Search
728 x 90

بايدن يكرر تجربة اوباما في العلاقات الفاترة مع الخليج!

بايدن يكرر تجربة اوباما في العلاقات الفاترة مع الخليج!

بالنسبة الى المخاوف التي اثارها احتمال ان تكون ولاية الرئيس الاميركي جو بايدن نسخة معدلة عن ولايتي الرئيس الديموقراطي السابق باراك اوباما بعيد انتخاب الاخير للرئاسة الاميركية، فإن توتر العلاقات مع دول الخليج العربي ولا سيما المملكة السعودية والامارات المتحدة في مقابل ربط النزاع مع ايران بالعودة الى العمل بالاتفاق النووي تعيد التذكير بهذه المخاوف بقوة.

 ثمة متغيرات حصلت بين ولايتي اوباما وبايدن تمثلت في النقلة النوعية للعلاقات الخليجية مع اسرائيل وتلاقي المصالح على الموقف من اعادة العمل بالاتفاق النووي ورفع العقوبات وتداعيات ذلك على نفوذ ايران. ولكن بايدن كما سائر الرؤساء الاميركيين الحريصين على اسرائيل يواجه ” جبهة ” من الحلفاء السابقين قد يصعّب عليه الوضع اكثر من زمن اوباما. اذ يواجه اعتراضات جمهورية وحتى ديموقراطية على حيثيات مآل التفاوض مع ايران ولو بالواسطة على نحو يهدد الاغلبية الديموقراطية في الكونغرس الاميركي في الانتخابات النصفية المرتقبة في تشرين الثاني المقبل.

لم يستطع بايدن مقاربة العلاقات مع الدول الخليجية الحليفة على نحو مطمئن ولكنه اعطى مؤشرات مبكرة على الاستهانة بالحلفاء الذين آثروا، في ضوء الموقف الاميركي العلني بالانسحاب من المنطقة باستثناء التفاوض مع ايران، فعل ما يناسب مصالحهم ان في العلاقات مع الصين او في العلاقات مع روسيا. فلم تنجح الاتصالات الاميركية او حتى الاوروبية او البريطانية بالاصالة عن انفسهم وبالنيابة عن الاميركيين استدراج الحلفاء الخليجيين الى موقف مؤيد للولايات المتحدة والدول الاوروبية على صعيد ادانة الاجتياح الروسي او فرض العقوبات على روسيا بسبب  اجتياحها اوكرانيا المجاورة عسكرياً او حتى تعديل نسبة تزويد السوق العالمية بكميات اضافية من النفط.

وتقول مصادر ديبلوماسية ان الرئيس بايدن هو من بادر الى ارسال مؤشرات سلبية ازاء حلفائه الخليجيين حين رفع الحوثيين عن قائمة العقوبات الاميركية بعيد تسلمه الرئاسة في البيت الابيض، ما اعطى زخماً لهؤلاء من اجل تصعيد قصفهم للسعودية وكذلك لابو ظبي من دون اي رادع. وترافق ذلك مع وقف ادارة بايدن صفقات اسلحة كانت مقررة لكل من السعودية والامارات فيما ان الرسالة الاقوى التي وجهها بايدن كانت حرصه على الاتصال بالعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز ورفض الاتصال بولي العهد محمد بن سلمان على خلفية موضوع قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي كما لو ان موقفه يطوي عدم الاعتراف بالحكم السعودي.
وحين استقبلت دولة الامارات الرئيس السوري بشار الاسد اخيراً ما اثار حفيظة واشنطن واستياءها، فإن ذلك اتى على خلفية فتور العلاقات مع ادارة بايدن التي ليس واضحاً اذا كانت لديها اي نيّة لاعادة الحرارة الى العلاقات مع الدول الخليجية الحليفة مبدئياً لو انه تم التوقيع على العودة الى العمل بالاتفاق النووي مع ايران، الامر الذي سيزيد من توسيع الخلاف ولا سيما مع الاعلان عن النية في رفع الحرس الثوري الايراني عن لائحة العقوبات بناء على اصرار ايران . كما ليس واضحاً اذا كان ذلك سيحصل لولا ان روسيا اجتاحت اوكرانيا عسكرياً واحتاجت واشنطن الى تشديد العقوبات على روسيا لاحتاجت الى الدول الخليجية من اجل التعويض عن النقص في امدادات النفط عالمياً، ما رفضته الدول الخليجية تحت عنوان التزام الاتفاقات في اوبك بلس التي تجمع هذه الدول مع روسيا في اطار التنسيق حول تزويد العالم بالنفط .

وفي آخر شهر اذار المنصرم ، نقل عن اجتماع عقده وزير الخارجية الاميركية انتوني بلينكن مع ولي عهد ابو ظبي محمد بن زايد في المغرب بعد اجتماع عقد في النقب وضم البحرين ومصر والامارات والمغرب الى جانب اسرائيل والولايات المتحدة، ان هذا الاجتماع ساهم في تخفيف التوتر واعادة تصويب العلاقات ووضعها على الطريق الصحيح . وهذا الكلام نقل عن السفير الاماراتي في واشنطن يوسف العتيبة ولكنه يؤشر الى طبيعة العلاقات المشدودة التي يتم العمل على تدارك ترديها اكثر. واذا صح هذا التوصيف بالنسبة الى الامارات، فإنه ينبغي انتظار خطوات اميركية ازاء السعودية وما اذا كانت ستحصل خلال عهد بايدن ام لا، علماً ان رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون سبق ان زار السعودية كما الامارات للبحث في موضوعي النفط وروسيا وتجاوز الانتقادات التي اتصلت بالزيارة التي اعقبت تنفيذ السعودية احكاماً بالاعدام لمتهمين في المملكة. فأزمة الثقة تمادت وتذكر بتلك التي قامت بين الادارة ابان ولاية الاخير والدول العربية والتي استمرت على خلفية مقاربته لثورات الربيع العربي في شكل خاص.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات