Search
728 x 90

بايدن وبوتين: في انتظار تفاهمات المسائل الشائكة

بايدن وبوتين: في انتظار تفاهمات المسائل الشائكة

اين تقع قمة جنيف بين الرئيسين الاميركي جو بايدن والروسي فلاديمير بوتين في السياسة الاميركية للإدارة الديمقراطية الجديدة؟ وهل هناك اي نتائج سريعة لها، أكان على صعيد الشرق الأوسط ام القضايا الدولية الخلافية الأخرى؟

اكتسبت القمة التي انعقدت في جنيف يوم الاربعاء في 16 حزيران اهمية متعددة الاوجه باعتبارها القمة الاولى التي تعقد بين الرئيس الاميركي الديموقراطي جو بايدن مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين. وليس ان العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا متوترة اصلا على خلفية التدخل الروسي في الانتخابات الاميركية ومقضية اوكرانيا والمعارض الروسي الكسي نافالني وجملة من المسائل المتعلقة بأوروبا والتي استبق بايدن القمة بالاعلان انها من اجل تحديد “الخطوط الحمراء” امام الرئيس الروسي فحسب ، ولكن الرئيس بايدن يشعر بضغوط كبيرة داخلية على خلفية استمرار الانقسام السياسي في الولايات المتحدة وفي ابراز اهم النقاط الكبرى للسياسة الخارجية ليس ازاء روسيا فحسب بل في العالم.

ومن الوهم الاعتقاد ان نتائج اي قمة يمكن ان تظهر سريعاً اذ من غير المتوقع عن اي تفاهمات او وضع الخطوط الكبرى لتفاهمات ان تظهر خلال ساعات قليلة، لم تتخط الاربع الساعات بين الرجلين في حين كان يتوقع نحواً من ست او سبع ساعات على الاقل. وكان لافتاً الاصرار الاعلامي الدولي على الاهتمام بمدى تحضير الرئيس الاميركي للقمة كما لو انها امتحانه الاول على غير لقاءات الدول الحليفة في شمال حلف الاطلسي او مجموعة السبع التي انعقدت اخيراً.

وفيما تحدث كل من بايدن وبوتين عن ايجابية اللقاء الاول بينهما، فانهما لم يعقدا مؤتمراً صحافياً مشتركاً، نقل عن بعض المصادر ان بايدن تجنبه لعدم الوقوع في افخاخ مفاجئة قد ينصبها الرئيس الروسي، بل عقد كل منهما مؤتمراً صحافياً منفرداً. وهو مؤشر توقف عنده كثر للاسهاب في الاستنتاج عن ثقة ليست قوية لدى الرئيس الاميركي كما هي لدى الرئيس الروسي.

ولكن هذا لا يمنع ان انظار العالم كانت موجهة الى هذه القمة التي تعد ابرز المعالم للتوافقات الاقليمية والدولية بين اميركا وروسيا على الاقل في الولاية الاولى لولاية بايدن باعتبار ان بوتين يمدد لنفسه في السلطة. ويقول مطلعون بناء على قراءة اولية واستناداً الى ما اعلنه الرئيسان ان هناك لهجة او خطاباً تصالحياً وليس عدائياً ولو لم يكن هناك اتفاق على نقاط عدة.

فبايدن اعلن أن أجندته “ليست موجهة ضدّ روسيا، إنما هي من أجل الأميركيين”، وانه قال لبوتين ان” على موسكو وواشنطن أن تتعاونا حيث كان التعاون ممكناً”. والنقاط التي ركز عليها بايدن في مؤتمره تمحورت على : تحذيره من ردّ “غير متسامح” من أي تدخل محتمل في انتخابات أميركية، او أن تطال أي هجمات إلكترونية روسية في المستقبل بنى تحتية أميركية حساسة”، وانه سلّم الرئيس الروسي قائمة فيها 16 كياناً “لا يجب المساس بها”، بدءاً من قطاع الطاقة إلى أنظمة توزيع المياه”. وعن اوكرانيا كشف بايدن عن ” اتفاقه مع بوتين على اللجوء الى الديبلوماسية لحل خلافاتهما في شأنها انما على قاعدة “التزام الولايات المتحدة الثابت بسيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها”.
أما في الملف المرتبط بحقوق الإنسان، فقال بايدن إنه أبلغ بوتين أن “حقوق الإنسان ستكون دائماً على الطاولة” مضيفاً أنه “أوضح” لنظيره الروسي أنه سيواصل التحدث علناً ضد القضايا التي توجد فيها مخاوف بشأن انتهاكات حقوق الإنسان. وأضاف بايدن “قلت له إن هذا حمضنا النووي، هذا ما نحن عليه”، منتقداً كلام بوتين عن حقوق الإنسان في الولايات المتحدة، وواصفاً إياه بـ”السخيف”. وقال بايدن انه حذره في شأن نافالني من ان عواقب موته في حال توفي ستكون مدمرة بالنسبة الى روسيا. “

وكان لافتا تأكيد بايدن ان بوتين لا يريد حرباً باردة جديدة ولكنه اعتبر ان النقاشات كانت ايجابية وجيدة. وهو ما لاقاه بوتين من جهته بوصفه المحادثات ” واقعية وتمت في جو يهدف الى تحقيق نتائج “، معلناً عن نتائج ملموسة قضت بالاتفاق على عودة سفيري بلديهما”. كما اعلن ان المشاورات ستبدأ بين الطرفين من اجل استبدال اخر معاهدة بين الطرفين تتعلق بالاسلحة النووية “.
ولكن الانظار الاقليمية والدولية لا تتوقف عند المصالح المباشرة للطرفين بل الى ابعد منهما وازاء قضايا او مسائل اشكالية كبيرة. اذ جرى الحديث عن تفاهم على منع ايران من حيازة سلاح نووي، وهو امر في الواقع لا يختلفان عليه فيما الاساس بالنسبة الى دول المنطقة مدى اتاحة المجال امام ايران للمضي في تعميق نفوذها في المنطقة ام لا ، فيما هناك على الطاولة امكانات التعاون من عدمه في سوريا وليبيا وافغانستان، وموقف البلدين من تصاعد نفوذ الصين. وهذا كله ما سيتم السعي الى معرفة مدى التعاون فيه وما اذا كانت هناك تفاهمات كبيرة سترد من ضمنه ام لا. وهذا يحتاج الى بعض الاسابيع لتبينه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات