Search
728 x 90

تجاهل عون للمجتمع الدولي يستحضر سيرة معاركه

تجاهل عون للمجتمع الدولي يستحضر سيرة معاركه

ثمة مفارقة لافتة بدأت تتظهر في كواليس السياسة في لبنان مع اشتداد الازمة السياسية المتصلة باستعصاء تشكيل الحكومة الجديدة، وهي مفارقة بات يلتقي حولها خصوم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والكثيرون من أنصاره وحلفائه القدامى الذين ابتعدوا عنه بعد استفحال سيطرة صهره رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل على عهده .

هذه المفارقة تتمثل في استحضار تاريخ الحروب والمعارك الحربية والعسكرية التي خاضها عون على امتداد اكثر من ثلاثين سنة وإسقاطها على الازمة الحالية كأنها تشكل النموذج او العيّنة المستعادة من سيرة حروب خاسرة كما يصفها هؤلاء . العامل الذي يستدعي اثارة هذا الجانب والتوقف عنده يعود الى أسباب عدة من ابرزها واخطرها أولا استفحال دور الحلقة اللصيقة بالرئيس عون بشكل نافر جداً في الآونة الأخيرة بما بات يستدعي تسليط الأضواء عما اذا كان الامر يتصل بالوضع الشخصي للرئيس البالغ من العمر 86 عاماً او انه اسلس القياد بالكامل بطوعه لهذه الخلية التي بات يمكن القول انها تتحكم بقرار بعبدا بشكل ساحق .

المعني بهذه الخلية تحديداً شخصان هما جبران باسيل، الرجل الثاني في العهد، والوزير السابق مستشار عون سليم جريصاتي الذي لم يعد عون يستقبل سفيراً الا بحضوره فيما تتصاعد تداعيات مواقفه المعروفة بنزعة انقلابية على اتفاق الطائف وترتد بأوخم العواقب على صورة العهد . ولذا يشكّل سليم جريصاتي في رأي خصوم العهد البدل عن ضائع جبران باسيل في اللقاءات الرسمية التي يجريها عون فيما المسيطر الحقيقي هو باسيل وسط تسليم عون بتوزيع الأدوار بينه وبينهما سواء كان ذلك بمحض ارادته او بفعل اضطراره. وفي النهاية لا فرق ما دامت نتائج القرارات المخيفة التي تمخضت عنها هذه الخلية أودت برأي خصوم العهد الى “جهنم” التي تحدث عنها عون نفسه وبلسانه علناً امام شاشات التلفزيون قبل اشهر .
السبب الثاني الذي يستدعي اثارة هذه المفارقة يتمثل في ما يصفه خصوم العهد والكثير من المراقبين المستقلين بأنه رعونة فظيعة في التعامل مع استنفار ممثلي وسفراء المجتمع الدولي أخيراً على خلفية انفجار الخلاف بين عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري بعدما حاول عون جهراً دفع الحريري الى الاعتذار والتنحي عن مهمة تشكيل الحكومة من خلال إهانته بإرسال رسالة الى دارته يملي عليه فيها اتجاهات ومعايير وتفاصيل تشكيلة حكومية كما تلائم العهد . هذا الجنوح الأرعن في تجاوز الأصول الدستورية كما في أصول التعامل بين الرؤساء والمقامات الرسمية والسياسية جعل رئاسة الجمهورية تظهر في أسوأ صورة اطلاقاً لم تعرفها حتى في حقبات الحروب .
وهذا يقود الى السبب الثالث في اثارة هذا الملف اذ انه ابعد من البعد الشكلي فإنه في البعد السياسي يقارن راصدو سياسات وأساليب العهد بين عدم التقاطه معنى ومغزى وخلفيات ان يستنفر السفراء الغربيون خصوصاً ويتحركون بقوة لإقناع عون خصوصاً بضرورة الإقلاع عن تعطيل تشكيل الحكومة وبين تجاربه الفاشلة القديمة في تحدّي الظروف الخارجية والداخلية التي تسبب بها لنفسه خلال إمساكه بجانب من السلطة إبان الحرب . يعتبر هؤلاء ان عون الذي خاض خلال توليه رئاسة حكومة انتقالية عسكرية بين عامي 1988 و1990 حربين مدمرتين، احداهما حرب التحرير وثانيهما حرب الإلغاء كانت نتائجهما كارثة ارتدت على المسيحيين ومعسكره وأودت به الى النفي الطويل في فرنسا .

كان يؤمل ان يكون عون رئيس الجمهورية الحالي وبعدما تسبب حلفه مع حزب الله في افراغ رئاسة الجمهورية لسنتين ونصف قبل انتخابه ان يُقلع نهائياً عن استعادة التجارب المدمرة والخاسرة، ولكن يبدو في رأي خصومه ان أسوأ هذه الاستعادات حصلت ولا مرد لتداعياتها الخطيرة اقلّه حتى الآن .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات