Search
728 x 90

تفجير التحقيق / تفخيخ الانتخابات… وصبيانيّات!

تفجير التحقيق / تفخيخ الانتخابات… وصبيانيّات!

الخطر وجوديّ والمعركة تحريرٌ عميق. لا معركة أهمّ من مقاومة الاحتلال. لبنان بلدٌ محتلّ. تبسيط ما يواجهه الشعب اللبنانيّ إفقاراً وتجويعاً، تيئيساً وتهجيراً يرقى إلى مستوى الجريمة الإنسانيّة. الإنهيارات الأخلاقيّة باتت تطال حصنَي الأمان والعدل المفترضين. لا يكفي ادّعاء مناعة بالخطابات الرنّانة. فعلٌ فعّال من خارج السياقات التقليديّة نحتاجها في زمنٍ رديء.

زياد الصَّائغ

خبير في السياسات العامة

لم تُخطئ القوى المجتمعيّة الحيّة حين استشرست مطالبةُ بتحقيقٍ دوليّ يُستهَل بلجنة تقصّي حقائق دوليّة. أخطأ من راهن على أنَّ القضاء اللبنانيّ أقدر على المواجهة. كفُّ يد القاضي صوّان كان المؤشِّر الحاسم. تلبّست في دعوى الارتياب فيه كلّ مكوّنات منظومة الحِلف الأسود، تلبّست شرعيّاً مساراً قانونيّاً. باسمِ القانون اغتيل استهلالُ العدالة. لم ينتفِض مجلس القضاء الأعلى فيما بقيَ رديف نصرة العدل في مربَّع الرهان على تحصين هيكل القضاء والعدالة. ثمّة في هذه المعادلة ما يستدعي البحث في العمق عن مغزى اللّاانتفاضة ورِهان التحصين، إذ سُمّيَ القاضي البيطار، وها نحن في دوّامةٍ مماثِلة، عدا عن امتشاق المتحكِّم والحاكِم سيف التهويل بالويل والثبور وعظائم الأمور.
فجورٌ كثيف يحتلّ وطننا مقروناً بقدرات تصفيةٍ هائلة تدوس على أشلائنا بدمٍ بارد. تفجير بيروت يوازي بالعدميّة نفسها تفجير التحقيق. التحقيق الدّولي ليس أحد الخيارات. أمسى هو الخيار. عدا ذلك ارتفاع أصوات هزجٍ من هنا، ونحيب من هناك، أيّاً تكن عنفوانيّةٌ كل منهما، فلا يمثِّل سوى إرهاصاتٍ من أزمنة النضالات المنبريّة الغابرة.

لم تُخطئ القوى المجتمعيّة الحيّة في إصرارها الضاغط على إجراء الانتخابات النيابيّة في موعدها، ولو أنها أسقطت من حساباتها ربطها بالانتخابات البلديّة والاختياريّة، كما تلك الرّئاسيّة، إذ إنّ ذاكرتها الجماعيّة السّلميّة، وبعد محاولاتٍ حثيثة من التّموضع الميدانيّ الثوريّ، والإعلاميّ المؤثّر، إستوعبت أنّ خرقاً ما منتظراً لا بدّ من أن تحمله صناديق الاقتراع لتحسين شروط المواجهة، وتعديلٍ أوّليّ في موازين القوى. هذا التّعويل على تداول ديموقراطي سلميّ للسّلطة، وعلى أهميّته القصوى ما يوجبُ وحدة الرّؤية والقيادة والبرنامج والتّرشيح لهذه القوى، مع توفير كلّ مقوّمات نجاح المواجهة، يجب أن يأخذ بعين الاعتبار، أنّ حلف المنظومة الأسود سيُفخّخ الانتخابات.

لا حاجة للدّخول في تفاصيل التّفخيخ التقنيّة، بدءاً بتقريب موعد الانتخابات النّيابيّة، وتأجيل تلك البلديّة والاختياريّة، خلوصاً إلى نصب فخّ عميقٍ للدياسبورا مع دعوتهم للتّسجيل دون تحديد قاعدة الترشّح والاقتراع، وصولاً إلى إعلانٍ صوتيّ فوقيّ حامِلٍ اشمئزازاً تهديديّاً بمآلات النتائج المرتقبة. أمّا كرسحة حركة المقيمين والسّعي لتطويعهم ترغيباً وترهيباً فحدِّث ولا حرج.

تفخيخ الانتخابات إجراءً أو تطييراً سيناريو دقيق المعالِم. المنظومة تغيّر هويّة لبنان تنفيذاً لأجندة مُطلق عبثيّ، وهي معنيّة بشرعنة بقائها، ولو بالحدّ الأدنى، من باب الدوّامة الانتخابية. من هنا تتبدّى أولويّة بناء استراتيجيّة مقاومة أبعد من هذا الموعد الأساسيّ.

تفجير التحقيق قائمٌ على قدمٍ وساق. تفخيخ الانتخابات إحترافٌ شيطانيّ. في المقابل حذار الصبيانيّات وهي للأسف كثيرة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات