Search
728 x 90

اي ادارة لبايدن متمايزة عن اوباما وناقضة لترامب !

اي ادارة لبايدن متمايزة عن اوباما وناقضة لترامب !

مع التعيينات في المراكز المهمة والاساسية التي استكملها الرئيس الاميركي المنتخب جو بايدن قبيل تنصيبه في انتظار المصادقة عليها من الكونغرس الاميركي في الاشهر المقبلة، يبدو ان مخاوف دول عدة في المنطقة من تفضيل اميركي للعلاقات مع ايران على حساب العلاقات مع دول المنطقة كما كانت الحال زمن الرئيس الديموقراطي السابق باراك اوباما حين كان بايدن نائبا له، في محلها الى حد بعيد.

فآخر التسميات للمراكز المهمة كانت للدبلوماسي وليم بيرنز كمدير لوكالة الاستخبارات الاميركية والتي تبعت تسمية جاك سوليفان مستشاره للامن القومي. والاثنان كانا من ابرز الدبلوماسيين الذين كلفهم اوباما عقد محادثات سرية مع ايران في سلطنة عمان منذ العام 2013 وهي التي ادت الى توقيع اتفاق نووي مع ايران لاحقا في 2015. ويشكل تعيين وندي شيرمان نائبة وزير الخارجية انتوني بلينكن، وهي التي شغلت منصب وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية خلال ادارة اوباما وكانت المفاوض الرئيسي في المفاوضات النووية مع ايران، اضافة مهمة على هذا الصعيد.
وهذه العيّنة من التعيينات على الاقل تظهر على نحو واضح لا لبس فيه ان الادارة الاميركية في صدد تغيير بوصلة التعاطي مع ايران من العقوبات والتهديد بالقوة العسكرية الى الدبلوماسية في شكل اساسي. ويمكن على هذا الاساس فهم مدى الانتظار الايراني لانتهاء ولاية ترامب والارتياح ان العلاقات مع الولايات المتحدة قد تكون مزعجة لحلفاء اميركا في المنطقة اكثر من انزعاجها هي، علماً انه ليس من المرجح ان تجد اي من هذه التعيينات تحدياً ما في الكونغرس الاميركي بعد الانتخابات الاخيرة في جورجيا التي جعلت الجمهوريين يخسرون الغالبية في مجلس الشيوخ.
وليست بعيدة من هذه المخاوف ما يعتقده كثر من ان الدول العربية في المنطقة التي كانت على علاقة برودة من اوباما قد ترث البرودة نفسها مع بايدن في ظل مواقف غير ودّية، لا من المملكة العربية السعودية بسبب قضية جمال خاشقجي في الدرجة الاولى، ولا من الامارات العربية بسبب حرب اليمن، ولا من مصر بسبب نظامها ومسألة حقوق الانسان، ولا من تركيا بسبب موضوع الاكراد فيما ان هذه الدول لم تكن مرتاحة لتجاوزها من اوباما لمصلحة انفتاح على ايران سمح لهذه الأخيرة بتعزيز نفوذها في الدول العربية من العراق الى سوريا التي لم يف اوباما بالخط الاحمر الذي رسمه لاستخدام النظام السلاح الكيماوي ضد شعبه وصولا الى لبنان حيث بات ” حزب الله” متمتعاً بأفضلية النفوذ والسيطرة.
ولذلك يسري على نحو واسع ان هذه المخاوف دفعت الى شراء دول المنطقة ورقة رابحة في التطبيع مع اسرائيل التي لم تربطها علاقات ودية مع ادارة اوباما. وهو ما سيجعل ادارة بايدن في مواجهة مروحة واسعة من الحلفاء المفترضين الذين يمكن ان تتخلى عنهم لمصلحة الانفتاح مجدداً على ايران ورفع العقوبات عنها، ما قد يعزز من نفوذها في المنطقة وربما ينهي دولاً كلبنان مثلا بحيث يسلم كليا لـ” حزب الله” كما في 2016.
ولذلك ليس عبثياً الانتظار القاتل للبنان من الحزب وحلفائه كالتيار العوني من اجل تسلمّ بايدن لأن من شأن ذلك ان يعزز من وضعه كما وضع ايران مجدداً على حساب كل الافرقاء الآخرين.
ويمكن تلمس المخاوف الاسرائيلية ايضاً من خلال مواصلة اسرائيل عملياتها العسكرية ضد مواقع ايرانية في سوريا قبيل تنصيب بايدن في رسالة فسرها مراقبون كثر على انها رسائل واضحة الى الادارة الجديدة بضرورة اخذ الهواجس الاسرائيلية من عودة اميركية الى الاتفاق النووي في الاعتبار.
هذه المروحة الواسعة من التعيينات التي تعيد شخصيات سياسية من عهد اوباما الى واجهة اتخاذ القرار الاميركي دفعت كثر الى التكهن حول استمرارية حتمية لادارة الرئيس الديموقراطي السابق ونسف لكل السياسة الخارجية التي اعتمدها الرئيس دونالد ترامب فيما ان تشجيع الاخير على اعتراض عملاني على نتائج الانتخابات الاميركية ومصادقة الكونغرس على فوز بايدن قد اعطى اوراقاً قوية مبررة لخلفه بنسف كل كل المقاربات التي بنى هذا الاخير سياسته الخارجية عليها، علماً ان بايدن استهل فوزه بالاعلان عن العودة الى اتفاقية باريس للمناخ او العودة الى الاتفاق النووي كما العودة عن سياسة منع المواطنين من دول اسلامية من دخول الولايات المتحدة وسوى ذلك من الامور.
ومع انه يسود اعتقاد كبير بأن تحديات جديدة نشأت امام الرئيس الاميركي المنتخب تبعاً لاقتحام الكونغرس وما اظهره من انقسام داخلي بحيث بات يتقدم موضوع اعادة توحيد الاميركيين كأولوية لا تتقدمها اي اولوية اخرى الى جانب التصدي لجائحة كورونا في ظل تحول الولايات المتحدة الى الدول الاكثر تضررا منها، فإن التحدي السياسي الخارجي يتمثل في عدم العودة كلياً الى ادارة اوباما فيشكل استكمالاً لها ولا ينسف الكثير من ادارة ترامب كما لو انها لم تكن، ما قد يخشى معه تصعيد الخلافات والانقسامات الداخلية اكثر.
وما لم يظهر الرئيس المنتخب تمايزاً في وقت قصير ويحدد معالم واضحة لسياسته ولا سيما الخارجية منها، فإن النظرة اليه تستمر على قاعدة ان ادارته قد تكون نسخة جديدة من ادارة اوباما او استكمالاً لها حتى اشعار آخر. ولكن هذا لا يلغي في الوقت نفسه الاجماع على ان الادارة الجديدة خففت الى حد بعيد اعتمادها على عامل المفاجأة من خلال اعتمادها على ديبلوماسيين مخضرمين لهم تجربتهم وتاريخهم، ما يساعد في امكان التفاهم او ارسائه على قواعد متينة لن تتغير بين ليلة وضحاها.
وهذا عامل مطمئن ومريح بالنسبة الى دول كثيرة ولا سيما منها الدول الاوروبية التي قد تكون اكثر حماسة لادارة بايدن من ايران مثلا وقد جمعتهما معا الحساسية الكبيرة ازاء المزاجية الهائلة التي ادار بها ترامب السياسة الخارجية الاميركية خلال اربعة اعوام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات