Search
728 x 90

بايدن يطوي عهد ترامب خارجياً …وعهد اوباما ايضاً

بايدن يطوي عهد ترامب خارجياً …وعهد اوباما ايضاً

دخل الرئيس الاميركي الجديد جو بايدن الى البيت الابيض عبر حفلة تنصيب اكتسبت رمزية كبيرة من حيث رسالتها القوية ليس الى الداخل الاميركي بل الى العالم بأسره بأن الديموقراطية الاميركية ستبقى قوية ولن يزعزعها اي شيء وان العالم يمكن ان يطمئن الى هذا الواقع والى ما يتطلع اليه المجتمع الدولي بأسره من الولايات المتحدة.

الرسائل كانت كثيرة ومتعددة، ان من حيث استهلال بايدن عمله فوراً تزامناً مع الاحتفال المبهر بتنصيبه من خلال مبادرته الى توقيع اوامر تنفيذية نقضت قرارات لسلفه دونالد ترامب او مسارعته الى وضع اولويات فورية لتنفيذها بالاهتمام معالجة جائحة كورونا كأولوية مطلقة والتعاون والتنسيق مع دول العالم على هذا الصعيد او ايضاً من خلال عودته الى المنظمات الدولية التي اخرج ترامب الولايات المتحدة منها وكذلك من خلال المواقف التي ادلى بها الديبلوماسيون والشخصيات المرشحة لتولي المناصب الامامية والمهمة في ادارته في خطابات تثبيتهم في مجلس الشيوخ الاميركي .

لا يمكن تجاهل الاولوية الداخلية القصوى لبايدن في ما خص جهده الذي ينصبّ على اعادة توحيد الاميركيين فيما ان الانقسامات قوية حتى لو ان قيادات من الحزب الجمهوري، وتحت وطأة محاولة الانقلاب الفاشلة التي حض عليها ترامب الذي لم يتقبل خسارته الانتخابات ولو انه حظي بـ 75 مليون صوت لمصلحته، ساهمت بقوة في انتقال سلس للسلطة الى بايدن. ولكن ما ينظر اليه العالم هو ايضاً ما يأتي به الرئيس الجديد الى البيت الابيض على صعيد اعادة هيبة الولايات المتحدة وسبل التعاون او الصدام معها.
ابرز ما لفت في ما عبّر عنه رئيس الديبلوماسية الاميركية المرتقب انتوني بلينكن قوله ان ” الولايات المتحدة عادت من جديد الى قيادة العالم “. وهذه عبارة تكتسب اهميتها ليس من واقع النقيض مع ادارة سلفه الاحادية الجانب الذي عمل على قاعدة اميركا اولا وعزلها عن التعاون الخارجي، بل من مواقع النقيض ايضاً لادارة الرئيس الديمقراطي السابق باراك اوباما الذي كان بايدن نائبه على مدى ثمانية اعوام. اذ ان ادارة اوباما اتصّفت بشعار القيادة من الخلف الذي تبين لاحقاً انه لم يكن موفقاً ولا سيما في ظل ما شهدته منطقة الشرق الاوسط من ثورات وانتفاضات ارتبكت الولايات المتحدة في التعامل معها ولم تحسن ادارتها.

هذا الفصل بين ادارة اوباما حول القيادة من الخلف وادارة بايدن بأن الولايات المتحدة عادت الى قيادة العالم ترفع الآمال بأن الادارة الجديدة لن تكون تكملة لادارة اوباما بناء على انطباعات خلفتها استعانة بايدن بشخصيات كثيرة للمراكز الاولى والاساسية من عهد اوباما. قال بلينكن ان الولايات المتحدة ستعتمد الآن على حلفائها “للفوز في المنافسة مع الصين” ومواجهة خصومها الآخرين معتبراً انه “يمكننا تعزيز تحالفاتنا الجوهرية – التي تقوّي نفوذنا في أنحاء العالم” مضيفا “معاً، نحن في وضع أفضل بكثير للتصدي لتهديدات تمثّلها روسيا وإيران وكوريا الشمالية”.

والكلام على عودة الولايات المتحدة لقيادة العالم قاله بايدن نفسه حين اعلن عن ترشيحاته في 25 تشرين الثاني الماضي اذ قال “إنه فريق يجسّد حقيقة أن أميركا عادت ومستعدة لقيادة العالم، وليس الانسحاب منه، وسيجلس مرة أخرى على الطاولة وهو مستعد للتصدي لخصومنا وتقبل حلفائنا والدفاع عن قيمنا”. وكان بايدن متأثّراً بما تلقاه في الاتصالات من زعماء العالم لتهنئته بفوزه بمدى تطلّع هؤلاء الى عودة الولايات المتحدة الى ” تأكيد دورها التاريخي كزعيمة للعالم”.
وبدأت هذه العناوين والمواقف تعطي مفعولها بسرعة في ردود فعل ايجابية بعد ايام على تنصيب بايدن ولا سيما انه كسب زخماً قوياً تسبب به سلفه في محاولة اقتحام الكونغرس الاميركي في اثناء اجتماع الكونغرس الاميركي للتصديق على انتخابه رئيساً للولايات المتحدة.

فالصدمة التي اصابت دول العالم على رغم التحالف الوثيق لترامب مع عدد من زعمائها، وعلى رغم المخاوف لدول كثيرة من ادارة ديمقراطية تستعيد زمن ادارة اوباما احدثت ترددات عكسية سمحت باستقبال ادارة بايدن بمرونة اكبر مما كان متوقعاً. فالامر الآخر الذي يظهر اتجاه ادارة بايدن الى طيّ صفحة ادارتي سلفيه اوباما وترامب في السياسة الخارجية اعلان بلينكن امام مجلس الشيوخ ما سبق ان اعلنه الرئيس الاميركي لجهة النيّة في العودة الى الاتفاق النووي مع ايران انما مع اضافة مسائل اخرى الى المفاوضات وكذلك اشراك الحلفاء والشركاء في المنطقة كدول الخليج واسرائيل ايضاً.

وهذا مناقض كلياً للانفراد الذي قام به اوباما ولحصره المفاوضات في الملف النووي فحسب. قال بلينكن إن حكومة بلاده ” مستعدة للعودة إلى الاتفاق النووي مع إيران، شرط أن تفي طهران مجدداً بالتزاماتها و أنه إذا عادت إيران للتقيد بالاتفاق، فنحن أيضاً سنتقيد به “مضيفاإ ” لكننا سنلجأ الى ذلك كنقطة انطلاق، مع حلفائنا وشركائنا الذين سيكونون مجدداً الى جانبنا، سعياً إلى اتفاق أقوى ويستمر وقتاً أطول”، معتبراً أن هذا الأمر يفترض أن يشمل البرنامج الإيراني للصواريخ البالستية كما “أنشطتها المزعزعة” للشرق الأوسط. واعتبر أن هذه الشروط غير متوافرة حالياً”. وهذا الكلام مطمئن الى دول المنطقة في شكل خاص كدول الخليج واسرائيل كما الى الدول الاوروبية فظهرت مفاعيل فورية باستعدادات للتعاون مع الادارة الجديدة .
وينبغي الاقرار بأن العالم شهد تغيّرات كبيرة منذ انتهاء الادارة الديمقراطية لاوباما قبل أربع سنوات. فالصين في حالة صعود وتزداد جرأة واقداماً فيما ان روسيا تسعى لتعزيز سطوتها في مقابل ضعف النفوذ الأميركي على مستويات متعددة مع انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقيات مختلفة بحيث تراجعت السلطة المعنوية الأخلاقية الأميركية وقوة المعايير التي كانت تفرضها على مناطق عدة في العالم.

ومن هنا التطلّع الخارجي لنهج اميركي مختلف يصلح في شكل اساسي علاقات واشنطن مع حلفائها ويساهم في تبني توجهات جديدة تنقذ العالم مما هو عليه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات