Search
728 x 90

اوكرانيا: حرب باردة… ام حامية؟

اوكرانيا: حرب باردة… ام حامية؟

حرب باردة بنسخة عصرية. اختصار للأزمة الاوكرانية – الروسية التي تتصعد بشكل سريع ومقلق، على اقله كلامياً وبالتهديدات المتبادلة والحشود العسكرية المتقابلة.
الأكيد ان ما من فريق يريد الحرب، لا روسيا، ولا اوكرانيا ولا الدول الاوروبية ولا الولايات المتحدة الأميركية، لكن الأكيد ايضاً ان التاريخ يشهد ان طلقة رصاصة واحدة قد تقلب كل الموازين السائدة.
فهل الوضع شبيه بأزمة الصواريخ الكوبية العام 1962 عندما اقتربت الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي من مواجهة نووية كما قال نائب وزير الخارجية الروسية سيرغي ريابكوف أخيراً؟ وما هي اسباب الأزمة؟ ماذا تريد موسكو من اوكرانيا، او على الأصح ما الذي لا تريده موسكو؟

اوكرانيا، اكبر دول الاتحاد السوفياتي السابق وثاني أكبر دولة أوروبية من حيث المساحة بعد روسيا، تعتبرها موسكو حديقتها الخلفية ومنطقة الفصل الآمنة بينها وبين اوروبا. تحدها من الشمال الشرقي روسيا ومن الغرب دول الاتحاد الأوروبي بولندا وسلوفاكيا والمجر ورومانيا من الجنوب الغربي اضافة الى بيلاروسيا من الشمال ومولدوفا من الجنوب الغربي والبحر الاسود وبحر آزوف في الجنوب.
تنقسم اوكرانيا سياسياً بين شرق يتحدث بغالبيته اللغة الروسية وبين غرب يتحدث الأوكرانية. ويكتسب موقعها الجغرافي مركزاً مهماً نظراً الى عبور إمدادات الغاز الروسي إلى دول غرب أوروبا عبرها.


قد يعود تاريخ الصراع بين روسيا وأوكرانيا الى القرن التاسع ميلادياً (1) الا ان اساسه اليوم هو عدم اعتراف موسكو باستقلالية كييف الى حد اعتبار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ان “الشعب واحد في البلدين”، وما زاد الطين بلة ان الثانية مرت بثورتين العامين 2005 و2014، وفي المرتين رفضت السلطة الروسية ساعية الى الانضمام الى الاتحاد الاوروبي والى حلف شمال الاطلسي.

صحيح ان الصراع مرشح للتوسع، خصوصاً مع حشد كل من روسيا واوكرانيا اكثر من 100 الف جندي على الحدود بينهما، ومع ارتفاع نبرة التهديد من قبل دول الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة الاميركية، الا ان ما من جهة تريد فعلياً الحرب نظراً الى كلفتها الباهظة اقتصادياً وسياسياً… اللهمّ باستثناء اوكرانيا التي قد تستفيد وحيدة منها نظراً الى انها ستسّرع الى انضمامها الى الاتحاد الاوروبي. وهذا ما عبّر عنه الرئيس الأوكراني فلودومير زيلينسكي قائلاً “إذا اندلعت حرب واسعة النطاق فلن تكون فقط مع أوكرانيا ولن تقتصر على أراضينا فقط”.
من هنا مسارعة الغرب الى مد اوكرانيا بالأسلحة والى التلويح بالعقوبات القاسية من دون التحرك قيد انملة عسكرياً.

ماذا تريد موسكو من اوكرانيا؟
تريد روسيا من الغرب التعهد بعدم ضم أوكرانيا (كما جورجيا) إلى حلف الناتو (القرار يتطلب موافقة الدول الـ 30 للإتحاد الاوروبي بالإجماع)، خصوصاً ان غالبية دول الاتحاد السوفياتي السابق انضمت الى حلف شمال الاطلسي بعد العام 1997 وهي 14 دولة: استونيا، لاتفيا، ليتوانيا، بولندا، جمهورية التشيك، سلوفاكيا، المجر، رومانيا، سلوفينيا، كرواتيا، الجبل الاسود، البانيا، مقدونيا الشمالية، بلغاريا.
وهذا ما أكده نائب وزير الخارجية الروسية سيرغي ريابكوف قائلاً: “بالنسبة لنا، من الضروري جداً ضمان ألا تصبح أوكرانيا عضواً في الناتو نهائياً”.
كما تضغط روسيا بشدة لمنع اوكرانيا من الانضمام الى المؤسسات الاوروبية في ظل قلقها من إقامة بعض الدول اعضاء الناتو مراكز تدريب عسكرية لها في البحر الأسود، مما يؤمن لها موطئ قدم في اوكرانيا حتى لو لم تنضم هذه الأخيرة الى الحلف.
وهذا ما كانت تخشاه موسكو التي سارعت بعد عزل الاوكرانيين رئيسهم الموالي لروسيا العام 2014، الى ضم شبه جزيرة القرم وسيباستوبول، كما مهدّت وعملت على استيلاء الانفصاليين المدعومين منها على مساحات شاسعة من الأراضي الشرقية لأوكرانيا، مما اوجد صراعاً دموياً لا يزال مستمراً الى اليوم.

وقد نشر بوتين تقريراً مفصلاً على موقع الكرملين في تموز 2021 شارحاً تاريخ البلدين معاً وواصفاً قادة أوكرانيا الحاليين بأنهم يديرون “مشروعاً مناهضاً لروسيا”.
فأوكرانيا تشكل عاملاّ اقتصادياً وصناعياً مهماً بالنسبة الى موسكو التي عملت بكل قواها لإقناعها بالإنضمام الى المجموعة الأورو-آسيوية الاقتصادية EAEC التي انشأتها مع دول اوروبية كانت في الاتحاد السوفياتي سابقاً، كما رابطة الدول المستقلة، اضافة الى كتلة التجارة الحرة التي انشأتها العام 2000… من دون ان تنجح.
وقد وضعت روسيا سلسلة من الشروط تعتبرها غير قابلة للتفاوض فيما ترى فيها واشنطن انها غير مقبولة، وابرز هذه الشروط:
– عودة الناتو إلى حدود ما قبل عام 1997.
– إنهاء النشاط العسكري لحلف شمال الأطلسي في أوروبا الشرقية. وهذا يعني سحب الوحدات العسكرية القتالية من بولندا وجمهوريات البلطيق، إستونيا ولاتفيا وليتوانيا، وعدم نشر صواريخ في الدول الاوروبية الشرقية مثل بولندا ورومانيا.
– توقيع اتفاقية تمنع أيّ توسيع لحلف شمال الأطلسي ولا سيما لجهة ضم أوكرانيا وجورجيا.
– تخلي الولايات المتحدة الاميركية والاتحاد الاوروبي عن تنظيم مناورات ونشر قوات عسكرية في أوروبا الشرقية.
– عقد معاهدة مع الولايات المتحدة تحظر نشر الأسلحة النووية خارج أراضيها.

لماذا تتحرك موسكو الآن؟
من المؤكد ان موسكو تستفيد اليوم من التصعيد المضطرد حيال الازمة الاوكرانية، ولا سيما داخلياً، حيث تراجعت نقاط الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بفعل الركود الاقتصادي الذي خلفته جائحة كورونا في ظل رفض غالبية كبيرة من الروسيين تلقي اللقاح. فأي حرب جديدة قد تحّول الانظار الروسية من المشاكل الداخلية الى الخارج… كما حصل عندما ضم بوتين شبه جزيرة القرم الى روسيا.
فتحت حجة انها تريد حماية مواطنيها، ولها “الحق في نقل القوات على أراضيها”، حشدت روسيا جيشها في شبه جزيرة القرم وعلى حدود اوكرانيا الشرقية حيث يسيطر المتمردون المدعومون منها والذين حازوا على جوازات سفر روسية (اكثر من 500 الف جواز سفر روسي تم توزيعها في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون). كما اتهمت أوكرانيا، بنقل نحو 125 ألف جندي إلى الشرق من اجل “مهاجمة” المناطق التي يسيطر عليها الانفصاليون الموالون لروسيا.
اما خارجياً، فيصبو بوتين الى ترميم الحوار مع الغرب، ولا سيما واشنطن… وهذا ما حصل بطريقة او بأخرى بعدما حشد جيشه على حدود اوكرانيا.
ثم هو يطمح – وفق ما يلتقي عليه اكثر من خبير جيوسياسي- الى استعادة امجاد الاتحاد السوفياتي السابق بطريقة او بأخرى، ولا سيما عبر المجموعات الاقتصادية والأحلاف التجارية التي اقامتها موسكو مع الجمهوريات السوفياتية السابقة.

كيف سيردّ الغرب؟
والغرب هنا يعني اوروبا من جهة، مع تمايز المانيا عنها، والولايات المتحدة الاميركية من اخرى.
فالتباينات بين الجهتين واضحة، اذ ان القادة الأوروبيين يرفضون الهيمنة الاميركية على قرارهم، وعلى تحديد روسيا مستقبل علاقاتها بالتعاون مع الولايات المتحدة فقط. علماً ان الأدوات الرئيسية في جعبة الغرب هي العقوبات والمساعدات العسكرية لجهة ارسال مستشارين وأسلحة.
لكن يجب عدم اغفال تمايز الموقف الالماني عن كل من اوروبا وواشنطن نظراً الى العلاقات الالمانية المميزة مع روسيا (“مبادرة نورماندي” بسعي من المستشارة السابقة أنغيلا ميركل مع الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند لجمع الرئيس الأوكراني آنذاك بوروشينكو ونظيره الروسي بوتين حول طاولة واحدة)… والاقتصادية ايضاً، اذ ان برلين تستورد من روسيا 40 % من حاجتها من النفط و50 % من الغاز الطبيعي.
فإلمانيا رفضت ارسال اي اسلحة لأوكرانيا فيما أعلنت الولايات المتحدة وبريطانيا ودول البلطيق إرسال أسلحة إليها، تشمل خصوصاً صواريخ مضادة للطائرات والدبابات.
اما التلويح بالعقوبات فهو الأكثر فعالية بالنسبة الى روسيا، ولا سيما لجهة فصل النظام المصرفي الروسي عن نظام الدفع السريع الدولي الذي سيشكل الضربة الاقتصادية القاضية لها، ناهيك عن إجراءات تستهدف صندوق الثروة السيادي الروسي كما فرض قيود على المصارف التي تحوّل الروبل إلى عملات أجنبية وعلى المعاملات SWIFT لتحويل الاموال مع المصارف الأجنبية.
وستؤدي هذه الخطوات الى عزل روسيا عن كل المعاملات المالية الدولية، بما فيها الأرباح الناجمة عن انتاج النفط والغاز. وهذا ما يشكل نحو 40% من المداخيل الروسية.
اما السلاح المالي الأمضى فقد يكون منع روسيا من التعامل بالدولار الأميركي.
يضاف الى كل ذلك، درس واشنطن موضوع فرض ضوابط على الصادرات، مما قد يؤدي إلى عزل روسيا عن التكنولوجيا العالية، من بين صادرات عصرية كثيرة أخرى.
وفوق كل ذلك، يبقى التهديد الأهم منع تشغيل خط أنابيب الغاز “نورد ستريم 2 ” (2) الروسي في ألمانيا . فالغاز الروسي الذي يمد اوروبا وضع زعماءها تحت سطوة ضغط بوتين، في ظل عجزهم عن تعويض الحصة الروسية المُقدّرة بنحو 40% من احتياجات السوق الأوروبية، اذ ان سابقة عام 2009 لا تزال في البال، حين عاقبت روسيا أوكرانيا بوقف إمدادها بالغاز، في أزمة عطلت الحياة في مدن أوروبية عدة.
من هنا سعي الاتحاد الاوروبي والادارة الاميركية في آن الى ايجاد بدائل عن الغاز الروسي بهدف ازالة قبضة موسكو المحكمة على سوق الغاز الأوروبي، أكان عبر دعم مشاريع مد خطوط الغاز التركية والإسرائيلية إلى أوروبا ام فرض عقوبات على الشركات الأوروبية المتعاقدة مع موسكو، الا ان الغاز الروسي يتميز بانخفاض تكلفته ووصوله بأرخص سعر ممكن.
وآخر المحاولات كانت عبر تأمين الغاز القطري الى دول الاتحاد. فالرئيس الأميركي جو بايدن يستقبل أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، في واشنطن في 31 كانون الثاني الجاري. كما اعلن – رئيس المجلس الأوروبي انه بحث مع أمير قطر “التطورات الإقليمية والشراكة بيننا متعددة الأوجه”.
لكن هل سيفي ذلك بالغرض بالنسبة الى اوكرانيا التي تواجه الدب الروسي وحدها عسكرياً؟ ان تاريخ الثقة بين الأوروبيين وأوكرانيا لا يدعو هذه الأخيرة الى الاطمئنان، ففي العام 2014، تورَّطت أوكرانيا وحيدة في حرب مع روسيا بعدما خشيت واشنطن والأوروبيون التورط في مواجهة عسكرية ضد موسكو قد تتطور إلى حرب نووية.

في الخلاصة،
لهجة التهديد من الطرفين لا تزال مرتفعة في ظل الرد الروسي بإطلاق تدريبات بحرية من المحيط الهادئ إلى الأطلسي مروراً بالمتوسط، تشمل 140 سفينة حربية وعشرة آلاف عنصر. كما سبقتها تدريبات عسكرية مشتركة روسية مع قوات بيلاروسيا.
وإذا كانت باريس والمانيا تسعيان الى تمايز الموقف الاوروبي عن التشدد الاميركي- البريطاني، فإنهما عملتا على عقد اجتماع رباعي في باريس، حاول احياء «صيغة نورماندي» التي أطلقت العام 2015 لإيجاد حل سياسي للأزمة الأوكرانية ولتطبيق اتفاقيات مينسك الخاصة بتسوية أوضاع منطقة الدونباس الانفصالية شرق أوكرانيا المدعومة من روسيا. فقد شهدت العاصمة الباريسية تفعيلاً للجنة الرباعية التي تضم روسيا وأوكرانيا وفرنسا وألمانيا، عبر اجتماع للمستشارين السياسيين لقادة الدول الأربع. وترافق ذلك مع اعلان كل من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الالماني أولاف شولتز من برلين “ضرورة معاودة إبقاء قناة الحوار مع موسكو مفتوحة”. كما تأكيد الامين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ ان “الناتو مستعد للحوار مع روسيا ومستعد أيضا للرد إذا اختارت روسيا المسار العسكري”.
الا ان الموقف الروسي جاء معاكساً للمساعي الفرنسية – الالمانية اذ اعلن الكرملين ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أبلغ ماكرون أن “الغرب تجاهل في رده على مقترحات الضمانات مبدأ عدم تجزئة الأمن”. كما عادت جبهة شرق اوكرانيا الى التحرك عبر اعلان الانفصاليين الموالين لروسيا في لوغانسك مقتل عنصر من قواتهم في إطلاق نار من الجانب الأوكراني.
ويأتي التشدد الروسي في ظل خشية موسكو من وقوعها في محظور التراجع عما تعتبره “الخطوط الحمر” حيال السياسة الاوكرانية. الا انها قد تعيد حساباتها مئة مرة قبل خوض غمار الحرب التي قد تأتي نتائجها مضمونة سلفاً بالنسبة اليها، لكنها ستكون حتماً بكلفة عالية لن تستطيع تحملها اقتصادياً ومالياً.
في المقابل، تعرف كييف تمام المعرفة انها قد تخسر اي حرب تخوضها مع روسيا، لكنها ستشكل بالنسبة اليها انتصاراً سياسياً لا مثيل له، ابرزه قدرتها على الوقوف في وجه العملاق الروسي وربما اكتساب ورقة عضويتها في حلف الناتو عبر تكريس موقعها كحائط سد اوروبي امام التهديدت الروسية. فهي لم تتراجع رغم كل الضغوط عن مواقفها السابقة:
– محاولة عرقلة مشروع “نورد ستريم 2″ بعدما نجح “نورد ستريم 1” في تمرير الغاز الروسي الى اوروبا.
– عدم الاعتراف بروسية القرم.
– عدم الاعتراف باستقلال جمهوريتَي “دونتسك” و”لوهانسك” في إقليم دونباس المنشق والمدعوم من روسيا.
– إلغاء أي قرار اتخذته روسيا في جمهوريتَي “دونتسك” و”لوهانسك” في إقليم دونباس منذ العام 2014
– المطالبة بالحصول على أحدث الأسلحة من حلف الناتو.
– تبادل المعلومات الاستخباراتية الغربية مع حلف الناتو.
– تكثيف المناورات العسكرية مع الدول الأعضاء في الناتو.
في ضوء كل ذلك، تبدو مواقف الأفرقاء المعنيين بالأزمة الاوكرانية كالبهلوان الذي يمشي على حبل مشدود فوق هوّة سحيقة. اي دعسة ناقصة قد تودي به الى القعر… وهذا حتماً ما تشعر به الجمهوريات السوفياتية السابقة المحيطة بأوكرانيا، ولا سيما دول البلطيق (إستونيا ولاتفيا وليتوانيا) التي تتخوف من تقدم روسي في العمق الاوكراني بحيث تصبح لقمة سائغة في ظل اطماع بوتين الراغب في استعادة الامجاد السوفياتية السابقة.

(1) تعود جذور العلاقة بين اوكرانيا وروسيا الى قرون سابقة عدة:
– في القرن التاسع، نقلت مجموعة تدعى “الروس” عاصمتها الى كييف.
– في القرن السابع عشر، أصبحت أراضٍ شاسعة من أوكرانيا الحالية جزءاً من الإمبراطورية الروسية.
– بعد سقوط الامبراطورية الروسية، استقلت اوكرانيا لفترة وجيزة قبل ان تحتلها روسيا مجدداً.
– العام 1997 اعترفت موسكو رسمياً من خلال “العقد الكبير” بحدود أوكرانيا، بما فيها شبه جزيرة القرم، التي تقطنها غالبية ناطقة بالروسية.
– اول ازمة روسية اوكرانية نشأت العام 2003 بعدما بدأت روسيا ببناء سد في مضيق كريتش باتجاه جزيرة “كوسا توسلا” الأوكرانية، مما اعتبرته اوكرانيا محاولة لإعادة ترسيم حدود جديدة بين البلدين. وبعد لقاء ثنائي بين الرئيسين الروسي والأوكراني، اوقفت موسكو بناء السد.
– العام 2005، دعمت روسيا المرشح المقرب منها، فيكتور يانوكوفيتش، إلا أن “الثورة البرتقالية” حالت دون فوزه، ففاز بدلاً منه السياسي القريب من الغرب، فيكتور يوشتشينكو الذي شهدت فترته الرئاسية قطعاً روسياً لإمدادات الغاز مرتين، في 2006 و2009. كما قُطعت أيضاً إمدادات الغاز إلى أوروبا المارة عبر أوكرانيا.
– العام 2008، حاول الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش، ضم أوكرانيا وجورجيا الى حلف شمال الأطلسي ، مما اثار حفيظة موسكو التي أعلنت أنها لن تقبل الاستقلال التام لأوكرانيا.
– رفض حلف الناتو طلب موسكو إلغاء قراره الصادر بفتح الباب أمام انضمام جورجيا وأوكرانيا إلى الحلف.
– استبدلت اوكرانيا انضمامها الى الناتو بعقد اتفاقية تعاون مع الاتحاد الأوروبي العام 2012. فمارست موسكو ضغوطاً اقتصادية هائلة على اوكرانيا للتراجع عنها. وقد جمّد الرئيس الاوكراني يانوكوفيتش العمل بها العام 2013، الا ان الاحتجاجات الشعبية على قراره دفعته الى الفرار إلى روسيا في شباط 2014.
– ضمت روسيا شبه جزيرة القرم وسيباستوبول في آذار 2014، وبدأت بالتحضير لانتفاضة في منطقة الدونباس الغنية بالفحم شرقي أوكرانيا، حيث اعلنت قيام جمهوريتين شعبيتين في دونيتسك ولوهانسك، يترأسهما روسيون.
– فور الانتهاء من انتخاباتها الرئاسية في ايار 2014، اعلنت اوكرانيا “حرباً على الإرهاب”، شرقي البلد حيث الانفصاليون المدعومون من موسكو.
– بوساطة فرنسية المانية، ولدت “صيغة نورماندي” بعد اجتماع بوتين والرئيس الأوكراني المنتخب بيترو بوروشينكو.
– اشتعال الجبهات شرقي اوكرانيا، واتفاق لوقف النار في مينسك … لم يصمد.
– استمرت الجبهات الاوكرانية الشرقية تشتعل بدعم روسي عسكري منذ مطلع العام 2015 الى ان تم الاتفاق على “مينسك 2” الذي لم تُنفذ بنوده بالكامل.
– عقد قمة النورماندي في كانون الاول 2019 برعاية المانية – فرنسية والاتفاق على اقامة منطقة عازلة وسحب الاسلحة الثقيلة… الا ان المناوشات بقيت مستمرة على تقطع حاصدة اكثر من 14 الف قتيل.
– موجة التوتر بين البلدين وصلت الى اوجها بعدما عمل الرئيس الأوكراني فولوديمر زلنسكي على محاربة اللغة الروسية في الداخل، وعلى الحصول على إمدادات عسكرية من الولايات المتحدة وبريطانيا، في الوقت الذي نشر فيه طائرات مُسيَّرة تركية لمواجهة القوات المدعومة من روسيا في شرق أوكرانيا.
– العام 2021، وصل التهديد الى ذروته بعد تدريبات عسكرية اوكرانية مع الولايات المتحدة في البحر الأسود على مقربة من الأسطول الروسي. وقابلها تقرير مطول لبوتين على موقع الكرملين هاجم فيه اوكرانيا.

(2) “نورد ستريم 2”: مشروع انبوب لنقل الغاز الروسي الطبيعي من بحر البلطيق الى المانيا وعدد من دول الاتحاد الاوروبي، انتهى العمل به في ايلول 2021، على ان ينقل نحو 55 مليار متر مكعب من الغاز الروسي الى المانيا. يبلغ طوله 1230 كلم، ويمر بالتوازي مع خط الغاز الاصلي “نورد ستريم 1” الذي يغذي المانيا ايضاً بكميّة غاز مماثلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات