Search
728 x 90

باب المفاجآت مشرع على مشهد 15 أيار

باب المفاجآت مشرع على مشهد 15 أيار

فيما يتبارى “خبراء” الاستطلاعات والإحصاءات في لبنان بإيراد النتائج المسبقة المقدرة للانتخابات النيابية التي بدأت حلقاتها مع انتخابات المغتربين المنتشرين في سائر انحاء العالم قبل أسبوع واحد من موعد الانتخابات على ارض البلد الام لبنان، بدأت معالم ارتدادية لهذه الظاهرة تستند الى توقّع موجة من شأنها ان تحدث الكثير من المفاجآت في نتائج الانتخابات.

ليس ثمة ما يمكن الاستناد اليه سلفا للحكم على ايهما الاتجاه الأكثر ترجيحاً، ان لجهة اعتبار الخبراء الانتخابيين ان معظم نتائج الاستحقاق باتت مبتوتة ومحسومة وموزعة على “الحواصل” والأرقام والاعداد العائدة لنفوذات القوى والأحزاب من شتى الاتجاهات، او لجهة التبشير الحديث بأن مفاجآت كثيرة ستكون مرصودة مع اعداد الناخبين الذين سيتوجهون الاحد في الخامس عشر من أيار الى صناديق الاقتراع .

ومع ذلك فإن المعطيات الواقعية ترجّح كفة اختراق الاستحقاق بمعالمه المعروفة حتى الآن بمفاجآت حتمية استناداً الى مزاج الناس من جهة واشتداد ضغوط الاعلام بمعظمه لحض اللبنانيين على الانتخاب وكثافة الاقتراع من جهة أخرى . ذلك ان جولتي انتخابات المغتربين شكلتا نموذجا حيا على اثارة كل عوامل التحفيز للمقيمين على اعتبار الانتخابات فرصة واجبة للتغيير وبدء الخروج من قاع الانهيار الذي آل اليه لبنان على ايدي السلطة والطبقة السياسية الحالية .

واذا كان من الصعوبة الآن رسم خريطة مفصلة للنتائج التي ستفضي اليها انتخابات المغتربين باعتبار ان فرز الأصوات سيكون ضمن فرز الأصوات المقيمة وليس قبلها فإن المناخات والأجواء التي رافقت تلك الانتخابات تشير بالحد الأدنى الى ان باب المفاجآت سيكون فعلاً مشرعاً وان الحسابات الجامدة حيال الصورة التي سيرسو عليها البرلمان المنتخب الجديد لن تصح بنسبة عالية منها.

ولعلّ اقرب ما ينبغي الإشارة اليه في هذا السياق ان كثيرين في أحزاب وكتل وتحالفات كبيرة بدأوا الاعتراف بأن جميع القوى تواجه نبضاً ثائراً رافضاً لا يمكن تجاهل اثره على “الكوتات” النيابية التي سينالها التقليديون ولو انه ليس مضموناً بعد توقع حجم كبير لنواب منتخبين من رحم الانتفاضة ومجموعات المجمتع المدني. واذا كانت حسابات الأحزاب تصح الى حدود معقولة قياساً بنتائج الانتخابات السابقة عام 2018 باعتبار انها المرة الثانية التي تجرى الانتخابات في ظل قانون النسبية الذي اعتمد للمرة الأولى في الدورة السابقة ولم يتبدل الكثير حيال معاييره في احتساب حجم قوة كل حزب، فإن الظروف القاهرة التي مرت بها البلاد والتي تعتبر الحافز الأكبر على حض الناس على الانخراط في الاقتراع لتغيير الواقع الكارثي بدأت واقعياً تشكل الحضور الآسر داخل الاستحقاق سواء مع جولتي انتخابات المغتربين او لاحقاً في انتخابات المقيمين. وهذا العامل لم يعد في قدرة أي فريق تجاهله او التنكر له او إدارة الظهر له لأن الآتي القريب في الانتخابات المقيمة خصوصاً سيشكل الاثبات الأكبر على صحته.

بطبيعة الحال كل هذا مرتبط بنسبة الإقبال على الاقتراع في لبنان اذ على رغم أهمية انتخابات المغتربين فهي لن تشمل ما يتجاوز نصف المسجلين بما يعني أصوات كتلة قد تناهز المئة وخمسين الف ناخب من اصل 230 مسجلين في افضل الافتراضات. في حين ان التعويل الأكبر هو على كتلة ناخبة تتجاوز الثلاثة ملايين في لبنان وكل احتمالات المفاجآت تختزنها نسبة إقبالهم كما قناعتهم بأن تكون الانتخابات باب الخلاص .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات