Search
728 x 90

ايران واولوية رفع العقوبات على الانتقام

ايران واولوية رفع العقوبات على الانتقام

تواصلت الاجتماعات غير المباشرة في فيينا لاستنئناف التفاوض حول الملف النووي الايراني على نحو بدا مفاجئاً بالنسبة الى مراقبين كثر تابعوا عن كثب رد الفعل الايراني على انفجار مؤذ جداً في منشأة نطنز اتهمت فيها ايران اسرائيل بالمسؤولية عنه.

فالانفجار الذي اُعلن عنه تزامناً مع زيارة وزير الدفاع في الادارة الاميركية لويد اوستن مخصصة في جزء كبير منها من اجل طمأنة ايران الى ما تتجه اليه هذه الادارة في موضوع الملف النووي في ضوء الحديث عن رفع للعقوبات الاميركية على ايران، تبرأت منه الولايات المتحدة من خلال تأكيدها بعدم علاقتها بالموضوع.
ويبدو ان ايران لم يكن لديها ما يستدعي التشكيك بالموقف الاميركي علماً انه كان بإمكانها ان تفعل ولكنها اختارت بتعقل إلابقاء على ما يجري من تواصل حول استئناف المفاوضات على خلفية ان الغاية تبرر الوسيلة. اي ان الطموح الايراني لرفع العقوبات القاتلة للاقتصاد الايراني وقدرة النظام على الاستمرار بأقرب وقت ممكن تتيح تجاوز الانفجار وتأجيل الانتقام الذي توعدت به، تماماً كما ارجأت الانتقام في اغتيال الجنرال قاسم سليماني، وكذلك تجاوزت اغتيال العالم النووي الايراني محسن فخري زاده مرجئة الانتقام كما قالت الى وقت آخر.
فما هو اكثر الحاًحا بالنسبة الى المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية علي خامنئي هو رفع العقوبات وفق ما كرر مراراً في الآونة الأخيرة، ما يبرر تالياً متى كان رفع العقوبات اولوية الاولويات التعالي عن الاعتداءات او الاغتيالات من جهة والذهاب الى التفاوض ولو الصعب من اجل وضع هذه الاولوية على سكة التنفيذ.
فالاقتصاد الايراني تراجع على نحو مخيف منذ وقف الرئيس الاميركي السابق دونالد ترامب العمل بالاتفاق النووي وفرض عقوبات اضافية على ايران. فانكمش الاقتصاد الإيراني باطراد منذ عام 2017. وبلغ معدله نحواً من 4.99٪ في عام 2020. بعدما تمتع بنمو حاد بنسبة 12.5٪ في عام 2016 بعد توقيع الاتفاق النووي والافراج عن اموال ايرانية كانت محتجزة في الولايات المتحدة. لا بل ان تقديرات صندوق النقد الدولي تنحو في اتجاه استمرار صادرات النفط الايراني في الانخفاض في سنة 2021 ايضاً.
ولكن بعيداً من الردود المباشرة لايران على ما تتعرض له، فإنها تواصل من جانبها ما يسميه ديبلوماسيون مخضرمون بـ” المفاوضات على الارض” عبر استمرار وتيرة الاعتداءات من الحوثيين المدعومين من ايران على المملكة السعودية او تحرك الميلشيات الشيعية في العراق وصولاً الى صواريخ من خلال مسيّرات على سفينة اسرائيلية قرب شاطىء الامارات العربية المتحدة.
لكن وفي اثناء الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الاميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل الى لبنان اخيراً ابلغ محدثيه من المسؤولين اللبنانيين الطامعين الى معرفة تطورات الملف التفاوضي مع ايران من اجل استكشاف مسار المأزق القائم والمستمر رغم الانهيار فيه ان هذه المفاوضات لا يتوقع انتهاءها في وقت قريب .
فهناك الاستحقاق الذي تمثله الانتخابات الايرانية المقبلة في ظل كباش يطمح من خلاله المعتدلون الى كسب السباق الى بدء رفع العقوبات الاميركية عن ايران قبل موعدها فيما لن يرغب المتشددون في حصول المعتدلين على هذه الورقة تزامناً مع الرغبة في الحصول على بدء رفع للعقوبات انما من دون التنازل في موضوع الالتزام ببنود الاتفاق النووي وما قد يستدرجه. اذ ان دفيد هيل وبمقدار ما وجه رسالة الى اللبنانيين بهذا الخصوص، فإن رسائله كانت موجهة الى دول المنطقة بحكم مسؤوليته عن ملفات دول عدة فيما اصر ان ما يحمله انما بتوجيه من وزير الخارجية انتوني بلينكن وتالياً توجيهات الادارة الجديدة التي يستعد هو الى مغادرة منصبه في ديبلوماسيتها. هيل قال ” ان العودة الى الامتثال للاتفاق النووي تصب في مصلحتنا وفي مصلحة الاستقرار الاقليمي، لكنها لن تكون سوى بداية عملنا. فيما نتطرق الى العناصر الاخرى لسلوك ايران المزعزع للاستقرار، لن تتخلى اميركا عن مصالحها واصدقائها في لبنان”.
ويقين هؤلاء الديبلوماسيين ان اي حلول في المنطقة تبدو مرجأة على خلفية مآلات المفاوضات النووية. وهذا يسري على اليمن الذي تتحرك ادارة بايدن لإنهاء الحرب فيه لكن يصعب الجزم بتمكنها من ذلك بمعزل عن واقع ايران في ملفها النووي وتحسبها لعدم الذهاب الى التسليم بأي اوراق تمسكها في المنطقة. كما يسري على سوريا والعراق ولبنان بنسب معينة.
ولكن يجزم هؤلاء الديبلوماسيون انه، ومع انه لا يمكن على الارجح اطاحة النفوذ الايراني من هذه الدول على نحو كلي وشامل، ولكن من المؤكد في المقابل الا تترك لها اليد الطولى في تقرير الاوضاع فيها. اذ لا يجب الاستهانة بمعارضة الجمهوريين في واشنطن وتهديد ادارة بايدن باحتمال المخاطرة بتطيير اي اتفاق مع ايران لا يوافق عليه الكونغرس اي الحزبان الجمهوري والديموقراطي تحت طائل تكرار تجربة الرئيس ترامب الذي الغى موافقة الولايات المتحدة عليه. كما لا يجوز الاستهانة بحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة في مقدمهم اسرائيل فيما تخاطر الولايات المتحدة بعلاقاتها التاريخية مع دول المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات