Search
728 x 90

تغيير النظام … في سبيل رئاسة الجمهورية

تغيير النظام … في سبيل رئاسة الجمهورية

هل يساهم المسيحيون في تدمير لبنان الذي ساهم اباؤهم واجدادهم في تأسيسه وفق الصيغة التي انتهى اليها لبنان الكبير في العام 1920؟

السؤال مشروع من زاوية المواقف التي تصب في هذا الاطار ولا سيما من الفريق المسيحي الموجود في السلطة حالياً وهو التيار الوطني الحر عبر رئاسة الجمهورية واكثرية نيابية والسعي الى اكثرية وزارية ايضاً. وكما ان السؤال ليس تحاملاً ولا سيما في ظل تكرار رئيس التيار جبران باسيل- وهو الوريث السياسي للرئيس العماد ميشال عون ويسعى بقوة واستشراس الى تأمين انتخابه رئيسا للجمهورية لدى انتهاء ولاية والد زوجته في 2022 – المواقف التي تطالب بتغيير الدستور. وفي احدث موقف لباسيل في هذا الاطار اعلانه انه ” “علينا ان ننطلق لتأسيس نظام سياسي جديد عن طريق الحوار لأن النظام الحالي فشل” ، كما قال، مضيفاً ” ليعطونا اصلاح النظام السياسي وليأخذوا الرئاسة.. فالرئاسة وسيلة وليست غاية”.
لكن الواقع الموضوعي لهذا الكلام ان رئيس التيار العوني يسعى الى مقايضة الرئاسة بتغيير للنظام يؤدي الى لامركزية ادارية ومالية موسعة تكون مشابهة لادارة ذاتية للمناطق اللبنانية خصوصاً ان ” حزب الله” حليفه يقيم غيتو خاصاً لمناطقه امنياً وسياسياً ومالياً.
والواقعية تقضي الإقرار بأن اي فتح لباب تغيير النظام السياسي سيؤدي الى خسارة جسيمة للمسيحيين علماً ان باسيل سبق ان وصف الدستور الذي شهد تعديلات بعد اقرار اتفاق الطائف الذي انهى الحرب في لبنان في العام 1990، بأنه دستور عفن ونتن ويجب تغييره.
وهذه الاقتراحات التي تظهر تخبطاً كبيراً مرتبطة حكماً بالتنافس الحاد على رئاسة الجمهورية غير المضمونة للتيار العوني في ظل اعتبارات متعددة علماً ان هناك من يسأل اذا كان التيار العوني يحاول ان يلاقي منحى اقليمياً بفدراليات او حكماً ذاتياً للأقليات والطوائف من العراق الى سوريا فلبنان، علماً ان كلاً من العراق وسوريا لم تؤد الحرب فيهما الى الإقرار بأي تغيير جوهري او جذري في انظمتهما حتى الان فيما يستعد بشار الاسد الى ولاية جديدة لسبع سنوات في ايار 2021 .
ومع انه ينبغي البحث في الغزل الذي يظهره باسيل لجهات اقليمية في هذا الاطار، فإن هاجس الرئاسة الاولى هو الذي يتحكم بخلفيات موقفه خصوصاً في ظل مانع اساسي علني هو العقوبات التي فرضتها الخزانة الاميركية عليه بسبب الفساد ووفقاً لقانون ماغنتسيكي .
ولا يعود القرار المسيحي للتيار العوني في الواقع على رغم انه يحاول ان يظهر انه صاحب القرار المقرر لما يرغب فيه المسيحيون ويسعى الى الاستئثار بالحصة الوزارية الحكومية في ظل هذا الهاجس ولا سيما في ظل مواقف مختلفة لقوى مسيحية تظهر حسابات ورؤى متضاربة. ولكن هاجس الرئاسة يبدو متحكماً بهذه القوى في ظل اقتراحات لا تبدو قابلة للتطبيق او تظهر عجز المسيحيين عن قيادة البلد الى حيث يريدون .
ومع ان هذه لم تكن الحال في اي وقت لكن الامر يكتسب ابعاداً خطيرة في المرحلة الراهنة . فكل من حزب القوات اللبنانية وحزب الكتائب يرفعان شعار او مطلب الانتخابات النيابية المبكرة . وقد استقال نواب حزب الكتائب بعيد انطلاق الانتفاضة في 17 تشرين الاول 2019 مع نواب آخرين بهدف الدفع نحو استقالة اكبر للنواب وتالياً الذهاب الى انتخابات نيابية مبكرة تطيح الطبقة السياسية في اعتقاد الحزب وتأتي بطبقة جديدة. وهذا صعب ويكاد يقترب من الاستحالة ويعرف الجميع ذلك نظراً الى الامساك القوي للزعماء السياسيين بطوائفهم ، وهو بات امراً اقوى من السابق في ظل انهيار مالي واقتصادي غير مسبوق بحيث تأخذ الاحزاب على عاتقها تأمين الامدادات الغذائية والطبية لقواعدها بحيث تجعل وستجعل من اللبنانيين اكثر ارتباطاً بالطبقة السياسية من اي وقت مضى.
والاقتراح نفسه لجهة المطالبة بانتخابات مبكرة يطالب به حزب ” القوات اللبنانية” انما في ظل اقتناع عميق بأن الانتخابات اذا اجريت في وقت قريب وفي ظل غضب شعبي كبير على التيار العوني الذي يتم تحميله مسؤولية عدم القيام بأي اجراء لمنع الذهاب الى الانهيار فيما هو يستحوذ على السلطة مسيحياً كما مع حليفه ” حزب الله حكومياً ونيابياً، فإن الانتخابات المبكرة ستؤدي الى حصد حزب القوات عدداً اكبر من النواب بحيث تظهر الفارق بين تضاعف شعبية الحزب وتراجع شعبية خصمه العوني .
ففي النهاية يعتمد الفريقان على منطق ان رئاسة الجمهورية يجب ان تكون للاقوى في بيئته وطائفته كما حصل مع العماد عون الذي كان كذلك في 2016 في حين يسعى الدكتور سمير جعجع الى تثبيت ذلك في الانتخابات المقبلة على قاعدة انه بات الاقوى لدى المسيحيين. والثغرة الرئيسية في مطلب الانتخابات النيابية المبكرة باتت راهناً في واقع ان سنة فقط باتت تفصل لبنان عن موعد الانتخابات البرلمانية المفترضة في ايار 2022 في الوقت الذي يتم تسريب كلام عن صعوبة اجراء هذه الانتخابات من اجل منع الاكثرية الحالية التي تقوم على التحالف بين التيار العوني و” حزب الله” من خسارة هذه الاكثرية ، ما قد يساهم ايضاً في عدم اجراء انتخابات رئاسية في خريف السنة نفسها في اطار تعطيل هذه الانتخابات ما لم يتم انتخاب باسيل خلفاً لعمه ميشال عون.
وبغض النظر عن صحة ما يذهب اليه الافرقاء المسيحيون الابرز في هذا الاطار، فإن الوقائع تظهر تخبطاً مخيفاً في اطار التنافس على موقع الرئاسة الاولى انما الى درجة المخاطرة بالكيان اللبناني الواحد ولا سيما في ظل تغذية الاقتناع بأن المسيحيين باتوا مظلومين مع اتفاق الطائف على خلفية صلاحيات للرئاسة الاولى تحولت الى مجلس الوزراء.
ولكن الواقع يفترض الاقرار وفق ما يذهب الى ذلك البطريرك الماروني بشارة الراعي في ابداء المخاوف من تغيير للكيان يغيّر وجه لبنان. وهو ما بات يلمسه كثر في هجرة غير مسبوقة من لبنان لا تقتصر على المسيحيين في الواقع ولكنها كبيرة بالمقارنة مع الديموغرافيا الطوائفية الحالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات