Search
728 x 90

ايران تتصدر باكرا روزنامة البيت الابيض

ايران تتصدر باكرا روزنامة البيت الابيض

قفز الى الواجهة تصدر موضوع ايران والمقاربة الجديدة المرتقبة من الادارة الاميركية الجديدة ازاءها الاسبوع الاول من اهتمامات الرئيس الاميركي جو بايدن جنباً الى جنب مع انشغاله الكبير بالوضع الداخلي في الولايات المتحدة، ان في ما خص تسريع معالجة تداعيات جائحة كورونا وان معالجة الوضع الاقتصادي.
يؤشر ذلك الى مدى الالحاح الذي يثيره الموضوع الايراني فيما قال الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون انه” لم يتبق سوى وقت قليل لمنع ايران من الحصول على سلاح نووي”.

 وقد استأنفت ايران تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المئة وفقا لما نقل عن متحدث باسم الحكومة الايرانية في خطوة تخالف الاتفاق النووي المبرم بين طهران والدول الكبرى قبل حوالي 5 سنوات والذي ينص على ألا تزيد إيران نسبة التخصيب عن3.67 في المئة.

وفيما ان إيران تقول انها لا ترى في ذلك مخالفة وإن الولايات المتحدة لم تلتزم بالاتفاق وأعادت فرض عقوبات اقتصادية أكثر قسوة عليها، ما أضر ضرراً بالغاً باقتصادها، فإن ايران تعمد على السعي الى الحصول على رفع او بداية رفع الولايات المتحدة العقوبات عنها قبل العودة الى الاتفاق النووي وتفرض امراً واقعاً لجهة ان تقدم واشنطن على القيام بالخطوة الاولى وليس هي بالعودة الى الالتزام بالاتفاق النووي.

واول الاتصالات التي اجراها بايدن مع رؤساء الدول كانت مع الرئيس الفرنسي الذي اصدر بياناً عن قصر الاليزيه افاد بأنه تحدث مع نظيره الاميركي في التعاون معاً في الموضوع الايراني. وبعد اقل من عشرة ايام على تنصيب بايدن اعلن عن تعيين روبرت مالي مندوباً للشؤون الايرانية. ومالي الذي شغل في الاعوام الاخيرة منصب الرئيس والمدير التنفيذي لمجموعة الازمات الدولية كان في عهد الرئيس السابق باراك اوباما من ابرز العاملين على ملف الاتفاق النووي ويتهم بأن يبدي مرونة وتعاطفاً مع ايران والنظام السوري.

ولذلك لقي تعيينه ردود فعل غير ترحيبية كثيراً في واشنطن من جانب أوساط أميركية معارضة للاتفاق النووي. فمن جهة اثار ذلك مخاوف بشأن توجهات إدارة بايدن في تعيين غالبية الوجوه والشخصيات التي عملت في إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، مع وزير الخارجية حينذاك جون كيري في المحادثات المتعلقة بالبرنامج الإيراني، وأسفرت عن الاتفاق النووي، محذرين من أن اختيار مالي سيكون خطأً فادحاً لبايدن في ملف السياسة الخارجية المتعلقة بإيران.

كما اظهر ذلك وجود معارضة مرتقبة في الكونغرس لمقاربة مماثلة لتلك التي اعتمدها اوباما في الاتفاق النووي وهو ما يعد بمثابة تحذير مسبق ازاء التهاون مع ايران. وامتدت الاعتراضات على تعيين مالي من واشنطن الى اسرائيل وصولا الى لبنان مع تغريدة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي في لبنان وليد جنبلاط لم يلبث ان سحبها لعدم رغبته في التلاقي مع الاعتراض الاسرائيلي.

ولكن عيّنة من هذه الاعتراضات تظهر ان مالي يعد مكافأة مسبقة لطهران والنظام السوري على حد سواء. فاعتبره التيار المعارض لتعيينه «الشخص الخطأ» لهذه الوظيفة، بوصفه شخصية تدعم التعامل الدبلوماسي مع خصوم أميركا. فيما غرد احد صقور الحزب الجمهوري توم كوتون قائلا “مالي لديه سجل طويل من التعاطف مع النظام الإيراني، وسيكون حظاً جيداً لأتباع آية الله إذا تم اختياره” مضيفا “تعيين متطرف مثل مالي يكذب كل ما يدّعيه الرئيس بايدن وتوني بلينكن حول رغبته في الوحدة”. وأرسل وانغ شيوي، وهو واحد من 12 سجيناً اعتقلتهم إيران وسجن بين عامي 2016 و2019، رسالة مع بقية السجناء السابقين إلى أنتوني بلينكن يطلبون منه فيها عدم تعيين مالي، وأشاروا في الرسالة إلى أن تعيينه “يرسل إشارة سلبية إلى الديكتاتورية في إيران بأن الولايات المتحدة تريد فقط إعادة الدخول في الاتفاق النووي الإيراني وتتجاهل الإرهاب الإقليمي والجرائم الإقليمية ضد الإنسانية التي يقترفها النظام الإيراني”.

ولا يوافق بعض الديبلوماسيين من اصدقاء مالي هذا الانطباع، وان يكن الاخير اقرب الى وجهة نظر الاوروبيين من استيعاب ايران ولأنهم يجزمون بأن الانفتاح عليها لا يعني التسليم بمطالبها. ولكن الاشارات التي وجهتها الادارة الاميركية الجديدة ستجعل الحذر كبيراً ولا سيما ان التعاطي مع الملف الايراني سيكون له تداعيات على مستوى المنطقة ككل.

وقد شكل ما وزعته مجموعة الازمات الدولية عن مقاربتها للوضع اللبناني قبيل تعيين مالي نموذجاً لبعض المخاوف من المنحى الذي قد تتخذه الامور في حال كانت المقاربة مماثلة لمقاربة ادارة اوباما . اذ وزع ملخص عن تلك المقاربة التي ورد فيها انه ” بدلا من النظر الى لبنان من منظور اضعاف حزب الله، على الولايات المتحدة جعل هدفها الاول تقوية الدولة ومنع انهيارها. وبناء عليه، على الولايات المتحدة ان تلقي بثقلها خلف المسعى الفرنسي لجمع اللاعبين اللبنانيين، بمن فيهم حزب الله، في حكومة جدّية ودفعهم نحو اصلاحات اساسية. وعلى الولايات المتحدة ان تشجع حلفاءها على تعاون براغماتي مع خصومهم لتمرير الاصلاحات، ولاسيما تلك المتعلقة بحماية استقلال القضاء واقرار قوانين مكافحة الفساد الضرورية لتحرير الدعم الدولي، ولاسيما برنامج صندوق النقد الدولي”.

ما هي الاحتمالات المتاحة امام ادارة بايدن في ظل استبعاده فرض العقوبات كما فعل سلفه وفي ظل مقاربة سياسية وديبلوماسية تقليدية ؟ ليس الكثير او اكثر من محاولة تحسين ليس فقط مضمون الاتفاق النووي بل نقاط انطلاقه على خلفية ان استعانته بالمفاوضين انفسهم الذين تبوأوا المناصب الاساسية في ادارته لا ينبغي ان يستنسخ التجربة نفسها ولو تم استنساخ قواعد العمل نفسها. اذ ان هناك اوراقاً قوية في يد بايدن على الاقل تلك التي تركها سلفه من حيث قدرته على دوزنة رفع العقوبات فيما تحتاج ايران بقوة الى رفع العقوبات.

ومع ان التعيينات التي استعادها من عهد اوباما فإن ما اعلنه فريق عمله حتى الان في شأن ايران تظهر عدم ابداء مرونة كبيرة اولا فيما ان بايدن الذي يقع على اكتافه عبء توحيد اميركا لا يمكنه في ظل حاجته الى الكونغرس الاميركي الا ان يأخذ في الاعتبار المواقف المتناقضة لكل من الجمهوريين والديموقراطيين على هذا الصعيد. واعلن البيت الابيض اخيراً ان الملف الايراني يرتبط بالتشاور مع الكونغرس كما مع الحلفاء . وهو رفع مبكر للسقف مع ايران التي ترفض اشراك الدول الخليجية واسرائيل ايضاً التي تسعى بدورها لدى الادارة الاميركية الى ضمان مصالحها من خلال اي اتفاق محتمل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات