Search
728 x 90

ايران والغرب : بين التعمية على الاحتجاجات وكشفها

ايران والغرب : بين التعمية على الاحتجاجات وكشفها

هل ان ايران كانت لتنجو من العقوبات المتزايدة اوروبياً واميركياً عليها بسبب اساسي يتعلق بالقمع العنيف للاحتجاجات الشعبية المتواصلة في مدنها منذ اكثر من عشرة اسابيع لولا انها لم تدخل الحرب الروسية على اوكرانيا ومدّها بالمسيّرات القاتلة التي تجعلها تتوازى ومدّ الدول الغربية اوكرانيا بالأسلحة لصدّ روسيا؟

الجواب على ما يبدو بالنسبة الى مصادر ديبلوماسية ان الوضع مع ايران كان ليكون اقل تعقيداً من دون ان يعني ذلك انتفاء فرض العقوبات. ولكن الجزء المتعلق بدعم روسيا بالمسيّرات القاتلة جعلت من ايران هدفاً مشروعاً انطلاقاً من ان مشاركتها وان غير المباشرة بالحرب تجعلها معرّضة للعقوبات شأنها شأن روسيا.

ويبدو التصدي العنيف للاحتجاجات الشعبية بمثابة هدية ثمينة للدول الغربية بحيث يمكن ان تشكّل الاحتجاجات ذريعة ايضاً لزيادة حجم العقوبات وطبيعتها بالاضافة الى الضغط على النظام الايراني عبر كشف استمرار الاحتجاجات التي كانت السلطات الايرانية اعلنت انتهاءها والضغط عليه كذلك من اجل انهاء مدّه روسيا بالأسلحة.

هذا التجاذب لا يخفي واقع مدى التحدّي الداخلي الذي باتت تواجهه ايران مع عدم تراجع الاحتجاجات او انتهائها. وعلّق المرشد الإيراني علي خامنئي اخيراً على الانتفاضة الشعبية في البلاد، ووصف المتظاهرين ضد النظام بـ”الأعداء” و”الأشرار” في ظل المعلومات عن حرق منزل المرشد المؤسس للجمهورية الاسلامية آية الله الخميني. وأضاف “حتى هذه اللحظة فإن العدو بحمد الله قد انهزم”، كما اعتبر أن “الاحتجاجات الشعبية أعمال شغب”، وأن المتظاهرين “أحقر من أن يستطيعوا الإضرار بالنظام”.
لكن هذا الموقف بديهي لمرشد النظام الايراني الذي يثقل عليه بقوة تسليط الضوء خارجياً على ما يجري في ايران كما على دعم الاحتجاجات الشعبية ما يشجع على تسعيرها واستمرارها. وقد لحق وزير الخارجية البريطانية جيمس كليفرلي بهذا الضغط الذي رفع الرئيس الفرنسي امانويل ماكرون سقفه كثيراً في الايام العشرة الماضية. اذ لم تخل مواقف ماكرون اخيراً من الاشارة الى الاحتجاجات في طهران والتركيز عليها فيما تجهد طهران في المقابل الى التعتيم عليها.

فخلال اقل من اسبوع واحد استقبل ماكرون معارضات ايرانيات قبل ان يعلن مواقف في اجتماعات مجموعة العشرين في بالي في اندونيسيا كما اطلاق مواقف عبر احاديث صحافية تتناول الاحتجاجات العامة . وهو قال؜ اخيرا ًأن “التغيير الذي حدث في إيران هو ثورة النساء والشباب الإيرانيين الذين يدافعون عن القيم العالمية للمساواة بين الجنسين. يجب أن نقدر شجاعة وشرعية هذا النضال”. وأضاف “أرى تغيرات شديدة الوضوح داخل إيران، كما أنني ألاحظ العنف المفرط والعدوانية من جانب النظام الإيراني”. ولفت إلى أن النظام الإيراني يزعزع استقرار المنطقة بأعماله العدوانية، مضيفاً أن طهران تتزايد عدوانيتها تجاه بلاده باحتجاز مواطنين فرنسيين. والى اشارته الى “تغيّرات شديدة الوضوح داخل ايران”، تحدث ماكرون عن ” ثورة ” تحصل في ايران على نحو متكرر يدحض كلياً منطق النظام الذي يتحدث عن حوادث شغب يبرر فيها القمع الذي يمارسه. تسليط الضوء على الوضع المتطور في ايران ومن باريس بالذات يثقل على النظام.

كليفرلي الذي دعا ايران الى الاستماع والاصغاء الى مطالب شعبها كان اكثر وضوحاً في التعبير عن القلق الغربي والاستياء من ايران . فقال على هامش مشاركته في مؤتمر حوار المنامة السنوي في البحرين ان “الأسلحة الإيرانية تهدّد المنطقة بأسرها”، مشيراً إلى أن “البرنامج النووي الإيراني اليوم أكثر تقدماً من أي وقت مضى والنظام لجأ إلى بيع روسيا الطائرات المسيّرة المسلحة التي تقتل المدنيين في أوكرانيا”. وتعهد وزير الخارجية البريطانية بالعمل مع الحلفاء “لمواجهة التهديد الإيراني”، متهماً إياها بـ”إراقة الدماء من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا”.

وكان حديث كليفرلي بعد يوم من تحذير رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في البحرين من أن “انتشار الأسلحة” الإيرانية يشكل تهديداً لأوروبا، ملمحة إلى مزيد من العقوبات ضد إيران علماً ان الاتحاد الأوروبي كان فرض عقوبات على أكثر من 30 من كبار المسؤولين والمنظمات الإيرانية بسبب الحملة المستمرة لقمع المتظاهرين في البلاد وتزويد روسيا بطائرات مسيّرة.
وأقرّت إيران بأنّها “أرسلت طائرات مسيّرة إلى روسيا، لكنّها أصرّت على أنها زوّدت حليفتها بها قبل العملية العسكرية الروسية على أوكرانيا”. وهو ما لا يقبضه الغربيون على نحو جدّي . ولكن الأمر بات مفتوحاً على ضغوط يقول ديبلوماسيون انها تبقى رهناً بديناميكية ما يحصل في الداخل لأن الدول الغربية لا تريد اسقاط النظام الايراني ولا تعمل من اجل ذلك بل لتغيير ادائه واسلوبه . ولا شيء يبدو واضحاً في الأفق راهناً وما اذا كانت ورقة المشاركة الإيرانية في دعم روسيا اكثر او اقل اهمية وفائدة من الاحتجاجات الداخلية وكيف يمكن ان تتفاعل نتائج كل منها او ازاء بعضها الاخر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات