Search
728 x 90

ترايسي شمعون تفتتح الترشح لرئاسة الجمهورية

ترايسي شمعون تفتتح الترشح لرئاسة الجمهورية

من المقرر ان تفتح السفيرة السابقة في الاردن ترايسي شمعون الترشيحات النسائية الى منصب رئاسة الجمهورية المفترض ان تجرى قبل انتهاء ولاية الرئيس الحالي ميشال عون في 31 تشرين الاول المقبل.

 وترايسي هي ابنة رئيس حزب الوطنيين الأحرار داني شمعون، الذي اغتيل بعد عملية 13 تشرين الأول ضد عون في قصر بعبدا حين كان رئيسا لحكومة انتقالية في العام 1988 .

وكانت ترايسي عُيّنت من عون في 20 تموز 2017 سفيرة من خارج الملاك الديبلوماسي في الأردن نظراً للعلاقات الجيدة التي كانت تربط جدّها الرئيس كميل شمعون بالمملكة. وقد استقالت ترايسي غداة انفجار مرفأ بيروت في 4 آب احتجاجاً على ما آلت إليه الأوضاع. ولم تترشّح إلى الانتخابات النيابية الأخيرة بل سعت إلى عقد لقاءات وتفاهمات مع قوى سياسية مسيحية بحثاً عن تبني ترشيحها للرئاسة الاولى.

ومن المتوقع ان يفتح ترشح ترايسي التي تعقد مؤتمراً صحافياً للاعلان عن برنامجها شهيّة سيّدات يرغبن في الترشح لمنصب رئاسة الجمهورية في لبنان. اذ تردد عن عزم سيدة في المهجر الترشح الى الرئاسة الاولى ايضاً وهي مي ريحاني، ابنة شقيق الاديب امين الريحاني، وهي ناشطة وباحثة في العالم الاغترابي . وذلك علماً ان موسم الترشح من خارج التداول المعهود لأسماء مرشحين تقليديين بدأ مع اعلان زياد حايك، وهو خبير استثمار مصرفي، ترشحه ولكن من دون ان يحظى بأي رد فعل .
ولا يعتقد مراقبون انه قد يكون لديها فرصة في انتخابها علماً ان بعض العواصم لم تهمل اسمها كاحتمال تم استطلاع الاراء حوله من باب محاولة ادخال لبنان في مرحلة جديدة على خلفية دعم امرأة للمرة الاولى لمنصب الرئاسة، الامر الذي يشكل نقطة تحوّل مهمة جداً ليس في لبنان بل في العالم العربي كذلك.

ولكن كثر من الذين استطلعت اراؤهم لم يروا في سجلها ما يطمئن الى المسار الذي يمكن ان يضمن لها دعمًا سياسياً عابراً للطوائف والقوى. فقبل تعيينها سفيرة للبنان في الاردن فيما كانت كشفت في حديث تلفزيوني ان تعيينها تم بناء على رغبة من العاهل الاردني الملك عبدالله، لم يكن يعرف عنها احد اي شيء باستثناء انها ابنة داني شمعون، الزعيم المسيحي الذي قتل في الحازمية بعد عملية اطاحة عون من قصر بعبدا في 1990 وحفيدة الرئيس كميل شمعون.

وتتمتع ترايسي بهذا العامل الجاذب والذي يمكن ان يخلق تعاطفاً شعبياً منها وكذلك الامر بالنسبة الى كونها امرأة يعتقد كثر انها قد تلقى تشجيعاً ودعماً على هذا الاساس، الا انه يخشى انها لا تملك سياسياً اي مستند عملاني يمكن ان يؤشر الى طبيعة مؤهلاتها او قدراتها السياسية ولا سيما في مرحلة من الاكثر حرجاً وصعوبة في تاريخ لبنان.

وباستثناء انتقاداتها الشديدة لعهد ميشال عون وفريقه ولا سيما بعد انفجار مرفأ بيروت والذي استقالت على اثره من منصبها كسفيرة، فإن لا اراء سياسية او اقتصادية لديها معروفة. ومن غير المرجح ان يجاهر الزعماء السياسيون او الاطراف السياسية بمواقف منتقدة او رافضة بل على العكس فإن البعض قد يرحب بدخول المرأة مجال الترشح لموقع الرئاسة الاولى من باب اظهار الديموقراطية او مواكبة الحضارة الغربية في السعي الى المساواة بين الرجل والمرأة واحترام حقوقها ولكن من دون الوصول الى حد دعمها للرئاسة الاولى. اذ يخضع الموقع لحسابات دقيقة ومعقدة ومصالح كثيرة يصعب ان تتقاطع حولها اقله في المرحلة الراهنة والتعامل مع ترشيح ترايسي شمعون على انه ترف لا قبل للبنان بتحمله حالياً مع الاخذ في الاعتبار ان اطرافاً سياسية مؤثرة لا تحبذ اعطاء دور للمرأة على الصعيد السياسي كما هي حال “حزب الله” الذي وعلى عكس كل الاطراف السياسيين لم يقارب ترشيح امرأة في لوائحه للانتخابات النيابية في ايار الماضي.
وازاء غلبة المنطق السائد حول ملف انتخاب رئيس جديد للجمهورية بين ترشيح لشخصيات محسوبة على “حزب الله” ونقيضها في اتجاه احتمال دعم ترشيح قائد الجيش العماد جوزف عون كمرشح يتوافق عليه الجميع والا الذهاب الى ترشيح شخصية سياسية اقتصادية تواكب المرحلة بما تعنيه من ثقل يوظف لانهاض البلد، يصعب ان يجد ترشيح على غرار ترشيح ترايسي شمعون لنفسها مكاناً يذكر خصوصاً انها ليست بالثقل السياسي الذي يسمح باعتبارها مناورة سياسية ناجحة لدحض ترشيح ما من اطراف آخرين او بالطموح الذي يعوّل عليه لتحفيز دعم شعبي لها وليس دعماً سياسيا ًفحسب.

ولكن الامر الايجابي انها تكسر التابو او التقليد المتعارف عليه ازاء حصر الترشيحات الرئاسية بالسياسيين الرجال دون سواهم وتدخل عاملاً جديداً تفاؤلياً اذا صح التعبير قد يخلق دينامية مشجعه لها من الخارج في شكل خاص. فيما ان اعلانها برنامجاً انتخابياً على اهميته لن يكون سابقة في حد ذاته اذ سبقها اليه مرشحون مهمون على غرار النائب الراحل نسيب لحود والنائب السابق بطرس حرب، ولكن الحسابات السياسية منعت الالتفات الى اي برنامج انتخابي سابقاً، ولا يعتقد ان الامر سيحصل راهناً كذلك لأن رئيس الجمهورية لا ينتخب على اساس برنامج ولا سيما مع تعزيز الرئيس الحالي وفريقه فكرة انتخاب شخص يملك تمثيلاً سياسياً وشعبياً وان لا برنامج يمكن ان يكون مهما لأن لا صلاحيات لرئيس الجمهورية بعد التعديل الذي طرأ على صلاحياته بعد اقرار اتفاق الطائف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات