Search
728 x 90

اوبك بلاس: لا مصلحة اميركية بانقسامات اضافية

اوبك بلاس: لا مصلحة اميركية بانقسامات اضافية

أثار قرار منظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك” والدول المنتجة للنفط المتحالفة معها “أوبك بلاس” خفض إنتاج النفط بمقدار مليوني برميل يومياً غضباً في واشنطن نظراً لما له من تداعيات سياسية واقتصادية سلبية على الولايات المتحدة وحلفائها والدول المستهلكة للنفط على حد سواء.

وذلك في وقت اتخذ هذا القرار بعداً انتخابياً في الولايات المتحدة حيث كان التعليق الاول للرئيس جو بايدن عما وصفه كقرار قصير النظر فاتحة لتعليقات عدائية في اتجاه المملكة العربية السعودية باعتبار انها دولة حليفة لاميركا ولكنها اتخذت اصطفافاً واضحاً مع روسيا في ظل حروب الطاقة القائمة على خلفية الحرب الروسية على اوكرانيا.

وبات واضحاً ان القرار جاء عكس تمنيات ادارة بايدن ولا سيما قبيل موعد الانتخابات النصفية للكونغرس الاميركي بما يعنيه ذلك من تأثير سلبي على الصعيد النفسي في الداخل الاميركي على رغم ان كل المواقف كشفت ان الاتصالات كانت كثيفة بين المسؤولين في واشنطن والدول الصديقة في منظمة اوبك حول الاضطرار الى تخفيض انتاج النفط حفظاً لاقتصادات الدول المعنية وضرورة الحد من تقلب السوق واستعادة السيطرة عليها والإبقاء على الأسعار مرتفعة ومستقرة في حدود 100 دولار للبرميل.

ومع انه يتوقع ان تتحمل أربع دول عربية صديقة للولايات المتحدة وهي العراق والكويت والإمارات والسعودية الجزء الأكبر من حجم الخفض في مقابل استفادتها من زيادة السعر، فإن الحملات في واشنطن استهدفت في شكل خاص المملكة السعودية في ظل مطالبة بوقف الدعم الامني لها واعادة النظر في العلاقات في ظل تفسيرات بأن المملكة التي لم تتخذ موقفاً حاداً واصطفافاً واضحاً الى جانب الدول الغربية ضد روسيا نتيجة الحرب على اوكرانيا عمدت الى توجيه ضربة الى ادارة بايدن باتخاذها مع روسيا التي تشكل مع المملكة الثنائية الاكثر تأثيراً في منظمة اوبك، قرار خفض الانتاج النفطي ابتداء من تشرين الثاني المقبل.
وليس واضحاً كيف يمكن ان ترد واشنطن على قرار لم تخف انزعاجها منه وسمح لخصوم الادارة الاميركية بالاستفادة منه قبل موعد الانتخابات النصفية، الا ان مراقبين يرون صعوبة في اتخاذ قرارات عدائية ولا سيما ان هذه الانتخابات قد توفر معطيات مختلفة اذا خسر الديموقراطيون اكثريتهم في الكونغرس الاميركي. اذ ان ذلك سيربك السنتين المتبقيتين من ولاية بايدن في الوقت الذي تشهد العلاقات الاميركية الاوروبية مع دول عدة توتراً ايضا ًعلى خلفية طريقة التعاطي مع روسيا . اذ في الوقت الذي اتّحدت دول عدة بعد بدء الاجتياح الروسي لاوكرانيا على ادانة هذا الاجتياح، الا ان الامور اختلفت في مجلس الامن تحديداً حيث أصبحت الانقسامات بين الولايات المتحدة والأعضاء الأوروبيين، من ناحية، والأعضاء الآخرين، من ناحية أخرى، أكثر وضوحاً في الأشهر الأخيرة.

و جادل الأعضاء الأميركيون والأوروبيون بأن دعم أوكرانيا يتعلق بحماية النظام الدولي القائم على القواعد حيث لا يمكن لدولة عضو إعادة رسم حدود دولة أخرى بالقوة. وقد دعا هؤلاء الأعضاء باستمرار إلى دعم أوكرانيا بينما يعزلون روسيا سياسياً واقتصادياً. الا ان أعضاء آخرين في المجلس حذروا بشكل متزايد من أن القيام بذلك قد يحدّ من احتمالات التوصل إلى تسوية تفاوضية بين الطرفين. هؤلاء الأعضاء – بما في ذلك البرازيل والصين والهند والمكسيك والإمارات العربية المتحدة – يؤكدون أن أولوية المجلس يجب أن تكون لتهيئة الظروف للأطراف للانخراط في مفاوضات دبلوماسية. وفي هذا الصدد، كثيراً ما يطالبون بوقف فوري للأعمال العدائية والعودة إلى الحوار من دون إدانة روسيا صراحة. من بين هؤلاء الأعضاء، كانت الصين والهند الأكثر تردداً في انتقاد روسيا في المجلس، على الرغم من أنه خارج المجلس، أبدى الرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس الهندي ناريندرا مودي مخاوف بشأن الصراع.
كما أعرب العديد من هؤلاء الأعضاء عن استيائهم من عدم قدرة المجلس على تشجيع المشاركة الدبلوماسية. جادل الأعضاء الأميركيون والأوروبيون بأن القرارات المتعلقة بشروط المفاوضات يجب أن تُتخذ من قبل الأطراف فقط. ويؤكد هؤلاء الأعضاء أيضاً أن أي وقف فوري للأعمال العدائية يجب أن يكون مشروطاً بالانسحاب العسكري الروسي الفوري والكامل من الأراضي الأوكرانية. في غياب هذا الشرط ، كما يجادلون ، فإن وقف الأعمال العدائية سيجمد ساحة المعركة بشروط مواتية لروسيا، التي احتلت بقوة ما يقرب من 15 في المائة من أراضي أوكرانيا. في المؤتمر الصحفي الذي عقد في 22 ايلول، قال وزير الخارجية الأميريية أنتوني بلينكين إن التسوية السلمية يجب أن تكون “بشروط عادلة”، من دون أن تفرض على أوكرانيا “تسوية تتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة أو تكافئ روسيا على انتهاكها”.
واتخذ اعلان روسيا ضم اربع مناطق اوكرانية الى روسيا تسعيراً كبيراً للخلاف مع الولايات المتحدة والدول الاوروبية تمت ترجمته تصعيداً عسكرياً على الارض على حافة التهديد باستخدام السلاح النووي كجزء من هذا التصعيد.
وبدا واضحاً للمراقبين ان الحرب في اوكرانيا باتت تفرز دول العالم بحيث تؤثر على مختلف القرارات والازمات الاخرى كما في قرار منظمة اوبك بلاس خفض انتاج النفط على رغم التأكيد الموضوعي من خبراء ومسؤولين غياب الخلفية السياسية لهذا القرار. لكن حساسية الوضع الدولي والتحالفات فيه باتت كلها تفرض وقائع جديدة يصعب تجاوزها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

أحدث المقالات