Search
728 x 90

بايدن في الشرق الاوسط : بين الواقع والتوقعات

بايدن في الشرق الاوسط : بين الواقع والتوقعات

رسم الرئيس الاميركي جو بايدن اطاراً علنياً ومحدداً لزيارته المرتقبة الى المنطقة التي تستمر اربعة ايام يزور في خلالها اسرائيل قبل انتقاله الى جدّة في المملكة العربية السعودية حيث يلتقي قادة دول مجلس التعاون الخليجي بالاضافة الى قادة كل من مصر والاردن والعراق .

 قال الرئيس الاميركي في مقال نشرته السبت 9 تموز صحيفة الواشنطن بوست أنّه سيسعى إلى “تعزيز شراكة استراتيجيّة” مع السعوديّة “مبنيّة على مصالح ومسؤوليّات متبادلة” مشدّداً في الوقت نفسه على أنّه سيتمسّك بـ”القيَم الأميركيّة الأساسيّة”.

في هذا المقال المفصّل، ردّ الرئيس الأميركي على منتقديه الذين يتّهمونه بأنّه تراجع عن مواقفه بغية انتزاع وعدٍ من السعوديّة بزيادة إنتاجها النفطي وسعى الى الموازنة بين المحرضين والدافعين في واشنطن لاعادة بناء علاقة استراتيجية مع حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة واليسار في الحزب الديموقراطي الذي يطالبه بالتشدد في مسألة حقوق الانسان انسجاماً مع دعمهم له في الانتخابات وعلى خلفية قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي.

وكتب بايدن في مقاله السبت: “أعرف أنّ هناك كثيرين مِمّن لا يتّفقون مع قراري السّفر إلى السعوديّة”، مضيفًاً أنّ “آرائي حول حقوق الإنسان واضحة وثابتة. والحرّيات الأساسيّة موجودة دائماً على جدول الأعمال عندما أسافر إلى الخارج وهي ستكون كذلك خلال هذه الزيارة” مذكراً بأنّه كان قد رفع السرّية عن تقرير للاستخبارات الأميركيّة بشأن ملابسات مقتل خاشقجي.

وبدا واضحاً من هذا المقال مقدار حاجة بايدن الى السير على حبال مشدودة ولا سيما قبيل الانتخابات النصفية للكونغرس الاميركي في مطلع تشرين الثاني المقبل وحاجته الى تهدئة التضخم المتزايد داخلياً على وقع ارتفاع اسعار النفط والحرب الروسية على اوكرانيا في الوقت الذي لا يستطيع التخلي عن السعي الى العودة الى العمل بخطة العمل المشتركة والتزام ايران الاتفاق النووي مع الاخذ في الاعتبار انسداد الافق في المفاوضات ولا سيما التي جرت اخيراً بين الطرفين في الدوحة على نحو غير مباشر.

وفي الوقت الذي تدرجت مواقف بايدن من زيارة السعودية بين استبعاده لقاء الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز وولي العهد محمد بن سلمان الذي تعتبره تقارير استخباراتية مسؤولا عن قتل خاشقجي الى حتمية اجتماعه معهما، برر بايدن الزيارة بجملة اعتبارات تقفل الباب على استنتاجات مسبقة كثيرة.

كتب بايدن: “بصفتي رئيساً، من واجبي الحفاظ على بلدنا قويّاً وآمناً”، متحدّثاً في هذا الإطار عن الحاجة إلى “مواجهة” روسيا وإلى “أن نكون في أفضل وضع ممكن” في مواجهة الصين وضمان “مزيد من الاستقرار” في الشرق الأوسط. “ومن أجل تحقيق هذه الأمور، يجب أن تكون لدينا علاقة مباشرة مع الدول التي يُمكن أن تُساهم فيها. المملكة العربيّة السعوديّة واحدة من هذه الدول”. وقال : “عندما سألتقي القادة السعوديّين الجمعة، سيكون هدفي تعزيز شراكة استراتيجيّة… تستند إلى مصالح ومسؤوليّات متبادلة، مع التمسّك أيضاً بالقيَم الأميركيّة الأساسيّة”.

واذا كانت النقطة الاولى هي الحرب الروسية على اوكرانيا وتداعياتها في الصراع مع الصين ايضاً، فإن قضيّة النفط المهمّة ستكون حاضرة خلال زيارته، في وقتٍ تثير الأسعار المرتفعة للطاقة سخطاً بين الأميركيّين وتضرّ بالآفاق الانتخابيّة لحزبه. وقد أكّد أنّ الرياض “تعمل مع خبرائي للمساعدة في استقرار سوق النفط”.

واعتبر بايدن أنّ الشرق الأوسط بات “أكثر استقراراً وأماناً” مِمّا كان عليه عندما تولّى الرئاسة الأميركيّة في كانون الثاني 2021. وأشار خصوصاً إلى تحسّن العلاقات بين إسرائيل وبعض الدول العربيّة والذي كان قد بدأ برعاية دونالد ترامب مشيراً الى أنّه يريد “تحقيق تقدّم” في منطقة ما زالت “مليئة بالتحديات”، بينها البرنامج النووي الايراني والوضع غير المستقرّ في سوريا وليبيا والعراق ولبنان معتبراً أنّ “الولايات المتحدة يُمكن أن تقوّيها مثلما لا تستطيع أيّ دولة أخرى أن تفعله”.

اما النقطة الرابعة فهي تتصل بالاتّفاق النووي حيث كتب بايدن: “ستُواصل إدارتي زيادة الضغط الدبلوماسي والاقتصادي حتّى تصبح إيران مستعدّة للعودة إلى الامتثال للاتّفاق النووي لعام 2015”.

فحتى في مجال رسم افاق زيارته والتي يمكن ان تقلق ايران على خلفية ما سرى من سعي اميركي الى فتح ابواب التطبيع بين المملكة السعودية واسرائيل من جهة وتشجيع الذهاب الى ناتو عربي يجمع بين اسرائيل ودول المنطقة والتي تلتقي جميعها على المخاوف من التوسع الايراني العدائي في المنطقة، فإن بايدن لم يشر الى ذلك في طمأنة غير مباشرة لايران وعدم استفزازها وابقاء الامور منضبطة تحت خط معين. في حين تقول مصادر ديبلوماسية ان الامرين المذكورين ليسا ناضجين بعد وعلى نحو كاف، ولكن رفعا من ضمن رصد ردود الفعل من جهة وتهيئة الاجواء لهما من جهة اخرى حتى الاوان المناسب فيما يوجه رسالة تحذيرية لايران كذلك ان مضيها في استفزاز دول المنطقة وعدم التزامها العودة الى الاتفاق النووي سيفتح الباب على افق مختلف على الصعيد الاقليمي.

 وفي اي حال، فإن ايران لم تظهر عدم اكتراث بذلك ، بل بادر مستشار المرشد الايراني كمال خرازي الى ادانة انشاء ناتو عربي كان ورد على لسان ملك الاردن عبدالله الثاني فقال أن “فكرة تشكيل حلف “ناتو” شرق أوسطي غير ملائمة وتوجه ضربة قوية لأمن المنطقة”، مشدداً على “أننا لن نسمح لحلف الناتو بالعمل قرب حدودنا ونعتبره تهديداً لأمننا”، معتبراً في الوقت نفسه أن “الإمارات والأردن لا تملكان قدرات عسكرية للمشاركة في تحالف ضد إيران أو خوض حرب إقليمية” ومستبعداً ” أي نتائج حقيقية لزيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن للمنطقة”. كما شنت وسائل الاعلام الموالية للحزب حملة على فكرة الناتو الاقليمي معتبرة انها ” فكرة سخيفة ” في الوقت الذي ظهر جليّاً مقدار القلق الذي اثارته هذه الفكرة بالنسبة الى ايران.

وفي اي حال، ثمة انتظار كبير ما اذا كانت زيارة بائدة ستؤشر الى عودة اميركية للانخراط على نحو اكبر في المنطقة ولذلك ستكون موضوع متابعة شديدة في المرحلة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات