Search
728 x 90

اي رئيس مقبل للبنان؟

اي رئيس مقبل للبنان؟

السؤال في حد ذاته قد يكون مربكاً ومن دون جدوى في هذا التوقيت بالذات باعتبار ان علامات استفهام كبيرة تدور على اجراء الانتخابات النيابية اولا في موعدها المفترض في 15 ايار المقبل قبل الذهاب الى البحث في الاستحقاق الرئاسي في 31 تشرين الاول المقبل.

فعلى رغم ضيق المهلة الفاصلة عن الانتخابات النيابية وفتح ابواب الترشح لها قبل نهاية اذار المقبل، فإن هناك مؤشرات يخشاها كثر من تطييرها عبر افتعال احداث امنية ما او عبر السعي الى تطيير انتخابات المغتربين. اذ ان رئيس الجمهورية ادرج في توقيعه على جدول اعمال مرسوم فتح الدورة الاستثنائية لمجلس النواب عقد جلسة لمساءلة الحكومة ومشاريع أو اقتراحات قوانين ملحة تتعلق بالانتخابات النيابية.

وهي النقطة التي فهم منها استمرار محاولات التيار الموالي لرئيس الجمهورية بالعمل على تطيير انتخابات المغتربين تحت عنوان البحث في الدائرة 16 لهؤلاء بدلاً من اتاحة المجال امامهم لانتخابات النواب 128 في المجلس . وكان هذا التيار قدم طعناً الى المجلس الدستوري من اجل  اطاحة ذلك من دون اي نجاح يذكر بعد سقوط صفقة مقايضة ذلك مع اطاحة المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت طارق البيطار الذي قاطع الثنائي الشيعي الذي يضم حركة  “امل” و”حزب الله ” لجلسات الحكومة من اجل وقف التحقيق.

والكلام على تأجيل الانتخابات او المخاوف الجدية من احتمال ذلك لا يزال يرد في تحذيرات البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي اعلن في عظته الاخيرة شجبه “كلّ محاولة لتأجيل الانتخابات وليتذكّر النواب أنّهم موكلون من الشعب ولا يحقّ لهم تجديد وكالتهم بلا إذن من الشعب”. وهو امر يشاركه فيه ديبلوماسيون ممثلون لعواصم مؤثرة حيث ورد في الاحاطة الاخيرة لمجلس الامن الدولي حول لبنان ضرورة اجراء انتخابات نيابية حرة جنباً الى جنب مع استكمال التحقيق في انفجار مرفأ بيروت واجراء الحكومة اللبنانية مفاوضات مع صندوق النقد الدولي.
ثمة اتهامات وهي مخاوف بالاحرى لدى قوى سياسية من ان اطاحة الانتخابات النيابية خوفاً من تأثير الصوت الاغترابي الذي يمكن ان يكون عاملاً مؤثراً بقوة تتيح ذريعة في ضوء التمديد لمجلس النواب للعمل على تمديد بقاء الرئيس ميشال عون في قصر بعبدا بذرائع او اجتهادات دستورية ما.

فهناك تصريحات لهذا الاخير بالاضافة الى تجربته الشخصية في العام 1989 حين رفض مغادرة القصر الجمهوري الذي كان يشغله كرئيس حكومة انتقالية ما لم يتم انتخابه هو. ويخشى كثر ان يحاول عون ان يكرر التجربة من اجل حمل القوى السياسية على الموافقة على انتخاب صهره ورئيس التيار الذي سلمه رئاسته بديلا منه تحت ضغط الفراغ الذي يمكن ان يعيد تكراره كما حصل بالنسبة الى منع انتخاب رئيس جديد للجمهورية بين 2014 و2016 بمشاركة وازنة من حليفه الشيعي “حزب الله”. وفي حديث اخير لعون الى احدى الصحف المحلية تحدث عن “حقوقه السياسية” في ما يتصل بمن يخلفه للرئاسة بمعنى ان يكون له الرأي المؤثر والتوازن ان لم يكن الحاسم في هذا الاطار.
القوى السياسية التي في موقع الخصومة مع عون وتعتبر ان رئاسته شكلت كارثة للبنان وانه ساهم على نحو فاعل في ابعاد لبنان عن محيطه العربي وترجيح استتباعه الى المحور الايراني في المنطقة من خلال تفاهم مار مخايل الذي كان وقعه مع الحزب قبل عقد على انتخابه للرئاسة، ليست في الوارد اي تمديد لعون مباشرة او عبر رئيس تياره.

الكرة تبدو اكثر في ملعب حليفه “حزب الله” الذي يواجه اشكالية في تأمين استمرارية الغطاء الشرعي والسياسي الذي شكله له عون وتياره في ظل صعوبة ان لم يكن استحالة اقناع الافرقاء السياسيين بذلك. اذ ان التسوية الرئاسية التي ادت الى وصول عون كانت باهظة الكلفة السياسية على الزعيم السني الابرز الرئيس سعد الحريري الذي خالف قاعدته وبيئته السنية في الموافقة على انتخاب عون للرئاسة ما ساهم اخيراً في تعليق عمله السياسي ككل.

ولا يعتقد ان اي زعيم سياسي يمكن ان يخاطر تالياً في قبول مرشح يدعمه “حزب الله ” كما كانت الحال مع عون نظراً الى ما يعنيه ذلك في الف باء المعادلة السياسية الراهنة في لبنان استمرار سيطرة الحزب في مقابل استمرار المقاطعة العربية بالحد الادنى، ما يهدد حتى ما يمكن ان يحصل عليه لبنان من صندوق النقد الدولي الذي يقوم على مساهمات اعضائه ومن بينها الدول الخليجية.

هذا يعني ان ليس اي مجال لرئيس التيار العوني جبران باسيل علماً انه مدرج على لائحة العقوبات الاميركية للفساد وفقا لقانون ماغنتسكي بل ايضاً قد لا يكون هناك اي مجال لرئيس تيار المردة سليمان فرنجيه التي كانت حظوظه عالية جدا في 2016 واضطر الى الانسحاب نظراً الى دعم “حزب الله” العماد ميشال عون . ذلك ان فرنجيه ليس بعيداً من الحزب ولكنه اكثر قرباً من النظام السوري ورئيسه بشار الاسد منه الى ايران فيما انه اذا نجحت القوات اللبنانية في حصد كتلة نيابية مسيحية كبيرة في الانتخابات النيابية بحيث تجعلها رقماً مسيحياً صعباً، فإن فرنجيه قد لا يحظى بفرصة راهناً ولا سيما ان هناك رفضاً لانتخاب رئيس حزبي وينتمي الى محور اقليمي على غرار ما يجاهر فرنجيه .
بين الاسماء التي تبقى مرجحة بنسبة كبيرة قائد الجيش العماد جوزف عون ولا سيما انه يمكن ان يكرس نمطاً في لبنان منذ ايام الرئيس فؤاد شهاب ونظراً الى انتخاب قائد الجيش ثلاث مرات بعد اتفاق الطائف بوصول اميل لحود وميشال سليمان فميشال عون الى الرئاسة الاولى.

ويميل افرقاء كثر مع عواصم مؤثرة الى كسر هذا النمط من خلال العودة الى انتخاب تكنوقراط سياسيين يستطيعون التعامل مع الازمات الاقتصادية والمالية التي يواجهها لبنان. فيطرح البعض اسماء نواب او وزراء سابقين اقتصاديين ويحظون بالاحترام. ولا غبار عليهم لا لجهة الفساد او لجهة جمع الثروات من مشاريع الدولة واستثماراتها. والبعض يرفض ما يعتبره مرشحون من الدرجة الثانية او الثالثة كون تصنيف الدرجة الاولى ينسحب على الزعماء رؤساء الاحزاب السياسية. ولكن كل من هؤلاء مشروع ازمة او حرب مفتوحة فيما ان لبنان يحتاج الى فترة هدوء لا يوفرها هؤلاء.

ولعلّ ابرز من يقفز اسمه الى الواجهة هو الوزير السابق جهاد ازعور رئيس دائرة الشرق الاوسط في صندوق النقد الدولي راهناً . فهو شغل وزارة المال في احدى حكومات الرئيس فؤاد السنيورة وابن اخت الوزير السابق جان عبيد. وهناك من يرفضه نتيجة هذه الخلفية بالذات باعتباره كان قريباً من السنيورة ولكن الاسماء الاخرى المماثلة او الاقل بروزاً تجد من يقف على ثغر او ذرائع لرفضها.
ثمة وقت لذلك في انتظار الانتخابات النيابية ونتائجها التي يمكن ان تلعب دوراً كبيراً في الانتخابات الرئاسية ولكن البحث الجدّي لن ينتظر الى آخر لحظة بالنسبة الى الدول المهتمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات