Search
728 x 90

تريث ايران على طريق توظيف تراجع واشنطن

تريث ايران على طريق توظيف تراجع واشنطن

تحاول ايران ان تظهر في تريثها في استئناف التفاوض على العودة الى العمل بالاتفاق النووي في فيينا مع الولايات المتحدة ان ايران جديدة مختلفة باتت قّيمة على الوضع في ايران مع انتخاب ابراهيم رئيسي وتشكيله حكومة تعبر تعبيراً تاماً عن حكم الحرس الثوري من دون قفازات او واجهات بشخصيات اقل تشدداً او اكثر اعتدالاً.

ففي الوقت الذي كان مرتقباً ان تستأنف هذه المفاوضات في شهر ايلول الحالي بعدما اعطت اميركا والدول الغربية فرصة لانتقال السلطة في ايران، فإن لا مواعيد محددة برزت مع مطلع ايلول في ظل استمرار ايران في رفع التحدي بالاستمار في تخصيب اليوارنيوم، ما استفز الدول الغربية ولا سيما فرنسا والمانيا اللتان حضّتا ايران على العودة الى طاولة المفاوضات وعدم الاستمرار في التلكوء فيما اضطرت الولايات المتحدة الى توجيه انذار بأن المهلة للتفاوض لن تكون مفتوحة، اولاً في ظل استمرار تصعيد التخصيب الايراني ما يجعل العودة الى الاتفاق النووي السابق فارغة المضمون ما دامت الوقائع تجاوزته، ولأن الانتظار الاميركي ينعكس سلباً على ادارة الرئيس جو بايدن التي تتعرض لانتقادات كثيرة على خلفية انسحاب فوضوي نفذته في افغانستان فيما هي تحتاج الى حرف الانظار الى ملف آخر كالملف النووي الذي وضعته الادارة وحده كأحد ابرز اهدافها للمرحلة المقبلة قبل كل الملفات الاخرى، ما يجعل صعباً عدم تحقيق اي شيء في ظل كل هذا التركيز. اذ قال كبير مبعوثي الولايات المتحدة للمفاوضات النووية في فيينا روبرت مالي إن إدارة الرئيس جو بايدن”لا يمكنها الانتظار إلى الأبد” حتى تقرر إيران أنها تريد استئناف المحادثات بشأن العودة إلى الاتفاق النووي . وقال مالي إن الولايات المتحدة لم تتلق أي مؤشر على أن الرئيس الإيراني الجديد إبراهيم رئيسي مستعد للالتزام بجولة سابعة من المحادثات في فيينا .
ولعلّ ايران المدركة هذا الواقع تستفيد من هذه العوامل من اجل التحصن وراء مواقف تبدأ مما قاله المرشد الايراني علي خامنئي من ان لا فارق بين ادارة بايدن وادارة الرئيس الاميركي السابق دونالد ترامب الى ما قاله رئيسي من ” إن إيران مستعدة لإجراء محادثات مع القوى الغربية لإحياء الاتفاق النووي الموقع عام 2015 لكن ليس تحت «ضغط» غربي، مضيفاً أن طهران تسعى من أجل مفاوضات تؤدي إلى رفع العقوبات الأميركية “. ومن ثم الى ما قاله وزير الخارجية الايرانية حسين امير عبد اللهيان في اعقاب تبريره تجاوز البروتوكول الديبلوماسي في مؤتمر بغداد لدول الجوار بوقوفه في الصف الامامي في الصورة المشتركة للمؤتمرين والمخصص لرؤساء الدول فيما يقف وزراء الخارجية في الخلف. اذ قال “على الأميركيين أن يعلموا أنه لا يمكنهم التحدث معنا سوى بلغة الاحترام ومنطق الأدب». وقال: الأدبيات التي يستخدمونها بين الحين والآخر، لا تساعد على حل المشكلات، وإنما تزيدها ” كما قال على رغم ان كلامه عن الاحترام والآداب بدا مناقضاً لعدم احترامه السلطات في العراق او المشاركين في مؤتمر بغداد.

ولكنه اسلوب العنجهية الايرانية في رأي سياسيين لا يرون كيف لا يتم الرد على كيل ايران الامور بمكيالين كما حصل في بغداد فيما ان عبد اللهيان كرر مراراً منذ تسلمه مهامه ان ” بلاده لن تفاوض لمجرد التفاوض” في مؤشر الى السعي الى الحصول على تنازلات مسبقة من الولايات المتحدة قبل العودة الى طاولة المفاوضات ولا سيما مع اظهار واشنطن مرونة كبيرة في خرق ايران العقوبات المفروضة عليها من اجل ارسال بواخر محروقات الى ” حزب الله” في لبنان ولو عبر سوريا او المرونة ايضاً ازاء ادخال سوريا من ضمن الخطة لاستجرار الغاز المصري عبر الاردن وسوريا الى لبنان، ما يُعدّ مجموعة تراجعات من واشنطن يشجع ايران كما سوريا على توظيفها من اجل نيل المزيد من هذه التراجعات.
او تستفيد ايران اكثر من جملة عوامل في مقدمها محاولة الاستفادة من مأزق الادارة الاميركية في اسلوب الانسحاب من افغانستان كما من دعم موسكو وبكين المستفيدتين تالياً من هذا الانسحاب والعاملتين على خط ارباك الولايات المتحدة في ظل عزم الادارة على مواجهة الصين في الدرجة الاولى على الصعيد الاقتصادي والتجاري. اذ في مقابل الموقف الغربي الداعي ايران الى استئناف المفاوضات فإن الرئيس الصيني شي جينبينغ أعلن أن بلاده تدعم “مخاوف إيران المشروعة” بشأن الاتفاق، وتعهد مواصلة الدعم المالي لإيران. كما وجهت بكين تحذيراً الى وكالة الطاقة الذرية مما اعتبرته تجاوزاً لمهامها الرقابية، بغرض دعم أهداف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، فيما ان روسيا التي هي احد شركاء الاتفاق النووي لا تظهر اي استعداد لللاصطفاف مع الدول الاوروبية او مع الولايات المتحدة في الدعوة الى استئناف المفاوضات .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات