Search
728 x 90

بين صهاريج الحزب وعقوبات اميركا

بين صهاريج الحزب وعقوبات اميركا

التعليق الذي قدمه مسؤولون اميركيون حول استقدام ” حزب الله ” باخرة من المحروقات من ايران عبر سوريا  ان خطوة الحزب استعراضية ولا تحل مشكلة نقص المحروقات التي يواجهها لبنان بدا بالنسبة الى مراقبين سياسيين كثر تهرباً من اتخاذ موقف اساسي من خلال التقليل من اهمية الخطوة.

وتالياً فإن هذا التهرب يعني عدم الرغبة في اتخاذ اي خطوة او ابداء اي رد فعل على ما يفترض انه يمسّ الهيبة الاميركية في ما يتعلق بخرق العقوبات الاميركية المفروضة على عدة مستويات. فهناك في الاساس العقوبات الاميركية على ايران والتي تمنع تصدير النفط الايراني. وهناك العقوبات الاميركية على النظام السوري وفقاً لقانون قيصر والتي تمنع التعامل معه. وهناك العقوبات الاميركية على ” حزب الله” باعتباره يخضع للعقوبات لتصنيفه تنظيماً ارهابياً وفقاً للوائح الاميركية.

يضاف الى ذلك الانتهاك الذي مثّله استقدام الحزب لصهاريج النفط عبر معابر غير شرعية يتم عبرها التهريب من لبنان الى سوريا وبالعكس ايضا للسيادة اللبنانية علما ان هذه النقطة الاخيرة ترتبط بغياب الموقف الرسمي ان من رئيس الجمهورية القيم وفق الدستور على احترام سيادة البلد وحمايته على هذا الانتهاك كما من الحكومة اللبنانية الجديدة التي نأت بنفسها عن هذه الخطوة تفادياً لاطاحتها على نحو مبكر فيما بدا تعليق رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على خطوة استقدام الحزب للنفط الايراني بأنه ” حزين ” للانتهاك سيادة البلد كثيراً للانتقادات ومعبراً عن ان الدولة اللبنانية عاجزة .
يبدو واضحاً بالنسبة الى هؤلاء المراقبين عدم نيّة الادارة الاميركية اتخاذ اي موقف يمكن ان يؤدي الى تصعيد الوضع بينها وبين ايران في ظل المساعي الاميركية لاعادة طهران الى طاولة المفاوضات حول ملفها النووي. وتبعاً لذلك استغلت ايران هذا الاتجاه الاميركي من اجل تسجيل نقطة في خانة الولايات المتحدة لا بل من خلال تسجيل ” انتصار ” ولو رمزي لـ” حزب الله في البروباغندا التي تخدم شعاراته بـ ” كسر الحصار الاميركي ” المفروض على لبنان وفقاً لادبيات الحزب . ولكن الاهم هو ما شكلته الخطوة من رسالة تفيد بأن لا دولة في لبنان بل ان الدولة هي دولة الحزب وان الامر له في لبنان من دون ان يلقى اي رد فعل او اعتراض من اعلى المواقع الرسمية فيما ان الاعتراضات من بعض الافرقاء السياسيين لا تحدث اي فارق.

لكن برز في المقابل ما اعلنته واشنطن في توقيت يكتسب دلالات ربطاً باستقدام الحزب النفط الايراني حيث فرضت غداة وصول شحنات النفط الى لبنان عقوبات على قنوات مالية تعمل من لبنان والكويت وتموّل «حزب الله»، كما طاولت العقوبات شركات واجهة تدعم الحزب وإيران، وتشمل مصادرة ممتلكات تلك الكيانات وهؤلاء الأفراد في الولايات المتحدة، وتحظر كل التعاملات معهم، بحسب ما أفادت وزارة الخزانة الأميركية. وقال وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن في بيان، إن هذه الشبكات «قامت مع بعضها بغسل عشرات الملايين من الدولارات من خلال أنظمة مالية إقليمية، وأجرت عمليات لصرف العملات وتجارة الذهب والإلكترونيات لصالح كل من (حزب الله) و(فيلق القدس)»، وهو ذراع الحرس الثوري الإيراني، مشيراً إلى أن الحزب ” يستخدم الإيرادات التي تدرّها تلك الشبكات لتمويل أنشطة إرهابية وإطالة أمد عدم الاستقرار في لبنان وفي أنحاء المنطقة” .
انه اذا خلاصة الرد الاميركي الذي يعني امرين : عدم تجاهل واشنطن الخطوة الاستفزازية لهيبتها وعقوباتها. ودوزنة الرد بحيث يؤكد عدم تجاهل الولايات المتحدة تصنيف الحزب وموقعه او ما يقوم به انما في الوقت نفسه تنفيس شعارات الحزب بأن هناك حصاراً اميركياً مفروضاً على لبنان ما دامت واشنطن غضّت النظر عن وصول النفط الايراني بذريعة رفع الويلات التي يعيشها الشعب اللبناني حتى لو ان بيئة الحزب ستكون وحدها المستفيدة من ذلك على الغالب. ولكن هذه العقوبات لا تعتبر موجعة للحزب فعلا .

في اي حال فإن الضرر اللاحق بالدولة اللبنانية هو الاكثر اثراً . اذ نافس مشهد صهاريج المحروقات التي عبرت من سوريا الى لبنان عبر المعابر غير الشرعية المخصصة للتهريب بين البلدين مشهد الاعلان عن خطة الحكومة الجديدة التي وضعت عنواناً لها ” الانقاذ معا” . كما انها شكلت رسالة محرجة جداً لرئيس الحكومة باعتبارها تستبق على نحو حاسم اي محاولة انفتاح عربية عليه.

فحتى لو ان الحكومة لم تصطبغ بأنها حكومة الحزب فإن مظلة الاخير باتت تظلل كل مستويات الواقع في الدولة اللبنانية بحيث غدت الحكومة تفصيلاً في هذا السياق ولا سيما ان رئيس الجمهورية لم يدل بكلمة او موقف ازاء الاستباحة لسيادة الدولة من خارج اي قرار لاي مؤسسة من مؤسساتها، بل ان تياره يراهن على ما تشكله هذه الخطوة من انتصار للرهان على ان المحور الايراني يكسب في وجه الولايات المتحدة وفي تحدّيها كما يكسب معها ايضاً نتيجة خيار الديبلوماسية المعتمدة من جانب الادارة الديموقراطية برئاسة الرئيس جو بايدن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات