Search
728 x 90

ترسيم الحدود البحرية قريباً: ما هو مكسب ايران؟

ترسيم الحدود البحرية قريباً: ما هو مكسب ايران؟

في الوقت الذي طوى لبنان الرسمي موضوع تبرئته من المسيّرات التي أطلقها “حزب الله ” باتجاه حقل كاريش النفطي المتنازع عليه بحسب لبنان مع إسرائيل، معتبراً أنها ” جرت خارج إطار مسؤولية الدولة والسياق الدبلوماسي، وهو عمل غير مقبول يعرّض لبنان لمخاطر هو في غنى عنها”، ابقى الحزب محركاته شغالة على خط محاولة التأكيد ان المسيرات التي اطلقها هي التي نشّطت المفاوضات وانها لتقوية الموقف التفاوضي اللبناني.

وبدا واضحاً ان الحزب احرج الى حد كبير بالموقف الرسمي اللبناني فيما دانت قوى سياسة عدة اطلاق المسيّرات في اطار اعتبارها ان الحزب يلتف على موقف المعلن بالوقوف وراء موقف الدولة اللبنانية كما كان اعلن سابقاً وينسف ” الموقف الموحد” الذي تفاخر المسؤولون بأنهم ابلغوه الى الوسيط الاميركي اموس هوكشتين.

وهذا الاحراج اتى من باب كشف البيان الرسمي الذي صدر عن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير الخارجية عبد الله بو حبيب ان هناك تقدماً ملموساً في المفاوضات، ما يدحض اعلان الحزب انه ينشط المفاوضات بل بدا كأنه يعرقلها، فيما انه صب جام غضبه على رئيس الحكومة مستثنياً او محيّداً رئيس الجمهورية ميشال عون. ولكن الحزب يدرك كما يدرك الجميع ان وزير الخارجية بو حبيب هو من حصة رئيس الجمهورية في الحكومة ويتلقى التعليمات منه كما فعل بالنسبة الى الاجتماع بميقاتي واصدار بيان مشترك .

وكانت رئاسة الحكومة اعلنت أن رئيسها نجيب ميقاتي عقد اجتماعاً مع وزير الخارجية بو حبيب ” تطرق إلى الوضع في الجنوب وموضوع المسيّرات الثلاث التي أطلقت في محيط المنطقة البحرية المتنازع عليها، وما أثارته من ردود فعل عن جدوى هذه العملية التي جرت خارج إطار مسؤولية الدولة والسياق الدبلوماسي؛ خصوصاً أن المفاوضات الجارية بمساعٍ من الوسيط الأميركي أموس هوكشتين قد بلغت مراحل متقدمة”.

وجدّد لبنان، بحسب البيان “دعمه مساعي الوسيط الأميركي للتوصل إلى حل يحفظ الحقوق اللبنانية كاملة بوضوح تام، والمطالبة بالإسراع في وتيرة المفاوضات ” معلناً أنه ” يعوّل على استمرار المساعي الأميركية لدعمه وحفظ حقوقه في ثروته المائية ولاستعادة عافيته الاقتصادية والاجتماعية”.

وأكد البيان “أن لبنان يعتبر أن أي عمل خارج إطار مسؤولية الدولة والسياق الدبلوماسي الذي تجري المفاوضات في إطاره، غير مقبول ويعرّضه لمخاطر هو في غنى عنها”.

وفي رسالة موجهة الى الحزب ولو من دون ان يسمّيه، اهاب بجميع الأطراف “التحلي بروح المسؤولية الوطنية العالية والتزام ما أعلن أن الجميع من دون استثناء هم وراء الدولة في عملية التفاوض” في إشارة إلى كلام أمين عام الحزب حسن نصر الله اخيراً.

وأتى هذا الموقف في وقت احتل موضوع المسيرات حيّزاً من الاهتمام اللبناني، خصوصاً مع المعلومات التي أشارت إلى استياء أميركي مما حصل تحدث عنه بو حبيب حيث ابلغته السفيرة الاميركية احتجاجها على إطلاق «حزب الله» مسيّرات فوق حقل كاريش.

وما لبث رئيس الجمهورية ميشال عون ان اطلّ في حديث تلفزيوني قصير اعلن فيه عن نتائج ايجابية لترسيم الحدود في مدة قصيرة، بحيث ظهر واضحاً تلقي لبنان اجوبة ايجابية من اسرائيل عبر الوسيط الاميركي الذي من المرتقب ان يرافق الرئيس الاميركي جو بايدن خلال زيارته هذا الاسبوع الى المنطقة. وهو ما سيشكل بحسب بعض المطلعين مكسباً ايجابياً للرئيس الاميركي اذا اعلن عن التوصل الى اتفاق يوقع قريباً بين لبنان واسرائيل منهياً توتراً حدودياً كبيراً من جهة،  ومؤمناً الفرصة للبنان من اجل الرهان على موارد لانقاذ اقتصاده كما مؤمناً المجال امام اوروبا لضمان تأمين وصول موارد الطاقة من المنطقة بديلاً من الحاجة الى الطاقة الروسية.

وفيما ان التوقعات هنا هي على مستوى الدول، فإن المكاسب الشخصية ان لحكومة اسرائيل من جهة التي يصارع افرقاؤها للتنافس على السلطة مع رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو وللرئيس الاميركي وادارته من جهة ثانية وكذلك بالنسبة الى رئيس الجمهورية اللبناني الذي يغادر موقعه في 31 تشرين الاول المقبل ويريد انجازاً ما يسجل له بعد الانهيار الكبير في عهده، فإن الانظار تتوجه الى استطلاع المكاسب لايران و”حزب الله” من خلال ذلك . اذ ان الوصول الى اي اتفاق سيساهم من حيث الامر الواقع في تقييد القدرة على التهديدات التي تطلق ويوظف فيها الحزب وقدراته في توجيه صواريخه الى اسرائيل. اذ ان الاستعدادات المتاحة لاستثمار لبنان ثروته البحرية سترتبط حكما بتأمين الاستقرار الامني ولا سيما متى تم ضخ مليارات الدولارات للتنقيب عن النفط. وهو امر لن يسمح بترف استخدام التهديدات تحت طائلة عدم حماسة الشركات النفطية للاستثمار في الحقول النفطية البحرية للبنان.

وما دامت المفاوضات بين ايران والدول الغربية حول العودة الى العمل بالاتفاق النووي لم تؤد الى نتيجة بعد، يرسم البعض علامات استفهام اذا كان سيكون اي اتفاق او تفاهم بين لبنان واسرائيل ممكنا ًولا سيما في ظل اعتبار ديبلوماسيين ان اطلاق الحزب المسيّرات، وان غير مسلحة في اتجاه اسرائيل، ارتبط في جزء اساسي ومهم بفشل المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وايران التي جرت في الدوحة اخيراً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات