Search
728 x 90

تأخرت الحكومة …الى ما ابعد من جدواها ؟

تأخرت الحكومة …الى ما ابعد من جدواها ؟

على الأهمية المتعاظمة لتشكيل حكومة بات العجز المتمادي عن تشكيلها عنوان اسوأ صورة معممة دولياً عن لبنان منذ الحرب اللبنانية فإن تساؤلات وشكوكاً موضوعية حول بقايا جدوى تأليف الحكومة بعد خراب بنيوي للبنان بهذا الحجم صارت تكتسب مشروعية كبيرة جداً.

ذلك ان الأشهر الفاصلة عن الموعد المبدئي لإجراء الانتخابات النيابية في أيار المقبل لن تدع شكاً في ان المهمة الأساسية لأي حكومة قد تشكل الآن او لاحقاً ستكون الاستعدادات لهذه الانتخابات بما سيحجم الآمال المعلقة عليها بأن تقوم بإنجازات سريعة لوقف انزلاق البلاد نحو مزيد من الانهيارات وتفجر مزيد من الازمات.

ومع ان ذلك لا يعني التقليل من اثر تشكيل الحكومة على فرملة ولجم الاندفاعات الانهيارية فإن الواقع السياسي الداخلي يبدو كأنه يتجه في اتجاهات لا تلائم الرهانات على امكان تشكيل حكومة قادرة بزخم ولادتها فقط على وقف الانهيارات لمجرد ولادتها. فهذه الرهانات تنطوي على  الكثير من السذاجة السياسية. بدليل ان يوميات المشهد الداخلي راهناً بدأت تعكس التفاعلات الجاهزة لدى الفرقاء للانخراط بقوة في مناخات انتخابية خصوصاً ان الانتخابات النيابية ستكون قبل اشهر قليلة من الانتخابات الرئاسية بما يجعل البلاد مقبلة على استحقاقين مصيريين مرتبطين بعضهما بالبعض الاخر.

لذا بدا التداخل قوياً بين ما اعتبر تورطاً ناعماً لمسارات التحقيقات القضائية في جريمة تفجير مرفآ بيروت من خلال قيام قاضي التحقيق العدلي بإصدار مذكرة احضار في حق رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب وملف تشكيل الحكومة لأن هذا التطور النادر في لبنان ما كان ليحصل لو لم يكن هناك من يدفع نحو افقاد لبنان آخر معالم استقراره السياسي والأمني. بل ان ثمة من يقول ان افتعال اجراء كهذا عدّه رؤساء الوزراء السابقون إهانة متعمدة لرئاسة الحكومة دون سائر الرؤساء لن يمر بسلام فيما تجرجر عملية تشكيل الحكومة ذيولها.

ويبدو صعباً للغاية ان يمر في المقابل اتهام رئيس البلاد بتهمة التقصير والتقاعس عن التحرك لمنع انفجار المرفأ كما اتّهم رؤساء الحكومات السابقون رئيس الجمهورية. هذا الاحتدام يرسم صورة كافية عن صعوبة استدراك الوقت الطويل الضائع الذي استهلكته مماحكات عملية تشكيل الحكومة ولم تنته بعد فيما حلّ زمن الاستحقاقات الأخرى الداهمة التي سيبدأ بل بدأ التفاعل السياسي والطائفي معها يخلق ارباكات كبيرة إضافية مع تداعيات الازمات المعيشية الخانقة التي يختنق في ظلّها اللبنانيون.

واذا كانت من رهانات واقعية ممكنة بعد على الحكومة فهي لا يفترض ان تتجاوز ردع القوة التصاعدية لليأس اللبناني في ظل تفكك الدولة وتصاعد المخاوف من فوضى عارمة اجتماعية وامنية في ظل تفشي الفقر لا اكثر لأن اندفاع الحمى الانتخابية في ظل التطورات الحاصلة سيغدو قصة صراع حياة او موت لمعظم القوى، ومن هنا فإن تأخّر تشكيل الحكومة صار يرتب نوعاً جديداً من التداعيات التي لم تعد قابلة للاحتواء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات