Search
728 x 90

تشاؤم متزايد في لبنان مع رهانات مستمرة على الخارج

تشاؤم متزايد في لبنان مع رهانات مستمرة على الخارج

تراجعت الرهانات العلنية على تطورات اقليمية او دولية اقله علناً وظاهراً من اجل تبرير انتظار الاستحقاقات الدستورية، ولكن هذه الرهانات لم تسقط في الواقع.

تخيلوا فقط ما برره مجدداً عضو نقابة أصحاب محطات المحروقات جورج البراكس في احتساب الجدول اليومي وليس الاسبوعي او الشهري لاسعار المحروقات حيث قال “ان التشنج الحاصل اليوم بين روسيا من جهة والدول الاوروبية ومجموعة الدول السبع من جهة اخرى بسبب قرارها وضع سقف لسعر شراء النفط لمنع روسيا من الاستفادة من ارتفاع الاسعار وجني الارباح وتمويل حربها، ادى الى ارتفاع سعر برميل النفط في الاسواق الدولية، وسجل خام البرنت ارتفاعاً لامس فيه البرميل 97 دولاراً”.

وهذا الارتفاع يمكن ان يبرره تغيّر طفيف في تبدل سعر صرف الليرة في السوق المالية من دون هذا الاسقاط لما يحصل في الخارج على رغم اهميته. وهذا يظهر هذا المنحى اللبناني عموماً لاسقاط كل تطور خارجي على الواقع اللبناني وعدم الذهاب الى بدء تفعيل الاستحقاقات اللبنانية من انتخاب رئيس جديد للجمهورية فتأليف حكومة جديدة وتالياً استكمال الاتفاق مع صندوق النقد الدولي قبل جلاء الصورة الخارجية واتضاحها. وهو ما يترجمه البعض بعدم وصول كلمة السر من الخارج لللإفراج عن هذه الاستحقاقات.
الواضح الرهان لا يزال معقوداً بعد الانتخابات الاسرائيلية والتي ادت الى فوز رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو ومعه اليمين المتطرف على الانتخابات النصفية للكونغرس الاميركي وما اذا كان الجمهوريون سيعودون بقوة ويصعبّون حياة ادارة الرئيس جو بايدن وسياسته الخارجية وليس الداخلية فحسب.

وذلك بالاضافة الى مآل المفاوضات حول العودة الى العمل بالاتفاق النووي مع ايران او الاستمرار في جموده. ففي لحظة الانشغال الدولي او بالاحرى الغفلة الدولية، يعتقد كثر انه يمكن اقتناص لحظة ايصال رئيس للجمهورية من افرقاء اقليميين بارعين في التقاط مثل هذه اللحظات ولا سيما اذا كانت التغييرات الاميركية يمكن ان تؤثر في مقاربات في السياسة الخارجية على غرار الحرب الروسية على اوكرانيا.
بذل عدد من سفراء الدول الغربية وحتى العربية في الآونة الاخيرة جهداً متواصلاً من اجل نزع هذه الرهانات من اذهان الاطراف السياسية من دون جدوى فيما لا ترى هذه الاطراف اي تطور داخلي محتمل الا من زواية او من منظار التطورات الاقليمية تحت وطأة وجود “حزب الله” الذي يشكل امتداداً لايران في لبنان وتالياً في المنطقة.

ولذلك فإن اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل صعب على الطرف الاميركي اقناع محاورتهم بوضعه في سياقه المتعلق بلبنان واسرائيل وتلاقي مصالحهما على انجازه فحسب ولا سيما في ظل القراءة الحتمية لمدى حاجة اوروبا الى الغاز في ظل الحرب الروسية على اوكرانيا . فتمت قراءة هذا التطور في موازاة تحرك الواقع السياسي في العراق انتخاباً للرئيس العراقي وتأليف حكومة جديدة على وقع التطورات اللبنانية المتصلة بترسيم الحدود مع اسرائيل وتوقيع الاتفاق بين الطرفين.
والشغور الرئاسي، اصلاً في اقتناع اطراف كثر، ينطوي على الرهان بأن ظروفاً اقليمية او دولية قد تطرأ او تتغير وتبدل من المعطيات التي تسمح بوصول بعض المرشحين او تعيد اليهم الافضلية بانتخابهم سواء صح ذلك ام لم يصح. ولكنه يشكل سبباً مباشراً لا يقيم وزناً للتردي في حال البلد وانحداره الى المزيد من الانهيار والذي لم يعد يحظى باهتمام كبير كما قبل سنة او اكثر، وقد تأقلم اللبنانيون لحسن حظ الطبقة السياسية مع الواقع الانهياري من دون احتجاجات كبيرة او انتفاضة او ما شابه ذلك. ويساهم التركيز على الواقع السياسي وانتخاب رئيس جديد للجمهورية واثارة المعارك حول ذلك في اشاحة الاهتمام عن متابعة التردي الاقتصادي او المالي ولا سيما مع ضبطه على سقوف معينة اياً تكن طبيعتها التضخمية او ما تعنيه من استمرار للانهيار .
وبالنسبة الى مصادر ديبلوماسية مراقبة، فإن الممسكين بالسلطة اعادوا الى حد كبير الكرة الى ملعبهم في الموضوع الرئاسي من حيث فرض تجاهل ما يحتاج اليه لبنان واي رئيس محتمل وهويته السياسية الاقتصادية او السياسية من خلال التركيز على تسليط الضوء على مرشحين تقليديين يعيدون او يمكن ان يساهموا في بقاء البلد في مربع التراجع بدلاً من حاجة البلد الى التغيير ومن يمكن ان يقود البلد الى ذلك. اذ لا يتم التركيز على عنوان المرحلة ويسعون الى تجاهل ان عملية التغيير يجب ان تستمر عبر الاشخاص وعبر برامج سياسية مختلفة، لا ان تتحول الانتخابات وعملية انجاحها الى تقديم عروض لـ ” حزب الله” الذي سرعان ما سيمتلك اوراقاً اضافية للتفاوض ولا سيما اذا استمر الآخرون على تنازع وخلافات.

عنوان المرحلة هو ما قد يضمن لأي شخصية محتملة مرحلة اولى من التفاهمات على بعض المسائل من اجل وضع البلد على سكة الانقاذ. تقول المصادر المعنية ان هناك عروضاً لمرشحين على الطاولة في انتظار المشترين سواء من الاطراف المحليين او من الخارج. وادخل اسم رئيس تيار المردة سليمان فرنجيه علناً على هذا الخط في موازاة الاستعداد والرغبة في تبني ترشيحه او للتفاوض حوله في حال كان ايصاله صعباً الى الرئاسة.

والمهم في هذا السياق اذا ثمة من يشتري في الخارج لاقتناع بأنه هو في نهاية الامر من يمكن ان يضغط على نحو كاف من اجل تأمين وصوله، علماً ان كثراً يأخذون على حلفاء فرنجيه عدم منحه الهامش الكبير الذي يحتاج اليه من اجل شراء دعم القوى التي تتحفظ على وصوله كمرشح لقوى 8 اذار حصراً.
الواقع الراهن في لبنان ان لا افق سياسياً او اقتصادياً ايجابياً على رغم توقيع اتفاق لترسيم الحدود بين لبنان واسرائيل باعتبار ان التنقيب عن النفط واستخراجه، في حال وجد، يستغرق سنوات. فالتشاؤم يغلب اولاً على وقع استمرار تفكك الدولة ومؤسساتها. ومن اعتقد ان خروج الرئيس ميشال عون وفريقه من السلطة يمكن ان يزيل عبئاً عن كاهل الواقع السياسي ويساهم في حلحلته مخطىء، ليس لسبب الا انه كان بالنسبة الى اطراف عدة احد اطراف ثنائية استراتجية يشكلها مع “حزب الله” بامتداداته الايرانية في شكل خاص، وثانياً لان تياره لا يزال موجوداً بقوة مع دعم ثابت من الحزب لعدم رغبته بإضعافه في مواجهة خصمه الاساسي وهو حزب القوات اللبنانية.
توقف كثر عند ندوة عن لبنان شاركت فيها مساعدة وزير الخارجية الاميركية باربارا ليف في واشنطن وتخوفت فيها من “إن لبنان سيضطر على الأرجح إلى تحمل المزيد من الألم قبل أن يشكل البلد المتوسطي الفقير حكومة جديدة، مع احتمال “تفكك” كامل للدولة. وتوقعت ان تسوء الأمور قبل أن يتصاعد الضغط الشعبي من اجل ان يغيّر هذا المسار.
قالت ليف:” أستطيع أن أرى سيناريوهات حيث يكون هناك تفكك …. أتخيّل بطريقة ما أن الكثير من هؤلاء البرلمانيين يحزمون حقائبهم ويذهبون إلى أماكن في أوروبا حيث لديهم ممتلكات.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات