Search
728 x 90

اوروبا تحبس انفاسها للانتخابات الفرنسية.. والعالم كذلك

اوروبا تحبس انفاسها للانتخابات الفرنسية.. والعالم كذلك

تعلم العالم خلال العقد الاخير على الاقل ان انتخابات رئاسية في دولة كبرى اساسية لا تشكل المشهد السياسي في البلد المعني او في الدول المجاورة بل على مستوى العالم.

ارخت تجربة الرئيس الاميركي دونالد ترامب لولاية واحدة بذيولها ليس على الولايات المتحدة وحدها بل على العالم بأسره ولم يخرج هذا الاخير من تداعياتها بعد مع الاخذ في الاعتبار ان اميركا هي زعيمة العالم الحر ومن غير المستغرب ان يؤثر من يشغل الرئاسة الاولى وسياسته الخارجية على مستوى العالم.

وصورة تجربة ترامب تبرز الى الواجهة مع الانتخابات الرئاسية الفرنسية في ظل التنافس الحاد بين الرئيس الفرنسي الحالي امانويل ماكرون ومرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان. ففرنسا دولة كبرى ولها موقعها في اوروبا وعلى مستوى العالم ويترك من سيشغل قصر الاليزيه في الاعوام المقبلة تداعيات كبيرة مثقلة بمحطات تغييرية كبيرة وجوهرية.

فقبل ايام قليلة من الدورة الثانية لهذه الانتخابات يوم الاحد في 24 نيسان، صدر مقال رأي مشترك نشر في عدة صحف أوروبية عبّر المستشار الألماني اولاف شولتس ورئيسا حكومتي إسبانيا والبرتغال بيدرو سانشيز وانطونيوكوستا عن دعمهم للرئيس ماكرون ودعوا الفرنسيين لإعادة انتخابه محذرين من مخاطر فوز منافسته اليمينية المتطرفة. اعتبر هؤلاء القادة ان الانتخابات الفرنسية التي تساهم في وضع الاجندة السياسية للاتحاد الاوروبي ستكون حاسمة للقارة الاوروبية.

ولا تحتمل اوروبا التي شهدت فيها احزاب اليمين المتطرف زخماً على اثر انتخاب ترامب في الولايات المتحدة موجة مماثلة قد تبدأ في فرنسا ولا تقتصر عليها بل تمتد الى دول الاتحاد الاوروبي ككل فيما يكفي اوروبا راهناً من معاناتها مع رئيس وزراء المجر فيكتور اوربان الذي فاز مجدداً اخيراً بالانتخابات التشريعية في بلاده معلناً بطريقة لا تخفي مدى التحدي الذي يقيمه في وجه الاتحاد الاوروبي “حققنا نصراً استثنائياً، نصراً عظيماً للغاية بحيث يمكنك رؤيته على الارجح من القمر، وبالتأكيد من بروكسل” ، العاصمة غير الرسمية للاتحاد الاوروبي. وعلى الاقل هناك اوجه شبه متعددة معلنة بين المرشحة لوبان واوربان حيال السياسة المتشددة تجاه الهجرة وكذلك تجاه التعاطي مع روسيا ولا سيما في ظل حربها الاخيرة التي دخلت شهرها الثالث على اوكرانيا.
في مقال الزعماء الاوروبيين ان امام الفرنسيين الاختيار بين رئيس منتهية ولايته يقدر “الديموقراطية والسيادة والحرية وسيادة القانون” ومتطرفة تقف الى جانب مستبدين مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين معتبرين ان الحرب على اوكرانيا بأوامر من بوتين ايقظت ” ذكريات من الاوقات الحالكة لاوروبا”. والحرب على اوكرانيا زادت من حدة المخاوف لانها غيرت المشهد الاوروبي كليا باعتبار انها وضعت الدول الاوروبية امام نهاية المرحلة التي سادت ما بعد الحرب العالمية الثانية ولا سيما في ظل مؤشرات بالغة الاهمية تتصل على سبيل المثال لا الحصر بتغيير المانيا عقيدتها العسكرية لجهة اعادة العمل بسياسة تمويل الجيش الالماني والدفاعات الالمانية كما ساهمت في خروج دول كفنلندا والسويد عن طابع الحياد.
قد لا تكون ولاية ماكرون الاولة مقنعة وحافلة بالنجاحات الكبيرة ولا سيما في ظل انتشار جائحة كورونا وما تركته من تحديات وتداعيات على مستوى اقتصاديات الدول ولكن ليس من ايجابيات محتملة تفرض نفسها بالنسبة الى مرشحة اليمين المتطرف. وعلى الاقل بالنسبة الى دول منطقة الشرق الاوسط فإن ماكرون يبقى افضل الى حد بعيد من منافسته على غير ما كانت الحال مع ترامب الذي كان اكثر قرباً من دول المنطقة من خليفته الرئيس الديموقراطي الحالي جو بايدن. اذ يعد كثر ان الزخم الاكبر الذي قدم لماكرون اتى من المملكة العربية السعودية التي وفرت له نجاحا قبيل نهاية العام الماضي برأب الصدع بين الدول الخليجية ولبنان الذي يأخذه ماكرون على عاتقه ويعتبره تحدياً شخصيا ً له منذ ما بعد انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020. اذ ان العلاقات السعودية والخليجية مع لبنان تدهورت الى حد بعيد وترجم ذلك بحسب السفراء فيما ان الدول الخليجية ربطت عودتها الى الانفتاح على البلد الذي تعتبر انه بات خاضعا لنفوذ “حزب الله” ورعايته ايران بالتراجع عن التسليم بذلك وتغيير لبنان سياسته.

ففيما انخرطت واشنطن وباريس في مساعي تأمين اعادة الانخراط السعودي وتاليا الخليجي الذي يتأثر بالموقف السعودي في لبنان وعدم تركه لتوسع النفوذ الايراني، فإن هذه الورقة قدمت الى ماكرون من دون ان تكون واشنطن في الواجهة. وهو ما يؤشر الى ان دول المنطقة في شكل عام تنضم على نحو غير مباشر الى موقف الزعماء الاوروبيين الثلاثة في موقفهم من الانتخابات الفرنسية انما من دون ان يكون لهم اي رأي معلن لاعتبارات متعددة فيما ان هذه الدول جميعها لا تظهر موقفاً من اي انتخابات ايا يكن تأثيرها على مستوى العالم.

تجدر الاشارة الى انه اياً تكن النتائج النهائية وبعد تنصيب الفائز في الانتخابات الرئاسية في 14 ايار المقبل، فإن ابرز التحديات سيكون تأمين اكثرية نيابية في الانتخابات التشريعية المرتقبة في حزيران المقبل تساعده في تنفيذ برنامجه الانتخابي. وكثر يعتقدون ان مارين لوبان لن تستطيع الحصول على اكثرية نيابية داعمة في حال فوزها. اذ هناك جان لوك مليونشون زعيم تيار اليسار الفرنسي ورئيس حزب ” فرنسا الابية” الذي لم يتأهل للدورة الثانية للانتخابات الرئاسية التي انحصرت بين ماكرون ولوبان كما في العام 2017، ولكنه فاز بما يقارب سبعة ملايين صوت فيما اعلن انه لن يقدم صوتا واحدا لمرشحة اليمين المتطرف في الجولة الثانية ما يعني انه يملك القدرة على التفاوض والتموضع على نحو متقدم للانتخابات التشريعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات