف فنيانوس، وذلك للشروع باستجواب هؤلاء جميعاً بجناية القصد الاحتمالي لجريمة القتل وجنحة الإهمال والتقصير.

ولم تقتصر الادعاءات على هذه الاسماء فحسب، بل ان المحقق العدلي طلب من رئاسة الحكومة إعطاء الإذن لاستجواب قائد جهاز أمن الدولة اللواء طوني صليبا كمدّعى عليه، كما طلب الإذن من وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال العميد محمد فهمي، للادعاء على المدير العام لجهاز الأمن العام اللواء عباس إبراهيم وملاحقته، كما وجه كتاباً إلى النيابة العامة التمييزية بحسب الصلاحية، طلب فيه إجراء المقتضى القانوني في حق قضاة”.

وشملت قائمة الملاحقات وفقاً للوكالة “قادة عسكريين وأمنيين سابقين، إذ ادعى بيطار أيضاً، على “قائد الجيش السابق العماد جان قهوجي، مدير المخابرات السابق في الجيش العميد كميل ضاهر، العميد السابق في مخابرات الجيش غسان غرز الدين، العميد السابق في المخابرات جودت عويدات”.

هذه المروحة الواسعة من الادّعاءات كررت ما كان وصل اليه المحقق العدلي السابق فادي صوان في التحقيق وانما حصّن بيطار نفسه بمراعاته اسلوب الادعاءات وقانونيتها في ما يخص التراتبية السياسية او العسكرية على الاقل.
ابرز ما يتصل بمجموعة الادّعاءات يرتبط بتوقيتها من حيث صدورها قبل شهر تقريباً من الذكرى السنوية الاولى لانفجار مرفأ بيروت الذي كان كارثياً بالنسبة الى مدينة بيروت واهلها حيث سقط اكثر من 200 ضحية فيما هجرت اكثر من 300 عائلة من منازلها التي دمرت او تضررت بقوة. اذ ان صدور اولى الادعاءات يكتسب اهمية كبيرة ولا سيما في ظل الضغوط المستمرة من اهالي الضحايا ووجود ضغط خارجي لمتابعة التحقيق والتوصل الى نتائج ملموسة تحت طائل مطالبات للبنانيين في الخارج بتحقيق دولي في الانفجار.

ولكن وعلى رغم الترحيب الكبير شعبياً في الدرجة الاولى وسياسياً في الدرجة الثانية بهذه الادعاءات، فإن المخاوف تبقى كبيرة جداً من تسييس في التحقيق بدأت بوادره في مؤشرات متعددة في ظل حملة سياسية تزامنت على مدير الامن العام عباس ابراهيم على نحو رسم علامات استفهام اذا كانت الحرب التدميرية السياسية والتي قامت في شكل خاص بين رئيس الجمهورية ميشال عون وفريقه ورئيس مجلس النواب نبيه بري وفريقه قد دخلت مرحلة جديدة مع رفض معروف للاخير لاحتمال اتاحة وصول صهر عون جبران باسيل لرئاسة الجمهورية.

ففي المخاوف الدائمة على ضوء ما اصاب السلطة القضائية اولا من رفض رئيس الجمهورية توقيعه مراسيم التعيينات القضائية وابقاها في الادارج والتصرف الاحادي للقاضية غادة عون المحسوبة على تياره من خارج صلاحياتها القضائية، ان يستخدم القضاء من اجل تصفية الحسابات السياسية مع الخصوم ومحاولة تدجينهم رغبة في تأمين اهداف محددة.

والفيل الكبير في موضوع التحقيق يبقى ان هذه الادعاءات تشمل التقصير او الاهمال او التجاهل وفقاً لمسؤولية كل من ادعى عليه بيطار، الا ان لا اجابة حتى الان على من اتى بنيترات الامونيوم الى مرفأ بيروت ومن تولى تخزينها على مدة اعوام ولمن تعود في نهاية الامر. يضاف الى الاسئلة المطروحة اقلّه حتى الآن، ان الادعاءات التي شملت كل هذه الاسماء تفيد بأن الاجهزة الامنية المسؤولة عن المرفأ وامنه مسؤولة اولا بحكم موقعها وادارتها لهذا المرفق، كما انها تفيد بأن السلطات السياسية التي تتبع لها هذه الاجهزة لا بل المرجعيات الطائفية يجب ان تكون افتراضاً على علم بهذا الموضوع الخطير. وهو الامر الذي يضع الجميع من دون استثناء في موضع المسؤولية علماً ان قاضي التحقيق لا يمكنه الادّعاء على رئيس الجمهورية ميشال عون في ظل تساؤلات كثر عن مسؤولية الرئيس الذي كشف بنفسه اطّلاعه على ما ابلغ به في هذا الاطار ولكنه احال المسألة الى مساعديه، وتالياً يؤخذ عليه عدم دعوته مجلس الوزراء آنذاك فوراً او مجلس الدفاع الاعلى لبحث هذا الموضوع على نحو طارىء علماً ان هناك آلية محددة لمساءلة رئيس الجمهورية وفي مسائل محددة.
ومسؤولية القاضي بيطار هائلة ازاء الثقة التي محضه اياها اللبنانيون ولا سيما اهل الضحايا لكشف المسؤولين عن الانفجار، الا انه يخشى ان الثقة عموماً بالقضاء مهتزة الى حد كبير واي تشكيك بالمسار القضائي في ظل الادعاءات الجديدة التي ربما تلحقها ادّعاءات اخرى تتصل بما اذا كان التحقيق سيؤدي الى نتيجة فعلية وحقيقية وجدية نظراً الى ان تجربة لبنان مع كل الاغتيالات الكثيرة والمتكررة التي حصلت ولا سيما في الاعوام الاخيرة اي بعد الحرب لم تسفر عن اي نتيجة من اي نوع كان ولا احد يأتي على ذكرها او مطالبة القضاء بالحقيقة فيها. اذ يغلب اليأس من هيمنة سياسية تمنع القضاء من الوصول الى نتائج ملموسة وتالياً فإن تجربة بيطار هي تحت المجهر وعلى المحك الفعلي انما من دون اوهام او امال كبيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات