Search
728 x 90

باسيل او عون “الممدد” … تعمد ام سقطة ؟

باسيل او عون “الممدد” … تعمد ام سقطة ؟

لم يكن غريباً ان يسبق رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل جميع رؤساء الأحزاب والتيارات والساسة اللبنانيين الى الترحيب والحفاوة بانتهاء عملية تسجيل المغتربين اللبنانيين في كل انحاء العالم استعداداً لمشاركتهم في الانتخابات النيابية المقبلة، وذلك وسط حمى الحسابات الانتخابية والسياسية وكذلك أولاً وأخيراً الرئاسية لصهر رئيس الجمهورية.

ذلك ان باسيل يقف الى جانب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون امام 11 شهراً مصيرياً بل وجودياً بالنسبة الى المستقبل السياسي لتيار عون او لباسيل خليفته في رئاسة التيار كما خليفته المرتجى في رئاسة الجمهورية، فيما يمر هذا التيار بأصعب مخاض عرفه منذ أسسه عون في الثمانينيات بعد صعود نجمه السياسي حين كان رئيساً للحكومة العسكرية التي شكلت في آخر لحظات عهد الرئيس امين الجميل وكرست انقساماً بين حكومتين آنذاك، احداهما برئاسة عون في بعبدا تدير شؤون بيروت الشرقية والمناطق المحررة من الجيش السوري، والأخرى برئاسة الرئيس سليم الحص في بيروت الغربية تدير شؤون المناطق التي يسيطر عليها الجيش السوري.

وإذ أراد باسيل ان يعزو الفضل لنفسه وللتيار العوني في “انجاز” بلوغ عدد المغتربين المسجلين للانتخابات الـ 244 الف مسجل باعتبار ان تياره لعب دوراً فعالاً منذ عام 2017 في مسألة اشراك المغتربين في الانتخابات فإن الامر يغدو بمثابة تفصيل فولكلوري لا يقدم ولا يؤخر كثيرا وسط الظروف السياسية الآخذة في التعقيد على مختلف مستويات السلطة والسياسة . ذلك ان اقفال باب التسجيل للمغتربين يتزامن مع احياء عيد الاستقلال وسط اشتداد ازمة شلل الحكومة بسبب الشرط التعجيزي الذي فرضه الثنائي الشيعي “امل” و”حزب الله” لإشراك الوزراء الشيعة في جلسات مجلس الوزراء وهو تنحية المحقق العدلي في ملف انفجار مرفأ بيروت، الامر الذي لم يماشه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بعد.

ويبدو واضحاً ان معالم عجز العهد عن الاضطلاع بدور مؤثر وفعال قد بدأت تظهر بقوة وتباعاً، اذ لم يظهر من دور عون في هذا الملف سوى مواقف كلامية باهتة لم يشأ عبرها مواجهة حليفه حزب الله، كما أراد عدم الظهور مظهر القابل بإسقاط المحقق العدلي طارق البيطار ولكنه فقد في هذه المعادلة فرصة ثمينة للغاية كانت تقتضي منه ان يقف مناهضاً بقوة لإرادة فريق سياسي مذهبي كسر القضاء في عرينه وتعميم الخطورة الفائقة لهيمنته المتمددة على مؤسسات الدولة كافة. كانت تلك إشارة بالغة السلبية حيال عدم الرهان على عون في مواجهة تمدد هيمنة حزب الله في السنة الأخيرة من عهده بما يعني ان عون يقيم حساباً أساسياً بعد للبقاء على تحالفه مع حزب الله علّه يضمن قوة دفعه ثانية لانتخاب صهره رئيساً للجمهورية بعد انتهاء ولايته .
اما المؤشر الآخر الأشد سلبية في استعجال عون عمداً او قصداً او عفواُ، الكشف عن نيّاته لمرحلة نهاية الولاية فكان في إعلانه جهاراً انه لن يسلّم رئاسة الجمهورية الى فراغ كأنه يمهد للاحتمال او يعمل له بالأحرى لفرض معادلة اما انتخاب جبران باسيل واما بقاء ميشال عون . خطورة هذا الكلام ولو لم يقله هكذا مباشرة رئيس الجمهورية في حديث صحافي ادلى به أخيراً، ان قصر بعبدا لم يسارع رغم تصاعد التفسيرات والتعليقات السلبية عليه باعتباره مؤشراً الى نيّات تمديدية تخالف الدستور او انقلابية على غرار ما حصل في الحرب، الى توضيح ونفي نيّات عون في التمديد بشكل قاطع.

كان يتعين على بعبدا ان تعلن بأن عون لم يقصد الانقلاب على الدستور، لا من قريب ولا من بعيد، حتى لو كانت هناك ظروف شاذة مثل الفراغ اذ عليه ان يترك بعبدا في اللحظة التي تنتهي فيها ولايته بلا زيادة او نقصان. واما والصمت ساد بعبدا حيال هذا الامر فإن التفسيرات والمواقف السياسية الداخلية والخارجية ستتصاعد بطبيعة الحال من احتمال ان يكون هذا الكلام ممهداً لفرض امر واقع ضاغط او انقلابي، الا اذا استدرك عون خطورة “خطأ” لم يحسب له في التعجيل بكشف نيّاته !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات